قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 

«إيلاف» من الرباط: لم تخل جلسة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي مساء أمس الأربعاء، بمجلس النواب المغربي، هي الثانية منذ انتخابه، من رسائل سياسة مشفرة، تبادلها الفرقاء السياسيون فيما بينهم، تكشف حقيقة الصراع الدائر في الكواليس بعيدا عن أعين الصحافة والإعلام، عكس ما حاولوا إبداءه خلال الجلسة العامة من إجماع والتفاف حول قرار عودة المغرب لأسرته الإفريقية الذي يقوده العاهلالمغربي الملك محمد السادس.

الدكتور سعد الدين العثماني 

 

تعامل وطني

وكانت أولى الرسائل التي افتتحت بها الجلسة، حديث الدكتور سعد الدين العثماني ، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) الذي أكد فيه أن "اللحظة التي يعيشها البرلمان استثنائية بكل المقاييسلاعتبارات متعددة يتصدرها التحام الجميع من أجل المصلحة العليا للبلاد التي جعلت من هذه الجلسة، وهي الأولى في هذه الولاية التشريعية العاشرة، لحظة تعلو فيها المصلحة الوطنية فوق كل الاعتباراتالشخصية والحزبية والمصالح الذاتية، وذلك بالانخراط الفاعل والتجاوب اللامشروط وتغليب صوت الحكمة والعمل الفاعل للإسهام في إنجاح مبادرة استعادة مكانة المغرب داخل الاتحاد الإفريقي". 

واوضح العثماني قائلا " قررنا في فريق حزب العدالة والتنمية التعامل مع المرحلة بأفق وطني توافقي، على الرغم من الظروف السياسية الداخلية وان نتحمّل مسؤوليتنا في هذا المجال ".

كلام العثماني، بعث رسائل عدة في جميع الاتجاهات منذ البداية، مفضلا تسليط الضوء على طريقة تدبير حزب "العدالة والتنمية للمرحلة التي يمر بها، وذلك في محاولة لإظهار حزبه في صورة الحزبالوطني الذي يراعي المصلحة العليا للبلاد، ويسعى للتوافق بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، وذلك في رد مباشر على الاتهامات التي يوجها خصومه له بالسعي إلى "الهيمنة والسيطرة على مفاصلالدولة".

كما أن حديث العثماني يمثل رسالة واضحة للأطراف السياسية التي تعرقل مساعي رئيس الحكومة المعين، عبد الإله ابن كيران، في تشكيل الغالبية الحكومية، وأن نواب الحزب لم يقاطعوا جلسة انتخابرئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي بل صوتوا بالورقة البيضاء، بعدما لم ينجح ابن كيران في إقناع رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بترشيح اسم متوافقعليه باسم الغالبية الحكومية المزمع تشكيلها.

عبد اللطيف وهبي

وهبي ينتقد العثماني

ومباشرة بعد كلمة العثماني باسم فريق العدالة والتنمية، جاء دور غريمه رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، الذي لم يمهله الكثير من الوقت، ليوجه له سهام النقد، إذ اعتبر أن المغرب"عانى مع سياسة وزارة الخارجية في النسخة الأولى من ولاية حكومة ابن كيران، بسبب الاختلاف وعدم الانسجام الواضح الذي طبع تحركات وزارة الخارجية مع توجهات رئيس الدولة"، وذلك في تقريعواضح من القيادي في "الأصالة والمعاصرة" لوزير الخارجية السابقالعثماني.

وزاد وهبي، ممعنا في انتقاداته، بعدما أشار في الكلمة ذاتها، إلى أن تلك الفترة شهدت عددا من "الاختلالات التي وقعت على المستوى الدولي وتباينت فيها المواقف بين وزارة الخارجية ورئيس الدولة خاصةفي الموقف من القضية السورية ، وأخطاء لقاءات ارتكبت في دولة الكويت والجزائر"، كما ذكر عددا من الأخطاء الأخرى التي رأى بأنها "جعلت السياسة الخارجية في تعارض مع توجهات رئيس الدولة مماجعلتنا خائفين على المغرب وعلى علاقاتنا الخارجية".

رشيد الطالبي العلمي 

 

«الأحرار» يشيد بالمالكي

أما رئيس الفريق التجمعي الدستوري بمجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، فلم يفوت بدوره الفرصة لبعث رسائل مشفرة لحزب العدالة والتنمية ونوابه، وذلك في أشبه ما يكون بإعلان انتصار حزبه فيفرض المالكي، رئيسا لمجلس النواب ، ضدا على رغبة رئيس الحكومة المعين وحزبه الذي احتل الرتبة الأولى في انتخابات 7 أكتوبر الماضي بحصوله على 125 مقعدا ، يبدو أنها لم تؤثر في عملية انتخابالمنصب الثالث في هرم الدولة بعد الملك ورئيس الحكومة.

وجاء في كلمة العلمي أن تصويت فريقه للمالكي أملته "المصلحة الوطنية بغض النظر عن عدد نواب حزب الاتحاد الاشتراكي"، والذي لم يحصل سوى على 20 مقعدا ، وحل سادسا في ترتيب الأحزابالممثلة في مجلس النواب.

اشاد العلمي اثناء مناقشة القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي بمجلس النواب بشخصية الحبيب المالكي وعلاقاته الخارجية، معربا عن أمله في أن "يستفيد المغاربة من الامتداد السياسي للاتحاد الاشتراكي فيالأممية الاشتراكية"، وذلك في محاولة منه لتبرير قرار حزبه المعني بالمشاركة في حكومة ابن كيران، التصويت لمرشح الاتحاد، الذي يرفض رئيس الحكومة المعين، مشاركته في التحالف الحكومي الجارية مفاوضات تشكيله.

النائب بلافريج 

 

حلم الديمقراطية

وفي أول كلمة له تحت قبة البرلمان، قال النائب عن فدرالية اليسار، عمر بلافريج" دعوني أحلم بيوم من الأيام، يكون فيه للديمقراطية إجماعا مثل إجماعنا هذا اليوم، أو على الأقل أغلبية تحت هذه القبةالمحترمة. فالديمقراطية، هي الطريق الصحيح للنهوض بهذا الوطن، وهي الوسيلة لترسيخ الاستقرار الحقيقي"، موجها رسالة سياسة لكافة الأحزاب السياسية وعتابا ضمنيا لانتخاب المالكي، رئيسا لمجلس النواب، رغم أن حزبه لم يحصل سوى على 20 مقعدا، وضدا على رغبة رئيس الحكومة المعين.

وأضاف بلافريج، في كلمته المختلفة، عن باقي المداخلات "إذا قمنا ببناء الديمقراطية في المغرب، سوف تصبح أفضل نموذج في إفريقيا وأعظم قوة نملكها تجاه الشركاء والخصوم"، مسجلا أنه "رغم الجوالسياسي المُقلق في بلادي المغرب، رغم هذا الجو الذي يقودنا إلى المزيد من العزوف وإلى المزيد من التشاؤم، رغم هذا، استيقظت هذا الصباح وأنا سعيد سياسيا! ربما ليوم واحدٍ، لكني سعيد سياسيا اليوم"، وذلك في انتقاد واضح منه للوضع السياسي بالبلاد.

وإمعانا في النقد الذي وجهه للاتحاد الاشتراكي، الذي يعيب عليه اصطفافه إلى جانب ما يسمى "الأحزاب الإدارية" بالمغرب للفوز برئاسة مجلس النواب، قال بلافريج "متأثر بثقل تاريخ عائلتي السياسية. عائلةالوطنية والديمقراطية. كيف لا أتذكر المهدي بنبركة وصورته في مدخل هذه القاعة. كيف لا أتذكر معاركه الدولية من أجل النهوض بالعالم الثالث و بإفريقيا بالأخص. كيف لا أتذكر عبد الرحيم بوعبيد ورفاقه،محمد بن سعيد آيت يدر ورفاقه، في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، حيث اتخذوا الموقف الصائب والشجاع رغم القمع الرهيب"، ويأتي ذكر بلافريج لأسماء القيادات التاريخية لليسارالمغربي في أزهى فتراته في القرن الماضي، لتقريع رفيق دربهم الحبيب المالكي، الذي سمح لنفسه بالتحالف مع "أحزاب الإدارة" للوصول إلى رئاسة مجلس النواب، وهو ما جر على الحزب انتقادات كبيرة،خاصة من أحزاب العائلة اليسارية المغربية، التي اعتبرت هذا التقارب "انتحارا سياسيا وقتلا لمفهوم السياسية وقيمتها النبيلة بالبلاد".