لم يكن هاري ريد، الزعيم السابق للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يعلم أن الجمهوريين سيستعينون بتصريحات ومواقف سابقة له في سبيل تمرير أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

إيلاف من نيويورك: تعاني الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمرّين بسبب خسارة الانتخابات العامة التي جرت عام 2016، واعتماد الجمهوريين على ريد كمرجع يُعتد، مما يساهم في إحباط الديمقراطيين أكثر، ويُضعف حججهم في المقاومة، ويفقدهم قدرة التأثير على القرارات والتعيينات.

سيرة سياسية زاخرة
ريد بدأ حياته السياسية كنائب لحاكم نيفادا في سبعينيات القرن الماضي، ثم أصبح ممثلًا عن الدائرة الانتخابية الأولى للولاية في مجلس النواب بين عامي 1983 و1987، قبل أن يحجز مقعدًا له في مجلس الشيوخ لثلاثين عامًا متواصلة، تزعم خلالها الغالبية والأقلية الديمقراطية.&

ورغم خسارة هيلاري كلينتون الانتخابات الرئاسية عام 2016، غير أنها تمكنت من الفوز بولاية ريد، بعد المجهود الكبير الذي بذله الأخير، علمًا بأن استطلاعات الرأي والترجيحات كانت تصب في مصلحة ترمب.

خياره النووي أصبح وبالًا على حزبه
"الزعيم" الذي غادر واشنطن رسميًا في الثالث من يناير 2017، لا يزال طيفه حاضرًا بقوة، وهو صاحب الفضل الأكبر - بشكل غير مباشر - في تعيين ترمب اثنين من القضاة في المحكمة العليا، وذلك بوساطة الخيار النووي رغم اعتراضات الديمقراطيين الذين طالبوا بضرورة حصول مرشحي ترمب (نيل غورستش وبعده بريت كافانوه) على غالبية الثلثين.&

فسناتور نيفادا السابق سبق له أن دعا إلى استخدام هذا الخيار، بعدما واجه الرئيس باراك أوباما صعوبات في تعيين قضاة في محاكم الاستئناف بسبب معارضة الجمهوريين.&

أطلق ريد تصريحه الشهير من دون أن يعرف وقتها أنه قدم خدمة مجانية لا تقدر بثمن إلى زعيم الأكثرية الحالية ميتش ماكونيل والرئيس ترمب اللذين اعتادا أخيرًا على التنقيب عن أفكاره عند الحاجة.

السبّاق إلى حجب الجنسية
التصريح الشهير حول الخيار النووي غيّر بعد سنوات قليلة اتجاهات المحكمة العليا لأجيال مقبلة، بعدما أحكم المحافظون سيطرتهم عليها، لكن ريد لم يتسبب فقط في خسارة أعلى سلطة قضائية، فبينما كان الديمقراطيون يشنون حملة عنيفة على ترمب بعد إعلانه نيته منع حق اكتساب الجنسية للمولدين في البلاد لغير أبوين أميركيين، تم استخراج مقطع مصور يعود تاريخه إلى عام 1993 &وظهر خلاله ريد في مجلس الشيوخ يُطالب حرفيًا بما طالب فيه ترمب مع موقع إكسيوس حيال ضرورة القضاء على ظاهرة تجنيس المولودين على الأراضي الأميركية.

اللافت أن ترمب استشهد مرات عدة منذ يوم أمس على حسابه على تويتر، وخلال جولاته الانتخابية، بتصريح ريد، معتبرًا "أنه كان على حق وقتها، قبل أن يصيبه الجنون، ويُطالب بفتح الحدود".

استغلال الديمقراطيين لأبعد حدود
على الرغم من إعلان هاري ريد أمس الأربعاء أنه أخطأ يومها، كاشفًا عن حديث جرى مباشرة بعد تصريحه الشهير مع زوجته لاندرا، التي أبدت غضبها من اقتراحه الفظيع، كما وصفه، مذكرة إياه بأن والدها كان مهاجرًا، إلّا أن ذلك لم يغيّر شيئًا في المعادلة القائمة حاليًا على استغلال ترمب والحزب الجمهوري كلّ ما تيسر من هفوات وتصريحات وتلميحات سابقة صدرت من الديمقراطيين في السنوات الماضية.

&