واشنطن: مع استمرار عمليات الكشف عن هوية العديد من ضحايا المذبحة التي وقعت في احد ملاهي اورلاندو في ولاية فلوريدا الاميركية، وتحقيقات الشرطة في صلات اسلامية محتملة للمسلح القتيل، لم يهدر المرشح الجمهوري دونالد ترامب وقته مستغلا الاعتداء لتحقيق مكاسب سياسية.

واتهم المرشح الجمهوري الرئيس باراك أوباما وخليفته المحتملة كلينتون بالفشل في التعامل مع ما يدعوه "الاسلام الراديكالي".

وقال في بيان في هذا الصدد "نظرا للضعف الذي يعتري قادتنا، قلت ان هذا سيحدث وان الامور ستزداد سوءا. احاول انقاذ الارواح ومنع هجوم ارهابي. لم يعد بامكاننا التحلي باللياقة السياسية".

ومن المتوقع ان يدلي ترامب بالمزيد من الخطاب المتشدد في حملته الانتخابية في مانشستر، في ولاية نيو هامبشير الاثنين. وكان الخطاب في الاصل حول كلينتون، لكن التركيز تحول الى الامن القومي.

واعلنت حملته الانتخابية الغاء تجمع كان مقررا في بورتسموث الاثنين ايضا.

وفي حين لا تزال البلاد تترنح مما يعتبر اعنف هجوم في الاراضي الاميركية منذ 11 سبتمبر 2001، قال تيم مالوي، مساعد مدير معهد الاستطلاع في جامعة كوينيبياك انه من المرجح ان يهيمن التهديد الارهابي على النقاش في حملة الانتخابات.

واضاف لفرانس برس ان هذه المسألة "ستتصدر النقاش حتى يوم الانتخابات".

وبعد ان قتل متطرفون 130 شخصا في باريس في نوفمبر الماضي وقيام رجل وزوجته من المسلمين بقتل 14 شخصا في سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا، دعا ترامب الى فرض حظر على دخول المسلمين الى الولايات المتحدة.

واثار ذلك غضبا لكن ترامب اكد استعداده لبذل المزيد من الجهود للقضاء على التطرف اكثر مما يفعله خصومه من السياسيين.

وتابع مالوي ان "هذا بات جزءا دائما من حوار ترامب" بعد مجزرة سان برناردينو.

وفي مارس، قال ترامب بعد الهجوم الدامي في بروكسل ان اصراره على الحاق الهزيمة بالتطرف كان "على الارجح السبب انني الرقم واحد في الانتخابات".

واظهرت استطلاعات الراي اواخر العام الماضي ان غالبية الجمهوريين تدعم دعوة ترامب حظر دخول المسلمين.

ويتبع ترامب وكلينتون نهجا مختلفا جذريا لمكافحة الارهاب، وتبادلا الاتهامات بان آلاخر لا يصلح لادارة البلاد.

وقد دعا ترامب مرارا الى وقف تدفق اللاجئين من الشرق الاوسط، وهاجم كلينتون لانها تريد المزيد.

ويقول انه مستعد لاعادة السماح بأساليب التعذيب مثل الايهام بالغرق في قضايا الارهاب، كما يشدد مرارا على ان هجمات كتلك التي وقعت في باريس كانت لتشهد خسائر اقل بكثير لو كان الشعب مسلحا.

ووفقا لكوينيبياك، فان الناخبين يعتبرون كلينتون اكثر استعدادا من ترامب للتعامل مع ازمة دولية، لكنهم يرون ترامب اكثر قدرة على التصدي لتهديدات الجهاديين.

وبرزت اساليب الخصمين بعد اطلق مسلح النار في ملهى ليلي للمثليين في ولاية فلوريدا موقعا 50 قتيلا، قبل ان يبايع تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال ترامب "اذا كانت هيلاري كلينتون، بعد هذا الهجوم، لا يمكنها ان تلفظ كلمتي +الاسلام الراديكالي+ فيتعين عليها الخروج من السباق الرئاسي".

لكن وزيرة الخارجية السابقة بدت اكثر حذرا. واعلنت ان الهجوم "عمل ارهابي" و "من اعمال الكراهية"، واصدرت بيانا يدعو واشنطن الى مضاعفة الجهود لمواجهة التهديدات الارهابية في الداخل والخارج.

وستقوم كلينتون بزيارة ولاية اوهايو الاثنين في اول تجمع لها منذ نيلها ترشيح الحزب الديمقراطي. ومن المتوقع ان تتطرق الى مأساة اورلاندو هناك.

كان من المتوقع ان ينضم اليها اوباما الاربعاء لكن تم تأجيل ذلك بسبب ما حدث في اورلاندو.

وكلينتون تتفوق على ترامب في معظم المواجهات لكن "امورا قد تحدث في الاسابيع والاشهر الاخيرة قبل الانتخابات" بحسب نورمان اورنستين من مؤسسة اميركان انتربرايز.

وتساءل "ماذا لو وقع هجوم على غرار ما حدث في باريس"؟

واضاف اورنستين "ربما سيقول الناس انه لا يمكنهم الوثوق في شخص لا يتمتع باي خبرة، لكن ربما يكون هناك اغراء الرجل القوي".

وتقول كلينتون ان تجربتها كالسيدة الاولى وفي مجلس الشيوخ ووزارة الخارجية تجعل منها الاكثر تأهيلا لتولي منصب الرئيس.

كما انها تعيد الى اذهان الناخبين بانها حضت اوباما على السماح بقتل اسامة بن لادن.

لكن ترامب الذي لديه تنبؤاته الخاصة حول تحديات الامن القومي، مغردا "التهاني" التي تلقاها "لكونه محقا في مسألة الارهاب الاسلامي المتطرف".

لكن جنيفر بالمييري المتحدثة باسم كلينتون هاجمت ترامب لانه "يبرز التهجم السياسي والابتذال الضعيف وتهنئة الذات".

ونقلت شبكة سي بي اس نيوز عنها قولها ان "ترامب لم يقدم اي خطط حقيقية للحفاظ على امن امتنا، وليس على تواصل مع الاميركيين المستهدفين، ما يصدر منه فقط هو الاهانة والتهجم".