قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الخوخة: تغيّرت حياة الطفل عماد وشقيقته علياء بعد مقتل والدهما في انفجار لغم أرضي في منطقة حيس في محافظة الحديدة غرب اليمن.

ونزح الطفلان وهما في السابعة والسادسة من العمر مع والدتهما من منزلهم في قرية الدنين إلى مخيم الوعرة في الخوخة، على بعد 30 كيلومترا من حيس.

وتقول والدتهما فتحية فرتوت إن منزل العائلة كان محاطا بالألغام التي زرعها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران، والذين يقاتلون القوات الموالية للحكومة بدعم سعودي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتقول منظمات حقوقية إن الطرفين ارتكبا ما قد يوصف بأنه "جرائم حرب" في النزاع في اليمن الذي أسفر منذ مارس 2015 عن أكثر من عشرة آلاف قتيل وتسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وتروي فرتوت أن زوجها قتل جراء انفجار لغم وهو في طريقه إلى السوق.

وتوضح لوكالة فرانس برس "قال لنا الحوثيون أخرجوا من المنزل أو سنطلق عليكم الرصاص".

وبحسب المجلس النروجي للاجئين، فإن القتال في منطقة حيس قتل عددا من المدنيين وقام بتدمير البنى التحتية وأدى إلى نزوح جماعي لأكثر من عشرة أشهر.

ويقول المجلس أنه بحلول مارس 2018، فإن نحو 12 ألف شخص نزحوا من منطقتي حيس والجراحي التي تبعد نحو 25 كيلومترا.

أين سنذهب؟

وتضيف فتحية "قلت لهم إلى أين سنذهب بعد مقتل معيل الأسرة في انفجار لغم؟".

ولن تتمكن عائلة فرتوت من العودة إلى منزلها حتى لو حاولت ذلك.

ويشير جمال فرتوت والد فتحية الى أن المتمردين الحوثيين "زرعوا الألغام في كل مكان وفجروا الطرق".

وتابع "لا يوجد أي طريق لمنزلنا إلا وزرع بالألغام".

ومثل فتحية وأطفالها، نزحت مئات العائلات اليمنية  من منازلها جراء المخاطر المحيطة بها وتقيم الآن في مخيم الوعرة الذي تموله دولة الإمارات بشكل جزئي.

والإمارات شريك في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

ويتراكض العشرات من الأطفال في المخيم إما ليتجولوا أو للعب على الأرجوحة الوحيدة هناك، بينما يجلس طفل على كرسي متحرك ورجله مضمدة بعد انفجار لغم فيه.

تعتبر المنظمات الدولية زراعة الألغام الأرضية جريمة حرب.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أعلنت في يونيو الماضي أن الألغام الأرضية في اليمن تسببت "في قتل وتشويه المدنيين، وإعاقة حياة المدنيين، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع عودة المدنيين الآمنين إلى ديارهم". 

وقالت المنظمة "زرعت قوات الحوثي مرارا وتكرارا الألغام المضادة للأفراد والمركبات، والألغام المستحدثة يدويا أثناء انسحابها من مناطق عدن وتعز ومأرب، ومؤخرا على طول الساحل الغربي لليمن".

وحذرت المنظمة من أن الألغام "تشكل تهديدا للمدنيين بعد فترة طويلة من انتهاء النزاع".

وفي يوليو الماضي، قال معهد واشنطن إنه على الرغم من وجود ألغام أرضية في اليمن منذ عقود بسبب نزاعات مختلفة، إلا أن المتمردين الحوثيين يقومون باستخدامها حاليا "بمعدل عال يسبب الذهول".

وأطلقت السعودية في يونيو الماضي مشروعا جديدا لإزالة الألغام في اليمن، ولكن أكد المعهد أن "الألغام الأرضية ستظل تحديا هائلا في فترة ما بعد الحرب".

وبحسب المعهد فأنه "من الصعب للغاية التحقق" من الأعداد الدقيقة للألغام إلا أن "مسؤولا يمنيا عن إزالة الألغام يدعي أن الحوثيين زرعوا 500 ألف لغم منذ عام 2015".

مواجهة المجاعة

ومنذ 2014، يشهد اليمن حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.

وتتهم الرياض طهران، خصمها الاكبر في المنطقة، بمد الحوثيين بالسلاح.

وتقول الأمم المتحدة إن ثلاثة من بين كل أربعة من سكان اليمن البالغ عددهم 27 مليون نسمة بحاجة لمساعدة غذائية، بينما يواجه حوالى ثمانية ملايين شخص خطر المجاعة.

ويقوم الهلال الأحمر الإماراتي بتقديم مساعدات غذائية إلى مخيم الوعرة مرة كل ثلاثة أسابيع تقريبا، بحسب سعيد الكعبي مدير العمليات الإنسانية لدولة الإمارات في اليمن.

ويوضح الكعبي لوكالة فرانس برس أن كل خيمة تحصل على سلة غذائية تضم الأرز والمعكرونة والحبوب والتونا والملح والسكر.

وبحسب الأمم المتحدة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في اليمن بنسبة 68 في المئة منذ 2015، العام الذي بدأ فيه التحالف العسكري عملياته ضد المتمردين الحوثيين الشيعة.