أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن تأجيل تغييره الوزاري بسبب الخلافات حول المرشحين للتشكيلة الحكومية التي قدمها الى البرلمان وحذر من محاولات لقيادة العراق الى الفوضى واكد ان الاجواء الحالية لا تسمح بترك البلاد في فراغ حكومي او سياسي وهو يعيش حالة من التحدي والحرب.

جاء ذلك في خطاب للعبادي وجهه الى العراقيين مساء الخميس وتابعته "إيلاف" وذلك بعد ساعات من الاطاحة برئاسة مجلس النواب مشددا على الإصرار في تحقيق الاصلاح الشامل ومكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين.

تحرير مدينة هيت بالكامل &

واعلن العبادي انه يزف الى الشعب تحرير مدينة هيت بمحافظة الانبار بالكامل ورفع العلم العراقي عليها بعد تكبيد عناصر تنظيم داعش افدح الخسائر . وشدد على ان المعركة ضد الارهاب تبقى لها الاولوية وتبقى فوق كل اعتبار موضحا ان تحرير هيت يخدم حاضر ومستقبل العراقيين ويساعد على اعادة النازحين الى مناطقهم التي هجروها.

واشاد بتضحيات ابناء القوات المسلحة قائلا "أحييهم، لأنهم كانوا وسيبقون الصادقين المضحين والمتسامين فوق الخلافات والمصالح الشخصية واستمروا بدفاعهم عن وطنهم وشعبهم بكل بسالة، وفي كل يوم يحققون لشعبهم انتصارات مذهلة ويلحقون بعصابة داعش مر الهزيمة.

&ودعا العراقيين الى مواصلة وقوفهم خلف قواتهم "حتى تحقيق النصر النهائي وتطهير كل بقعة من ارضنا الطاهرة ، فهذا الانتصار هو انتصار لكل العراقيين ويخدم حاضرهم ومستقبلهم ويعيد الأمن والاستقرار وجميع النازحين الى ديارهم آمنين مطمئنين".

أوقات حرجة

وخاطب العبادي العراقيين قائلا " نتوجه اليكم في هذه الاوقات الحرجة من عمر بلدنا و تجربتنا السياسية، وكل ما علق بها من ممارسات خاطئة، وهي لحظة مفصلية تواجه بلادنا وتقتضي وحدة الموقف الوطني والشعبي، والتحلي بأعلى درجات المسؤولية والحفاظ على أمن واستقرار البلاد ومصالح الشعب العراقي" .

وأضاف العبادي قائلا "لقد باشرنا بالإصلاح الشامل، وكان يفترض بالتغيير الوزاري ان يكون حلقة بسيطة من هذا الاصلاح، ولكن ان ينتهي الامر الى الخلافات والانقسامات، فان ذلك مخالف للاصلاحات التي دعونا اليها، وان التعديل الوزاري الذي طلبناه هو لدفع عجلة الحكومة الى امام لا تعطيلها، ومساعدة البلاد في تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت الدول المصدرة للنفط ، ودعم وتعزيز الانتصارات الكبيرة التي تحققها قواتنا البطلة وحشدنا المجاهد والبيشمركة المناضلة".

وشدد العبادي على اصراره على الاصلاح والتغيير الشامل ومكافحة الفساد ومواجهة الفاسدين وقال لقد كانت حصيلة عملنا، أننا وبعد دراسة مستفيضة لقائمة كبيرة من مرشحي التكنوقراط، وقع اختيارنا على الاسماء التي تم تقديمها، وكنا نتوقع انها ستلاقي بعض الاعتراض ممن ينظرون الى الاصلاح بنظرة المصالح الضيقة، وممن يخلطون بين مبدأ الشراكة والمحاصصة، كما هو حاصل الآن.. وقدمنا قائمة التغيير الوزاري من التكنوقراط قبل اسبوعين حسب المطالب الجماهيرية، وطلبنا في حينه من مجلس النواب قبولها او رفضها او اقتراح تعديلها، وقد قامت لجان مجلس النواب برفض الكثير من اسماء مرشحي القائمة التي قدمت من قبلنا".

تحذير من قيادة العراق إلى المجهول

واشار الى انه بعد الحوار مع الكتل النيابية "ذهبنا باتجاه وثيقة وطنية للإصلاح كإحدى خيارات العمل المشترك مع مجلس النواب ، وتم التوصل الى قائمة ثانية من الوزراء التكنوقراط وعرضناها مرة اخرى قبل يومين على السادة اعضاء مجلس النواب.. ولكننا للأسف لاحظنا اختلافا وتقاطعا بين النواب على القائمة الاولى والثانية كذلك ، وحصل انقسام في المجلس على امور اخرى لا تمت بصلة الى أصل الاصلاح والتعديل الوزاري المنشود، بل فوضى سياسية قد تؤدي الى عدم استقرار لاسمح الله ، وتقود العراق الى المجهول ، ولا يمكن القبول بالفوضى التي تعرض مصالح شعبنا للخطر، ونحذر من ان يكون الاصلاح والاختلاف على تفاصيله وجزئياته، مدخلا لمزيد من الانقسام والتشرذم وفرصة يستغلها البعض للعرقلة وخلط الاوراق وتضييع الهدف الاساسي من الاصلاح الشامل" .

واوضح انه كان يفترض بالتغيير الوزاري ان يكون حلقة بسيطة من هذا الاصلاح "ولكن ان ينتهي الامر الى الخلافات والانقسامات، فان ذلك مخالف للاصلاحات التي دعونا اليها، وان التعديل الوزاري الذي طلبناه هو لدفع عجلة الحكومة الى امام لا تعطيلها، ومساعدة البلاد في تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت الدول المصدرة للنفط ، ودعم وتعزيز الانتصارات الكبيرة" للقوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة الكردية.

الاجواء الحالية لاتسمح بفراغ حكومي او سياسي

وشدد العبادي على "ان الاجواء الحالية لا تسمح بترك البلاد في فراغ حكومي او سياسي ونحن نعيش حالة من التحدي والحرب، ولا يمكن ان نترك البلاد على هذه الحال، كما ان من المكونات الاساسية من لم تتوافق على تغيير وزرائها في الوقت الحاضر، مما قد يولّد حالة من التشرذم والتصدع الذي لانتمناه، وقد يخل بالشراكة والوحدة الوطنية التي نحتاجها الآن لمواجهة داعش الارهابية".

واشار الى ان "الخلافات داخل مجلس النواب، وعدم التوافق على التعديل الوزاري، ادى الى تعطيله في الوقت الحاضر، وان الاستمرار في ذلك قد يساهم في عرقلة عمل الحكومة، ويؤثر على العمليات العسكرية البطولية لتحرير مدننا وقرانا من احتلال داعش الارهابية واعادة النازحين الى مدنهم".

خطر يحدق بالعراق بسبب تعارض المصالح

وحذر رئيس الوزراء العراقي من ان "هناك ضررا ماثلا يحدق بالبلاد بسبب تعارض المصالح وتناقض الرؤى، ولا يمكن للإصلاح ان يؤتي ثماره في ظل تجاذبات وانقسامات، مع حرصنا الشديد على حفظ التوازنات المجتمعية والمشاركة السياسية لجميع مكونات الشعب العراقي، ومن هذه المنطلقات والمسؤولية الملقاة على عاتقنا، فاننا ندعو الى التحلي بالصبر والحكمة واتاحة الفرصة للحوارات الجارية وحتى لا تتعطل مسيرة الدولة". وزاد بالقول "وبالتالي فاننا ماضون بالاستمرار في العمل الحكومي، وحزم الاصلاحات الشاملة الاخرى وبإدارة الحرب وحماية أمن المواطنين لحين توفر فرصة اخرى ملائمة لدى مجلس النواب للتصويت في الايام المقبلة على التعديل الوزاري الذي رفعناه".

رفض لخيار الاستسلام للفوضى والانقسام والخلافات

واكد العبادي للعراقيين "ان عملية الاصلاح والتغيير مستمرة، فاذا كان اعتراضهم على بعض الاسماء عذرا لعدم التصويت عليها، فالعراق مليء بالكفاءات والطاقات من الذين سيعملون على خدمة البلاد، وسنقدم البدلاء لكي نسقط الحجة ونحقق التغيير المنشود، ولكن الى ان يتحقق ذلك وسيتحقق ان شاء الله، فانه لا يعقل ان يتم تعطيل عمل الوزارات ومصالح المواطنين وهو ما يريده البعض، في الوقت الذي نؤكد فيه ان مطالبكم هي هدفنا وانكم ستبقون عونا لنا في تحقيق التغيير والإصلاح".

واوضح قائلا "لقد وُضعنا امام خيار الاستسلام للفوضى والانقسام والخلافات وجرّ البلاد الى المجهول والسقوط في الهاوية، وهذا خيار لا يمكننا الرضوخ له ونرفضه بشدة، واخترنا بدلا عنه المضي بالطريق الذي صممنا منذ البداية على السير فيه رغم الصعوبات والعراقيل التي تلاحظونها، مدركين بأن الاصلاح ومحاربة الفاسدين، هو الآخر معركة ليست سهلة، لكن شعبنا هو الذي يجب ان ينتصر فيها مهما طال الزمن".

وفي وقت سابق اليوم أقال النواب العراقيون المعتصمون تحت قبة البرلمان والبالغ عددهم 171نائبا هيئة رئاسة مجلس النواب يتقدمهم رئيسها سليم الجبوري وانتخاب هيئة بديلة السبت المقبل وسط رفض تحالف القوى السنية الذي ينتمي اليه الجبوري والذي سيقدم شكوى بالأمر إلى المحكمة الاتحادية.

فقد صوت مجلس النواب خلال الجلسة التي عقدت برئاسة الاكبر سنا عدنان الجنابي الخميس على اقالة رئيس المجلس سليم الجبوري ونائبيه باجماع الحاضرين ورفع الجلسة الى السبت المقبل. وصوت المجلس على اقالة سليم الجبوري (سني) ونائبيه الشيعي همام حمودي والكردي ارام شيخ محمد &.
وجرى التصويت بغياب كتل منظمة بدر والمجلس الاعلى وكتلة مستقلون ومعظم النواب الاكراد لم يشاركوا في التصويت.&

لكن الجبوري رفض قرار اقالته مؤكدا ان جلسة التصويت لم تكن دستورية حيث انه لم يتوفر فيها النصاب القانوني لحضور النواب للمشاركة في الجلسة. واضاف ان "مايزعم انه جلسة قام بها النواب المعتصمون بغياب رئاسة البرلمان غير دستوري ويفتقر الى النصاب الكافي لعقد الجلسة".&
&