في أول نشاط لها بعد تأسيسها، احتفت الجمعية المغربية لرسامي الكاريكاتير، مساء الجمعة، بيوم ثامن مارس، على طريقتها الخاصة، وذلك بتنظيم معرض للكاريكاتير في رواق "دار الألوان" بالمدينة القديمة بالرباط، حول قضايا المرأة ساهم فيه رسامو الكاريكاتير بأربعين لوحةتنبض بالسخرية من العقلية الذكورية، ومن كل ممارسة سلبية يمكن أن تسيء إلى النساء في مختلف مناحي الحياة العامة.
إيلاف المغرب من الرباط: وسط اللوحات الضاجة بالحياة، تم أيضا عقد مائدة مستديرة تحت عنوان " قضايا المرأة..رؤية كاريكاتيرية"، شاركت فيهارسامة الكاريكاتير المحتفى بها، رهام الهور، والممثلة لطيفة أحرار، والإعلامي رشيد البلغيثي، ورسامو الكاريكاتير العربي الصبان، وخالد كدار، وعبد الغني الدهدوه، وأدارها حمزة لمتيوي، الكاتب العام للمركز الإعلامي المتوسطي.&
وخلال هذا النقاش الذي تميز بالصراحة والجرأة، أجمع كل المشاركين من خلال إثارتهم للعديد من النقط المتعلقة بإشكاليات واقع المرأة، على ضرورة بذل المزيد من الجهود بما يعزز حقوقها، ويضمن لها المساواة والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
&مبادرة لتشجيع المرأة&
&اختتم الحفل بتكريم رسامة الكاريكاتير رهام الهور، وهي مبادرة يرى عبد الغني الدهدوه، رئيس الجمعية المغربية لرسامي الكاريكاتير، أنها تروم تشجيع المرأة على اقتحام هذا المجال حتى لا يبقى ذكوريا، معبرا عن استعداد الجمعية لتقديم كل أشكال الدعم والتكوين لكل فتاة تريد أن تخوض هذا الميدان.&
&وقبل تسليم الهدايا للمحتفى بها تحدث الصبان عن بداياتها الفنية وخطواتها الأولى، يوم كانت تتردد عليه في مكتبه بصحيفة "العلم" بتوجيه من الراحل محمد العربي المساري، وزير الاتصال سابقا، الذي طلب منها الاتصال بمبتكر شخصية " مهماز" للاستفادة من خبرته.
وكان المساري، كما حكى ذلك الصحفي بوشعيب الضبار، أمام الحاضرينفي شهادة عن الهور، قد سلمها جائزة ملصق اليونيسكو، سنة 2000 فانتبه إلى خطوطها التي تنبيء بموهبة فنية حقيقية، فدعاها إلى بلورتها وتطويرهابالمزيد من الصقل.
&

ملصق حفل تكريم رهام الهور أول رسامة كاريكاتير في المغرب بريشة عبد الغني الدهدوه
&
شغب فني منذ الصغر&
&ومما جاء في شهادة الضبار أيضا أن والدها الراحل الأستاذ ومربي الأجيال، كان أكبر مشجعيها، وحين كان الجيران يشكونها له لتأديبها بسبب خربشاتها على الجدران، وعلى كل مساحة بيضاء، كان يشتري لها مزيدا من علب الألوان وكراسات الأوراق، وهو يقول لها : "واصلي الرسم..لكن "الله يرضي عليك..يا ابنتي ابتعدي عن الجيران..."
وأضاف أن الأساتذة بدورهم كانوا يشتكون من هذه التلميذة المشاغبة، ذات الأصابع الصغيرة التي لا تتوقف عن الرسم. ولم تكن آنذاك تدري أنها تخفي في شخصيتها مشروع رسامة كاريكاتير في المستقبل.
&ارتباط دائم بهموم المجتمع
&وسجل المتحدث ذاته أن انشغالها بالرسم لم يمنعها من متابعة دراستها في مسقط رأسها القنيطرة، حيث نالت شهادة الإجازة في اللسانيات عن موضوع لغة الإشهار( الاعلان) ، من جامعة ابن طفيل بنفس المدينة سنة 2000.
&وقال إن الهور تعترف دوما في أحاديثها بأن ملتقى شفشاون (شمال) لفن الكاريكاتير والإعلام كان صاحب فضل كبير عليها، فقد كان بمثابة ميلادها الفني، الذي أعطاها جواز المرور إلى الانتشار، معتبرا إياها أول رسامة كاريكاتير في المغرب.
كما أنها لا تنسى أبدا كل من دعمها وساندها، وهي تنتقل من مجلة "سيتادين" إلى مجلة " لكل النساء"، وغيرهما، قبل أن تستقر حاليا في صحيفة "رسالة الأمة".&
وذكر أنه بالموازاة مع النشر في الصحافة، ونظرا لارتباطها بقضايا المرأة والمجتمع، وهي المولودة يوم الثامن من مارس، يوم المرأة العالمي، أقامت الهور على حسابها الشخصي الخاص، وفي غياب أي دعم، معرضين في مسرح محمد الخامس، بالرباط، الأول سنة 2008 تحت شعار "المرأة وقضايا المجتمع"، والثاني سنة 2013 تحت شعار: "المرأة المغربية: حضور وتألق"، رسمت فيه 100 بورتريه للنساء المغربيات اللامعات في مختلف المجالات.
&وخلص إلى أنه في رصيد الهور العديد من الجوائز والشهادات التقديرية عن مشاركاتها الكثيرة في مسابقات الرسم ومعارضه داخل المغرب وخارجه، واعتبارا لذلك اختيرت سنة 2016من طرف شبكة BBC ضمن 100 إمرأة من النساء الملهمات والمؤثرات.
&حلم فوق السحاب&
&وفي تعليقها على تكريمها وحفاوة الاحتفاء بها، قالت في كلمتها:" أنا في حالة تأثر وانفعال، أحس نفسي كأنني احتفل بعيد ميلادي في حلم فوق السحاب، ولا تسعفني العبارة في التعبير لكم جميعا عن مشاعر الامتنان على هذا الدفء الذي وجدت نفسي محاطة به في المعرض الخاص بالمرأة في هذا الفضاء الجميل، المفعم بالمشاعر واللوحات والألوان، وسط هذا الحضور الذي تشكله شلة المشاغبين، وكلهم أصدقائي، ويعاملونني كزميلة لهمن بل كأختهم، أو ابنتهم، بكامل التقدير والاحترام المتبادل."
&وعبرت عن شعورها بأن هذا التكريم ليس لها وحدها فقط، بل إنه موجه أيضا لكل فتاة أو إمرأة مكافحة، سواء كانت في السهل أو الجبل أو المعمل، أو المكتب أو الحقل.
وتمنت في العام المقبل أن لا تكون وحدها هنا وسط رسامي الكاريكاتير، راجية أن تجد إلى جانبها أكثر من رسامة كاريكاتير، خاصة وأن هناك إرهاصات بدأت تؤشر لظهور مواهب نسوية في فن الرسم الساخر.















التعليقات