واشنطن: استقبل دونالد ترمب الاثنين في البيت الابيض رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي، الزعيم الاوروبي الشعبوي الذي تجمعه قواسم مشتركة بالرئيس الاميركي وخصوصا في ملفي الهجرة والتجارة.

بدأت الزيارة بمصافحة بين الاثنين وبدا كونتي مبتسما. وقال ترمب إنه "لشرف عظيم" أن يستقبل كونتي، مشيدا بما يفعله من "عمل رائع"، ومشيرا الى انهما التقيا واصبحا صديقين خلال قمة مجموعة السبع في كندا.

وعقد الجانبان لقاء ثنائيا في البيت الابيض قبل لقاء موسع على أن يعقدا مؤتمرا صحافيا في الساعة 18,00 ت غ.

وقال ترمب ان كونتي يتخذ "موقفاً حازماً جدا" ازاء الهجرة، في حين اعتمد الرئيس الاميركي سياسة "عدم التهاون المطلق" على الحدود الأميركية ولم يتردد في فصل مئات الاطفال عن أهاليهم بعد توقيفهم لعبورهم الحدود مع المكسيك في شكل غير قانوني.

وقال ترمب "أتفق الى حد كبير مع ما تفعلونه في ما يتعلق بالهجرة والهجرة غير الشرعية وحتى الهجرة الشرعية"، مشجعا الدول الأوروبية الأخرى على أن تحذو حذوه.

والزيارة هي الاولى لرئيس الوزراء الايطالي الذي اختير رئيسا للوزراء من جانب مسؤولي حزبي حركة خمس نجوم والرابطة (يمين متطرف) اللذين فازا في الانتخابات التشريعية في اذار/مارس.

وقالت الصحف الايطالية ان لقاءه مع ترمب سيحسن صورته في حين يبدو في إيطاليا في ظل نائبيه قائد الرابطة ماتيو سالفيني وقائد حركة خمس نجوم لوجي دي مايو.

لكن سالفيني نجح في سرقة بعض الأضواء منه الاحد من خلال نشره على فيسبوك قولا معروفا للدكتاتور الفاشي بنيتو موسوليني: "كثرة الأعداء تزيدني شرفاً"، بمناسبة عيد ميلاد الأخير.

ويعتزم كونتي إصلاح اتفاقية دبلن الأوروبية التي تعهد بمسؤولية النظر في طلبات اللجوء في الاتحاد الاوروبي الى البلد الاول الذي تسجل فيه اللاجئون وتشكل بالنسبة الى روما عبئا غير منصف على دول المتوسط.

وتضغط حكومة ايطاليا الشعبوية على سائر دول الاتحاد من اجل تقاسم مسؤولية اللاجئين، وقامت باغلاق موانئها امام سفن تحمل مهاجرين انقذوا في البحر.

- علاقات افضل مع موسكو -
وثمة قاسم مشترك آخر بين ترمب وكونتي، فالرجلان يؤيدان بناء علاقات أفضل مع روسيا.

وكان ترمب دعا قادة مجموعة السبع في كندا الى إعادة روسيا إلى المجموعة بعد استبعادها منها في 2014 ردا على ضمها شبه جزيرة القرم. وقال يومها "ينبغي ان يعيدوا روسيا. لان روسيا يجب ان تكون على طاولة المفاوضات".

وأيد كونتي الذي كان يشارك في اول اجتماع دولي له، موقف الرئيس الاميركي نائيا بنفسه عن زملائه الاوروبيين.

وفي ملف التجارة، يتقاسم الرجلان الموقف المشكك نفسه حيال التبادل الحر. اذ سبق ان ندد ترمب مرارا باتفاقات دولية عدة مثل نافتا (مع كندا والمكسيك) او اتفاق التبادل الحر عبر الاطلسي، في وقت ترفض حكومة كونتي المصادقة على اتفاق التبادل بين الاتحاد الاوروبي وكندا.

لكن نيك اوتنز من مجلس الحلف الاطلسي اعتبر ان ترمب "قد لا يجد فيه الحليف الذي يتوقعه".

واوضح الخبير ان رفض الحكومة الايطالية الجديدة الاتفاقات المتعددة الطرف يتنافى وسعي ترمب الى الغاء كل الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الاوروبي.

واوردت الصحافة الايطالية ان كونتي يأمل خصوصا بحماية قطاع السيارات الايطالي المهدد برسوم اميركية على الواردات، ويريد الدفاع عن انشطة الشركات الايطالية في ايران التي يسعى ترمب الى وقفها عبر فرض عقوبات جديدة على طهران.

وعلى صعيد الدفاع، اعلنت ايطاليا ان من غير الوارد بالنسبة اليها ان تساهم في النفقات الدفاعية للحلف الاطلسي بواقع اثنين في المئة من اجمالي ناتجها المحلي، وهي ترفض تاليا اقتراح ترمب على حلفائه في القمة الاخيرة للحلف ان ترفع هذه النسبة الى اربعة في المئة.

وفي بداية تموز/يوليو، أعلنت وزيرة الدفاع الايطالية اليزابيتا ترينتا تجميد شراء طائرات اف-35 الأميركية.

وسيبحث ترمب وكونتي ايضا عمليات الحلف الاطلسي في افغانستان والعراق وسوريا اضافة الى الجهود الدبلوماسية الايطالية دعما للمصالحة في ليبيا.

ولكن سيكون موقف ترمب من ايران في صلب الخلافات ولا سيما العقوبات الاميركية التي تضر بالعلاقات التجارية بين ايطاليا وايران.