تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
سيترك آثارًا سلبية على المستويين السياسي والاقتصادي

خروج بريطانيا من أوروبا: خسائر بالجملة

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

يتوجه البريطانيون الى صناديق الاقتراع في 23 يونيو للاختيار بين البقاء في الاتحاد الاوروبي أو الخروج منه، فيما تشير الاستطلاعات الى ان نتيجة الاستفتاء لا تزال مفتوحة، نظرًا لتقارب نسبة المؤيدين للبقاء والانسحاب. 

لندن: كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وافق على اجراء الاستفتاء إذا أُعيد انتخاب حزب المحافظين وانتخابه في 2015 استجابة لمطلب يرفعه مناهضو الاتحاد الاوروبي في حزبه منذ فترة طويلة، واجرى كاميرون مفاوضات مع قادة الاتحاد الاوروبي للحصول على تنازلات ومنح بريطانيا استثناءات يأمل بأن تكون كافية لاقناع البريطانيين بالبقاء، بينها مثلا فرض قيود على المنافع الاجتماعية لموطني بلدان الاتحاد الاوروبي الأخرى الذين يعيشون في بريطانيا. 

ولكن كثيرا من البريطانيين، لا سيما بين المحافظين، يرون ان هذه التنازلات ليست كافية، فيما اعلن عدة وزراء في حكومة كاميرون تأييدهم لخروج بريطانيا، لأنه سمح لهم بذلك من خلال تخفيف الانضباط الوزاري داخل حكومته، ولكن كاميرون واجه انتقادات شديدة من المعارضة العمالية ايضا التي اتهمته بتهديد مستقبل بريطانيا.  

ويمكن ان يؤدي تصويت البريطانيين لصالح الخروج الى إيقاع الاتحاد الاوروبي في أزمة لا تُعرف آثارها على وجه التحديد.  

ما الذي يزعج البريطانيين؟

لا توجد إجابة واضحة عن هذا السؤال، ولكن إلقاء نظرة على التاريخ قد تساعد في فهم البريطانيين بصورة أفضل، إذ كان طريق بريطانيا الى الوحدة الاوروبية وعرًا، وعلى سبيل المثال، فإن بريطانيا امتنعت عن المشاركة في المفاوضات على تأسيس مجموعة الفحم والفولاذ الاوروبية عام 1951 أو المفاوضات بشأن تأسيس المجموعة الاقتصادية الاوروبية التي مهدت الطريق لقيام الاتحاد الاوروبي، وكان رد بريطانيا على المجموعة الاقتصادية الاوروبية تشكيل رابطة التجارة الحرة الاوروبية "إفتا" في عام 1960 مع ستة بلدان اوروبية اخرى، لكنها لم تصبح بقوة المجموعة الاقتصادية الاوروبية، وفي النهاية استسلمت بريطانيا لإغراء المجموعة الاقتصادية الاوروبية وبدأت التفاوض للانضمام اليها في الستينات، وتحققت العضوية في عام 1973، وكان الرئيس الفرنسي شارل ديغول اعترض مرتين على قبول بريطانيا، ولم تُفتح لها ابواب المجموعة الاقتصادية الاوروبية إلا بعد استقالة ديغول.  

وظهرت بوادر الاعتراض على عضوية بريطانيا في المجموعة بعد فترة قصيرة على انضمامها لأسباب تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية، وقرر رئيس الوزراء العمالي هارولد ولسن اجراء استفتاء عام 1975 اسفر عن اغلبية ساحقة لصالح بقاء بريطانيا عضوا في المجموعة الاقتصادية الاوروبية.  

ولكن السجال حول عضوية بريطانيا لم يختف قط، وفي الثمانينات انتزعت رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر تنازلات جديدة من المجموعة الاقتصادية الاوروبية اسفرت عن إعادة ثلثي مساهمتها في ميزانية بروكسل لأن بريطانيا لم تكن تجني فوائد من دعم الزراعة بقدر البلدان الأخرى الأعضاء في المجموعة، كما اختارت بريطانيا ان تبقى خارج اتفاقية شنغن لحرية السفر بين الدول الأعضاء في عام 1985، وفي عام 1992 أُجبرت بريطانيا على الانسحاب من آلية سعر الصرف الاوروبية بسبب ضعف الجنيه الاسترليني مقابل المارك الالماني، وقد اثار هذا معارضة في بريطانيا ضد "كثرة الضوابط في اوروبا".  

بعد تأسيس الاتحاد الاوروبي، أسهمت أزمة منطقة اليورو في زيادة التحفظ إزاء الاتحاد الاوروبي بين البريطانيين، وخاصة الخوف من فقدان سيادة الدولة القومية وهيمنة المانيا على الاتحاد الاوروبي. كما قامت الهجرة من بلدان اوروبا الشرقية حديثة العضوية في الاتحاد الاوروبي الى بريطانيا بدورها في صعود حزب الاستقلال البريطاني المعادي للمهاجرين وزيادة الضغط على كاميرون لاتخاذ مواقف متشددة داخل الاتحاد الاوروبي، بما في ذلك ربط الموافقة على أي تعديل في معاهدة لشبونة باستفتاء في بريطانيا.  

الاحتمالات القائمة

تشير الاستطلاعات الى تقارب معسكري البقاء والخروج. ولكن حين يتعلق الأمر بالاتحاد الاوروبي تكون بريطانيا منقسمة حسب المقاطعات والاقاليم. ففي اسكتلندا مثلا هناك رغبة واضحة في البقاء بأغلبية 51 في المئة مقابل 19 في المئة لصالح الانسحاب من الاتحاد الاوروبي نظرا لتداعيات الخروج السياسية والاقتصادية على اسكتلندا، بما في ذلك امكانية اجراء استفتاء آخر على استقلالها. وهناك نسبة كبيرة من الذين لم يحسموا موقفهم حتى الآن. 

ويعتقد مراقبون أنه رغم العدد الكبير لمؤيدي الخروج فان الاعتبارات الاقتصادية يمكن ان تدفع من لم يحسموا موقفهم الى رفض الخروج. ومن العوامل الحاسمة مدى نجاح كل معسكر في اقناع انصاره بالخروج يوم الاستفتاء والادلاء بأصواتهم.  

الحقوق الخاصة

ثمة قوانين اوروبية معينة لا تُطبق في بريطانيا، وبالمقابل تستطيع بريطانيا ان تنفذ اجراءات الاتحاد الاوروبي في مجالات سياسية معينة حسب اجتهادها هي،  وعلى سبيل المثال اختارت لندن ان تطبق بعض البنود التي ينص عليها ميثاق الحقوق الاساسية ومبادئ السياسة الأمنية والقضائية وليس كلها. وفي المفاوضات الأخيرة مع بروكسل نجح كاميرون في تأمين حق بريطانيا في عدم شمول المهاجرين من بلدان الاتحاد الاوروبي الأخرى بكل منافع الرعاية الاجتماعية التي يتمتع بها المواطن البريطاني. 

وامتنعت بريطانيا من البداية عن الانضمام الى العملة الاوروبية الموحدة محتفظة بالجنيه الاسترليني. وأُعفيت بريطانيا مع الدنمارك من بعض البنود الاقتصادية والمالية في معاهدة ماستريخت عام 1992. 

كما بقيت بريطانيا خارج اتفاقية شنغن لحرية السفر داخل الاتحاد الاوروبي، ويعني هذا ان على مواطني الاتحاد الاوروبي ان يستخدموا جوازات السفر لدخول بريطانيا وان يفعل البريطانيون الشيء نفسه لدى السفر في اوروبا.  

المؤيدون والمعارضون

رغم مواقف كاميرون النقدية تجاه الاتحاد الاوروبي، فانه من أشد المعارضين لخروج بريطانيا منه، وقال في اوائل 2016 ان مفاوضاته مع بروكسل اثمرت تنازلات ومكاسب لبريطانيا تبرر بقاءها، وهم يدعون الى البقاء منذ ذلك الحين لكنه سمح لسبعة من وزرائه يؤيدون الخروح بطرح وجهة نظرهم علنا. 

يعتبر الوزير جورج اوزبورن، الذي يتولى حقيبة المالية منذ عام 2010، أقوى حلفاء كاميرون بشأن العديد من القضايا، منها معارضته الخروج من الاتحاد الاوروبي. ويأمل اوزبورون بخلافة كاميرون ولكن موقفه ليس قويا في حزب المحافظين حاليا.  

بعد صمت لافت بشأن بريكسيت اثار تململا في صفوف العمال دعا زعيم حزب العمال جريمي كوربن الى بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، وقال ان الاتحاد مهم لضمان حقوق العمال وحماية البيئة، وكان كوربن صوت في استفتاء 1975 ضد عضوية بريطانيا في المجموعة الاقتصادية الاوروبية. 

ترفض زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي نيكولا ستيرجون الظهور مع كاميرون في فعاليات تدعو الى بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، ولكنها موضوعيا متحالفة معه الى جانب البقاء، وتعتزم رئيسة حكومة اسكتلندا اجراء استفتاء آخر على الاستقلال إذا قرر الناخبون البريطانيون الخروج من الاتحاد الاوروبي في 23 يونيو. 

إلى ذلك، يعتبر عمدة لندن السابق بوريس جونسون من اكثر السياسيين المحافظين شعبية، واثار قراره في بداية 2016 الانضمام الى معسكر المؤيدين للخروج اهتماماً واسعاً وحرم كاميرون من حليف قوي في المعركة ضد بريكسيت.  ويُعتقد على نطاق واسع ان لدى جونسون طموحات لخلافة كاميرون في رئاسة الوزراء إذا جاءت نتيجة الاستفتاء لصالحه.  

ليس هناك سياسي بريطاني يرتبط اسمه بالخروج من الاتحاد الاوروبي كما يرتبط اسم نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني اليميني الذي تأسس في التسعينات بهدف واضح هو العمل على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.  والمفارقة ان فاراج الذي لم ينجح في الانتخابات المحلية عضو منتخب في البرلمان الاوروبي منذ عام 1999.

مايكل غوف واحد من سبعة وزراء في حكومة كاميرون يؤيدون الخروج من الاتحاد الاوروبي. وكان وزير العدل يُعتبر من حلفاء كاميرون واصدقائه الأوفياء قبل ان ينتقل الى معسكر الخروج. 

جيزيلا ستيوارت التي ولدت ونشأت في المانيا من البرلمانيين العماليين القلائل المؤيدين للخروج. وهي عضو في مجلس العموم منذ عام 1997. 

استقال زعيم حزب المحافظين السابق ايان دنكان سمث من حكومة كاميرون في مارس 2016 احتجاجا على الاستقطاعات التي خطط لها اوزبورن في مخصصات الرعاية الاجتماعية للمعاقين ثم تراجع عنها لاحقا، ولكن مراقبين يعتقدون ان سميث المعارض القديم للاتحاد الاوروبي الذي كان وزير العمل والتقاعد وقت استقالته كان يبحث عن ذريعة لإحراج كاميرون.  

وجهات النظر 

رغم انتقادات ديفيد كاميرون للاتحاد الاوروبي فانه يعمل جاهدا الآن لإقناع الناخبين بالتصويت مع البقاء، مستعرضا التنازلات التي حصل عليها من بروكسل بوصفها مبررا كافيا للبقاء مع الاحتفاظ بسيادة بريطانيا في مجالات مهمة بينها:

- يجوز لبريطانيا تحديد عدد المهاجرين اليها من دول الاتحاد الاوروبي الأخرى وخفض المنافع الاجتماعية أو الغاؤها لهؤلاء المهاجرين إذا بلغ عددهم رقماً "استثنائيا".  

- تستطيع بريطانيا ان تعفي نفسها من دفع مخصصات اطفال المهاجرين الاوروبيين إذا كان اطفالهم يعيشون في بلدهم الأم وهم يقيمون في بريطانيا. وتشترط قوانين الاتحاد الاوروبي على البلد الذي يقيم فيه الأب ويسدد ضرائبه ان يدفع هذه المخصصات.  

- يتعهد الاتحاد الاوروبي برفع القدرة التنافسية لدفع عجلة النمو وتوفير فرص العمل واتخاذ خطوات ملموسة للحد من البيروقراطية.  

يؤيد هذا الموقف 16 وزيرا في حكومة كاميرون، ولكن زهاء نصف نواب المحافظين في مجلس العموم مع الخروج من الاتحاد الاوروبي لاعتقادهم بأن هناك طائفة واسعة من ضوابط الاتحاد الاوروبي التي تقيد حركة بريطانيا وان مساهماتها في الاتحاد كبيرة جدا لكن منافع العضوية فيه ضئيلة جدا.  

من حلفاء المحافظين المؤيدين للخروج زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج، الذي قال ان البقاء في الاتحاد الاوروبي سيمنح 80 مليون تركي حق السفر الى اوروبا بلا تأشيرة.  
 
النصف الثاني من نواب المحافظين يؤيدون موقف كاميرون. ومن حلفائه زعيم المعارضة العمالية جريمي كوربن.  

يؤكد مؤيدو البقاء منافع الارتباط مثل حرية التجارة منوهين بأن تدفق مهاجرين شباب كدودين يسهم في النمو الاقتصادي. كما ان ثقل بريطانيا في مجال السياسة الخارجية يكون أكبر داخل الاتحاد الاوروبي.  

تؤيد البقاء احزاب المعارضة البرلمانية الأخرى مثل الحزب القومي الاسكتلندي وحزب بلايد كامري القومي الويلزي والديمقراطيين الاحرار والنائبة الوحيدة عن الخضر.   

الجزر البريطانية

تجني اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية منافع كبيرة من الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي أكثر مما تجنيه انكلترا. وهو ما يدفع ان تكون هذه الأقاليم مع البقاء خشية الآثار المالية الضارة للخروج، كما ان لهذه الأقاليم كلمة في مجالات مثل الزراعة والبيئة من خلال ممثليها في بروكسل. 

مخاوف اسكتلندا، حيث توجد حركة انفصالية قوية، كبيرة بصفة خاصة من تداعيات الخروج، وتحسبا لمثل هذا الاحتمال، طالبت رئيسة حكومة اسكتلندا نيكولا ستيرجون بأن ينال مؤيدو الخروج "أغلبية ثنائية" للفوز في الاستفتاء، أي ان عليهم ان يفوزوا الى جانب أغلبية الناخبين في بريطانيا بأغلبية في كل اقليم من اقاليم بريطانيا ايضا، أي في انكلترا واسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية لتكون نتيجة الاستفتاء شرعية. ولكن مطالبها لم يلق استجابة.

آثار الخروج على بريطانيا

يقول البريسكتيون ان الخروج من الاتحاد الاوروبي سيكون لصالح الاقتصاد البريطاني، وحجتهم الأساسية ان ضوابط بروكسل تخنق الاقتصاد البريطاني وبيروقراطيتها باهظة الكلفة على بريطانيا، ويتجاهل هؤلاء افضليات العضوية وخاصة حرية التجارة في سوق الاتحاد الاوروبي التي تضم 500 مليون مستهلك.   

وسيتعين على بريطانيا ان تنسحب من السوق الاوروبية الموحدة في غضون عامين من اعلان الخروج ولا يُعرف متى تستطيع العودة، ونقلت مجلة شبيغل الالمانية عن مصادر مطلعة قولها ان المفوضية الاوروبية لن تجعل عودة بريطانيا سهلة لكي لا تشجع الحركات المناهضة للاتحاد الاوروبي في دوله الأخرى، كما يستطيع الاتحاد الاوروبي ان يتعلل بأن لديه قضايا اشد الحاحا من التفاوض مع بريطانيا مثل أزمة اللاجئين والأزمة المالية في اليونان والنزاع مع روسيا. كما يتعين على لندن ان تتفاوض بشأن اتفاقيات تجارية جديدة. وفي احسن الأحوال سيواجه البريطانيون فترة مديدة يكتنفها الغموض والابهام، وهذا لا يخدم الاستثمار. 

سياسيا يمكن ان يكون الخروح اسوأ عاقبة لأن على البريطانيين ان يلتزموا بالعديد من انظمة بروكسل لأسباب اقتصادية، مثلهم مثل النرويج وسويسرا، دون ان تكون لهم كلمة في وضع هذه القواعد والأنظمة. ويعني هذا تراجع أهمية بريطانيا دولياً. فمن اسباب كون بريطانيا شريكاً مهماً للاميركيين ان لها صوتاً في الاتحاد الاوروبي، وحين يغيب هذا الصوت سيتوجه الرئيس الاميركي الى التحدث مع نظرائه في باريس وبرلين.  

الانسحاب

تنص المادة 9 من معاهدة لشبونة على "ان لكل دولة عضو ان تقرر الانسحاب من الاتحاد وفقاً لمقتضياتها الدستورية".   

وتستعرض المعاهدة الآليات الاجرائية للانسحاب، إذ على بريطانيا ابلاغ المجلس الاوروبي رسمياً بنيتها، وعلى الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي حينذاك ان توافق على الجهة التي تقود التفاوض مع بريطانيا، وتكون هذه عادة المفوضية الاوروبية ويجوز اناطة المهمة برئيس المجلس الاوروبي للتوصل الى اتفاق على بنود الانسحاب واقامة اطار للعلاقات اللاحقة بين الاتحاد الاوروبي والدولة المنسحبة. كما لايجوز للدولة المنسحبة ان تشارك في مشاورات المجلس بشأن انسحابها أو التصويت على قراره في هذا الشأن. 

ويجب ان يوافق المجلس الاوروبي على اتفاقية الانسحاب بأغلبية لا تقل عن 65 في المئة، أي 20 من أصل دول الاتحاد الـ27. كما سيكون للبرلمان الاوروبي حق الفيتو.   
 
بعد خروج بريطانيا من السوق الاوروبية الوحدة تستطيع الانضمام الى المنطقة الاقتصادية الاوروبية التي تضم دولا غير اعضاء في الاتحاد الاوروبي مثل ايسلندا والنرويج. ولكن القواعد التي تسري في الاتحاد الاوروبي تسري في المنطقة الاقتصادية الاوروبية دون ان تكون لبلدان المنطقة كلمة في وضعها، وكاميرون يدرك هذا الخطر وحذر من ان الانسحاب من السوق الموحدة كمن يزرع "قنبلة" تحت الاقتصاد البريطاني.  

الخيار الآخر هو عقد اتفاقية ثنائية على غرار اتفاقية سويسرا مع الاتحاد الاوروبي. ولكن التفاوض بشأن اتفاقية كهذه يستغرق وقتا طويلا ويتطلب اجراءات بيروقراطية معقدة. ويبقى البلد بلا كلمة في صوغ قواعد الاتحاد الاوروبي وانظمته. 

آثار الخروج على الاتحاد

لا تزال بريطانيا من اقوى بلدان العالم ثقافيا واقتصاديا وعسكريا، ومن البديهي ان يكون الاتحاد الاوروبي بلا بريطانيا أصغر وأضعف، ويصح هذا بصفة خاصة على السياسة الخارجية حيث يمكن ان يتناقص ثقل اوروبا في علاقتها مع الولايات المتحدة والصين واقتصادات ناشئة مثل الهند والبرازيل.  

كما سيتغير ميزان القوى داخل الاتحاد الاوروبي ويصبح من الأصعب على ألمانيا ان تمنعه من السير على طريق التحول الى اتحاد ذي سندات اوروبية ومسؤولة مشتركة عن الديون الوطنية لأعضائه.   

وهناك ايضا خطر ان يعزز خروج بريطانيا موقف السياسيين الداعين الى الانسحاب من الاتحاد الاوروبي في دول اخرى ايضا مثل مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية في فرنسا. 

الأمر المؤكد ان توقيت خروج بريطانيا يتزامن مع أصعب امتحان يواجه الاتحاد الاوروبي منذ تأسيسه وهو ازمة اليورو والأزمة اليونانية التي كشفت عن وجود اختلافات اقتصادية كبيرة بين شمال اوروبا وجنوبها.  ثم هناك ازمة اللاجئين التي اصطدمت بلدان اوروبا الغربية واوروبا الشرقية بشأنها. 

ولكن البعض يعتقد ان انسحاب البريطانيين بمطالبهم التي لا تنتهي وإلحاحهم على نيل معاملة خاصة سيكون لصالح الاتحاد الاوروبي. وهو سيجعل الاتحاد أكثر تجانساً ويعمل على تقريب الدول الباقية بين بعضها البعض، كما لاحظت مؤسسة غلوبال انسايت للأبحاث مؤخرا. 

عاصمة مالية

يساهم القطاع المالي بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المئة من اجمالي الناتج المحلي لبريطانيا، ويمكن ان يمارس الخروج من الاتحاد الاوروبي تأثيرا خطيرا لأن مصارف كثيرة تستخدم فروعها في لندن للتعامل مع بلدان الاتحاد الاوروبي كلها. وسيتعين على هذه المؤسسات في حال خروج بريطانيا ان تنقل نشاطها بأكمله أو جزء منه الى بلدان أخرى في الاتحاد. وحذرت مصارف كبرى مثل غولدمان ساكس وجي. بي. مرورغان من مثل هذا السيناريو.

وسيتمكن البنك المركزي الاوروبي من الحد من تجارة بريطانيا باليورو رغم انها ليست عضوا في منطقة العملة الاوروبية الموحدة. ويعتقد خبراء ماليون ان مخاطر اخرى ستظهر بالارتباط مع الخروج منها ان المصارف وشركات التأمين وصناديق التحوط ستجد صعوبة في تشغيل كوادر من القارة الاوروبية إذا توقفت حرية الاوروبيين في التنقل بين دول الاتحاد. 

ولكن هناك من يعتقدون ان بريكسيت سيمنح القطاع المالي البريطاني فرصاً جديدة ويتيح لبريطانيا ان تستدرج المستثمرين متحررة من ضوابط الاتحاد الاوروبي.  

ماذا سيتغير؟

يقيم في بريطانيا حاليا نحو 3 ملايين أجنبي من دول الاتحاد الاوروبي الأخرى بينهم 131 الف الماني. ويتعين ان يُحسم وضعهم في المفاوضات التي تعقب خروج بريطانيا. ولدى الحكومة البريطانية ايضا مصلحة في تأمين احتفاظ مواطنيها بأكبر عدد من الامتيازات التي يتمتعون بها من خلال العضوية في الاتحاد الاوروبي.  

ويمكن ان تُعتمد الصيغة المطبقة مع سويسرا والنرويج.  فهذان البلدان ليسا عضوين في الاتحاد الاوروبي ولكن مواطنيهما يتمتعون بحق الاقامة والعمل في اي بلد عضو في الاتحاد ومنح الحق نفسه لمواطني الاتحاد الاوروبي في اراضيهما. والشرط الوحيد هو ان تكون وظيفة عُرضت عليهم أو انهم يستطيعون ان يثبتوا ان لديهم الامكانات المالية لإعالة أنفسهم.  

ويشير منتقدو البقاء في الاتحاد الاوروبي الى 853 الف بولندي يعيشون في بريطانيا حيث يشكلون منافسة في سوق العمل الى جانب الضغط على المدارس والخدمات الصحية، بحسب هؤلاء.

والحق ان الهجرة من الأسباب الرئيسة التي تدفع كثيرا من البريطانيين الى تأييد الخروج من الاتحاد الاوروبي.  ولكن الخروج يعني تجريد البريطانيين أنفسهم من حق الاقامة والعمل حيثما يشاؤون في القارة. 

آثار الخروج على المانيا؟

بريطانيا من أكبر شركاء المانيا التجاريين، والبلدان الوحيدان اللذان تصدر المانيا بضائع أكثر اليهما هما الولايات المتحدة وفرنسا. ولدى أكثر من 2500 شركة المانية فروع في بريطانيا يعمل فيها 370 الف شخص يمثلون 1 في المئة من اجمالي الأيدي العاملة في بريطانيا.  ولدى 3000 شركة بريطانيا فروع في المانيا. وأظهر استطلاع ان 83 في المئة من رجال الأعمال الالمان ضد خروح بريطانيا و76 في المئة من رجال الاعمال في بريطانيا ضد خروجها.  

ونقلت مجلة شبيغل عن كليمينز فويست رئيس معهد انفو الالماني للأبحاث الاقتصادية انه "الى جانب البريطانيين أنفسهم فان المانيا ستكون على الأرجح أكبر الخاسرين من بريكسيت". وتوقع هولغر شمايديغ كبير الاقتصاديين في مصرف بيرينبيرغ  الالماني ان تحدث "انتكاسة اقتصادية". 

ستتأثر المانيا سياسيا ايضا من خروج بريطانيا التي كثيرا ما تتحالف مع برلين داخل الاتحاد الاوروبي، وخاصة ما يتعلق بالسياسة الاقتصادية.  

من جهة اخرى، وقف كاميرون مرات متكررة ضد سياسات المستشارة انجيلا ميركل بشأن اللاجئين. وبعد بريكسيت لن يكون لبريطانيا صوت يعارض المستشارة في الاتحاد الاوروبي.  

هناك دلالات عابرة للأطلسي ايضا، فالمانيا ستربح من إضعاف موقع بريطانيا اوروبيا حين يتعلق الأمر بالعلاقات مع الولايات المتحدة. وقد حذر الرئيس اوباما مؤخرا من ان بريطانيا ستكون "في آخر الطابور" في اي اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة إذا اختارت الخروج من الاتحاد الاوروبي. في هذه الأثناء تعد برلين نفسها لتكون شريكاً للاميركيين يمكن الاعتماد عليه.

أعدت إيلاف المادة عن مجلة شبيغل الالمانية على الرابط أدناه:

http://www.spiegel.de/international/europe/all-you-need-to-know-about-the-brexit-referendum-in-the-uk-a-1097629.html    
 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. كلام غير صحيح جملة وتفصيل
م.قبائل الشحوح دبـ2020ــي - GMT الخميس 16 يونيو 2016 15:55
هذا الكلام وهذا الإدعاء غير صحيح جملة وتفصيلا من ان بريطانيا ستتأثر ... بريطانيا لن ولن تتأثر واصلآ لم توحد عملتها مع اليورو .. للأمانة وضع بريطانيا وهي في الأتحاد الأوروبي كما هو وضعها قبل الأتحاد لم يتغير شيء بالعكس تراكمت عليها التزامات ومشاكل لا حصر لها ... /..... سواء اقتصاديآ او سياسيآ او أمنيآ سيتحسن وضع بريطانيا وهي خارج المجموعة الأوروبية افضل بكثير من ماهي عليه ........


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. ما سبب الخلاف الدبلوماسي حول غرينلاند؟
  2. حمدوك من اقتصادي في الأمم المتحدة الى رئاسة الوزراء في السودان
  3. ماذا يعني توظيف فيسبوك صحافيين لصناعة الإعلام؟
  4. ظريف يهدّد المتظاهرين الإيرانيين ضده في ستوكهولم بالقتل
  5. وزير الدفاع الأميركي يؤكد مقتل حمزة بن لادن
  6. العراق لحسم مسؤولية
  7. ماكرون: لا مستقبل لبريطانيا إلا في أوروبا
  8. طلاب هونغ كونغ يقاطعون الدراسة
  9. شجار خلال عرض مسرحي عن الهولوكست في مصر
  10. القضاء العراقي يشكل هيئات تحقيق بقضايا المغيبين والمختطفين
  11. بوريس جونسون يريد اتفاقًا حول بريكست
  12. إيران تكشف عن منظومة دفاع صاروخية محلية الصنع
  13. نظام أردوغان يهتز !
  14. تعطل ناقلة نفط إيرانية في البحر الأحمر
  15. بغداد: تناقض بقيادة الحشد حيال الجهة التي هاجمت معسكراته
  16. دمشق تعلن فتح معبر لخروج المدنيين من منطقة التصعيد في إدلب
في أخبار