نصر المجالي: في تحدٍ واضح في آخر عدد لها قبل وضع السلطات يدها عليها بقرار قضائي، قالت صحيفة (زمان)، كبرى صحف تركيا، "إن الصحافة التركية مرت بأحد أسود الأيام في تاريخها".
&
وأدان البيت الأبيض وجماعات حقوق الإنسان ومسؤولون أوروبيون خطوة السيطرة على صحيفة (زمان) واعتبروها دليلاً على أن الحكومة تسكت الأصوات المعارضة.&
&
وفرضت الحكومة التركية سيطرتها على وسائل إعلامية أخرى مرتبطة بحركة غولن في تشرين الأول (أكتوبر)، وكذلك على شركات بينها بنك، في إجراء أدى لتصفية مبالغ تقدر بمليارات الدولارات.
&
وعيّنت محكمة تركية الجمعة أوصياء من الدولة لإدارة صحيفة (زمان) واسعة الانتشار وتودايز زمان الناطقة بالإنكليزية ووكالة جيهان وكلها مرتبطة مع حركة (حزمت) التي يتزعمها رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، والتي تتهمها حكومة أنقرة بأنها (إرهابية) كما تتهم زعيمها بالتخطيط لانقلاب.&
&
وتصف السلطات التركية جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1998، بـ "الكيان الموازي"، الذي تتهمه بالتغلغل في سلكَي الشرطة والقضاء، والوقوف وراء حملة الاعتقالات، التي شهدتها تركيا في 17 و25 كانون الأول/ ديسمبر 2013، بذريعة مكافحة الفساد، حيث طالت أبناء وزراء، ورجال أعمال، ومسؤولين أتراك، أخلي سبيلهم لاحقًا بعد إصدار المحكمة المعنية قرارًا بإسقاط تهم الفساد عنهم.&
&
وقالت وسائل إعلام رسمية إن القرار اتخذ بناء على طلب من الادعاء الذي يحقق في تهم بارتباط الحركة الدينية التي يقودها غولن بالإرهاب.
&
وكان غولن وإردوغان حليفين في السابق، ولهما نفس الخط الفكري إلى أن حدث بينهما خلاف.
&
مداهمة&
&
وكانت الشرطة التركية داهمت مقر (زمان) يوم السبت بعد ساعات من صدور حكم قضائي بوضعها تحت سيطرة الدولة، غير أن مديري الصحيفة تمكنوا من طبع عدد الصحيفة الذي كانوا يعملون على إصداره.
&
وفرقت الشرطة مظاهرة الاحتجاج التي شارك فيها حوالي 500 شخص بقنابل الغاز المسيل للدموع والمياه، وردد مؤيدو الصحيفة شعارات منها "لا يمكن إسكات الصحافة الحرة".
&
وعاد عدد من الصحافيين إلى العمل السبت غير أنهم بعضهم غردوا على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي قائلين إنه لم تعد لديهم قدرة على الاتصال بشبكة الانترنت الخاصة بالصحيفة، ولم يتمكنوا من إرسال موادهم الصحفية إلى الصحيفة. وشكوا أيضا من إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى بريدهم الالكتروني بالصحيفة.
&
داود أوغلو يدافع&
&
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أثناء رحلة إلى طهران "تركيا لديها الحق في استجواب من يشاركون في محاولة انقلاب واضحة ضد حكومة منتخبة سواء كانوا اقتصاديين أو صحافيين... هذه عملية قانونية للتحقق من اتهامات بعمليات سياسية منها نقل أموال غير شرعية. لم نتدخل أبدًا في العملية القانونية."
&
ادانات&
&
وقال مفوض التوسع في الاتحاد الأوروبي يوهانيس هان "نحن قلقون جدًا من التطورات الأخيرة الخاصة بصحيفة زمان، التي تتعرض لخطر التقدم الذي حققته تركيا في جوانب أخرى.. سنستمر في متابعة القضية عن كثب. على تركيا احترام حرية وسائل الإعلام كدولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي".
&
وكتب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في تغريدة على تويتر أن فرض الوصاية كان "ضربة أخرى لحرية الصحافة" وتعهد بمناقشة الأمر مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو يوم الاثنين.
&
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان "أي دولة وخاصة تلك الدول التي تتفاوض للانضمام للاتحاد الأوروبي تحتاج لضمان الحقوق الأساسية بما يشمل حرية التعبير والإجراءات القضائية المناسبة بما يتوافق مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان."
&
وفي برلين، قال نوربرت روتغن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، "ليس فقط التصرف العنيف حيال الصحيفة المعارضة لكن أيضًا حقيقة أن الحكومة سيطرت على الصحيفة بأكملها هو ضربة قوية من القيادة التركية ضد حرية الصحافة."
&
فصل رئيس التحرير&
&
وقالت سفجي أكارتشيشمه رئيسة تحرير صحيفة (تودايز زمان) إن الموظفين عادوا لغرفة الأخبار يوم السبت للعمل تحت الإدارة الجديدة لكن رئيس تحرير زمان عبد الحميد بيليجي وكاتب مقالات الرأي بولنت كينيش فصلا وتم إبعادهما من المبنى.
&
وقالت أكارتشيشمه لـ(رويترز): "هذا يوم أسود على الديمقراطية التركية وانتهاك صارخ للدستور"، مضيفة أن أغلب وسائل الإعلام التركية لا تسهب في نقل الخبر خوفًا من ملاقاة ذات المصير.
&
موقف الشعب الجمهوري
&
ووصف كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض محكمة اسطنبول التي أصدرت أمر الوصاية على زمان بأنها تعمل كأداة سياسية.
&
وقال في خطاب أذيع على الهواء، "هذا القاضي يحمل عصا نيابة عن القيادة السياسية.. نحن نخفق في مجال حرية الصحافة. ثلاثون صحافيًا في السجن.. لأنهم كتبوا الحقيقة و7000 دون عمل. الصحف تفرض عليها الوصاية."
&
ومن جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن مداهمة صحيفة زمان والمنشورات الأخرى المرتبطة بها يمكن أن توصف بأنها "استحواذ حكومي".
&
وقالت إيما سينكلير ويب الباحثة البارزة في الشؤون التركية بهيومن رايتس ووتش إن فرض الوصاية "هو مجرد خطوة للتمويه من الرئيس للقضاء على الإعلام المعارض وإلغاء مراقبة السياسات الحكومية."

&