قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

ما مدى أهمية الإستراتيجية الدفاعية في لبنان، وكيف يمكن مقاربتها عمليًا اليوم مع بحثها في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية بعد إنجاز الشقين الإقتصادي والإجتماعي من البيان؟.

إيلاف من بيروت: مرّت الجلسة الأولى لصياغة البيان الوزاري مرور الكرام، من دون تسجيل الكثير من الاعتراضات على مسودة البيان التي أعدها رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري، خصوصًا أن البحث تركز أمس على الشقين الاقتصادي والاجتماعي في البيان، على أن يبدأ البحث في الشق السياسي في الاجتماع المقرر عقده اليوم برئاسة الحريري، حيث سيتم بحث العلاقة مع سوريا وموضوع النازحين وسلاح حزب الله، فضلًا عن الإستراتيجية الدفاعية لحزب الله.

عن أهمية الإستراتيجية الدفاعية في لبنان وكيفية مقاربتها، يؤكد النائب العميد وهبة قاطيشا (عميد متقاعد) في حديثه لـ"إيلاف" أن الاستراتيجية الدفاعية تشكل لأي بلد في العالم العمود الفقري لاستراتيجية هذا البلد السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والصناعية والبنيوية والتجارية، والأهم من ذلك كله العسكرية.

فهي تلهم كل هذه النشاطات، وعليها ترتكز الخطط الخمسية والعشرية للتنمية والتطور والتسلح، من هنا، يضيف قاطيشا، تأتي أهمية مقاربة الاستراتيجية الدفاعية في الأوطان، وخصوصًا تلك الراغبة في التطور والباحثة عن التقدم.

ومع تنوع الاستراتيجيات الدفاعية واختلاف مقاربتها بين بلد وآخر، فإن الأسس التي تستند إليها دراسة الاستراتيجيات الدفاعية تبقى شبه موحدة بين الدول، بصرف النظر عن أحجام هذه الدول، ومسار اعتمادها، فما هي هذه الأسس؟.

يلفت قاطيشا إلى أن الاستراتيجية الدفاعية لأي بلد من بلاد العالم ترتكز على أسس تتوزع على مستويات ثلاثة: المستوى الدولي، والمستوى الإقليمي والمستوى الداخلي.

من هنا، يضيف قاطيشا، يتبيّن أن الاستراتيجية الدفاعية يضعها القادة السياسيون من دون أن يتدخلوا في أنواع الأسلحة والعتاد التي تبقى من صلب صلاحية القيادة العسكرية، كما يحظّر على هؤلاء السياسيين التدخل في وضع العقيدة القتالية للجيش التي تبقى عملًا عسكريًا بحتًا ومتحركًا يطوّره القادة العسكريون من وقت إلى آخر وفقًا لتطور الأسلحة التي تستعملها الوحدات القتالية لجيش الوطن أو لجيش العدو، وكذلك وفقًا لتطور المهمات الموكلة إلى وحدات الجيش.

لبنان
انطلاقًا من هذه المعايير والأسس التي تطبقها معظم دول العالم أثناء وضعها استراتيجيتها الدفاعية، كيف يمكن للبنان تصور استراتيجية دفاعية فاعلة تؤمّن له الحماية الأمنية المطلقة؟، وأين تصب التجاذبات التي يتبادلها المسؤولون السياسيون حاليًا؟، هل هي حقًا لتأمين الحماية للبنان أم لإبقائه رهينة بيد قوى إقليمية لتسهيل مشاريعها الخاصة على حساب لقمة عيش وحتى دماء اللبنانيين؟.

يلفت قاطيشا في هذا الخصوص إلى أنه كما في معظم دول العالم تمر الاستراتيجية الدفاعية في لبنان بمستويات ثلاثة، المستوى الدولي، حيث يعتبر لبنان دولة مؤسسة وفاعلة في منظمة الأمم المتحدة، ونظرًا إلى فرادة نموذجه الحضاري، وتميّز موقعه الإقليمي، وسعة انتشاره الثقافي والاقتصادي حول العالم، فقد نجح في انتزاع موقع دولي أكبر بكثير من مواقع الدول المثيلة لحجمه.

لذا لا يمكن للبنان الخروج على قرارات الأمم المتحدة أو التهرب منها، وإلا خسر دعمًا دوليًا ومساندة إقليمية، لينتهي إما تحت رحمة "عدو" طامع بأرضه أو شقيق راغب في استرهانه.

أما على المستوى الإقليمي فقد حدّد لبنان استراتيجيته الدفاعية على المستوى الإقليمي غداة الحرب العالمية الثانية، عندما نالت بعض الدول العربية، ومن بينها لبنان، استقلالها.

أما على المستوى الداخلي فقد ينضوي تحت هذا العنوان نصف الحقيقة. فالاستراتيجية الدفاعية على هذا المستوى لها بعدان، بُعد إداري ديبلوماسي مالي، وبُعد عسكري، وعلى هذا المستوى يبدأ اشتراك العسكريين مع السياسيين لإيضاح البعد الاستراتيجي الدفاعي الداخلي.

ويبقى سلاح "حزب الله"، بحسب قاطيشا، "المعضلة الوحيدة لهذه الاستراتيجية، فهو في وضعه الحالي يجعل من لبنان الدولة الفريدة في العالم التي تضم قوتين عسكريتين بقيادتين متمايزتين فوق مسرح عمليات واحد، تجاه "عدو" قادر يتربص بهذا السلاح، ومن ورائه لبنان، في صراعه المصيري مع السلاح النووي الإيراني، سلاح بأيدٍ لبنانية، تحرّّكه طهران قد يجلب الدمار إلى لبنان.

يتساءل قاطيشا: "هل يدرك "حزب الله" مسؤوليته التاريخية تجاه الشعب اللبناني في هذه المرحلة الخطرة، فيبادر إلى حل مسألة هذا السلاح بالتراضي داخل الدولة، وقبل أن يتحوّل الوطن أطلال وطن؟.