سلمت بعثة دولية للتنقيب عن الآثار إلى العراق مجموعة من آثاره التي استخرجتها من تل أثري في جنوب البلاد تعرّض للنهب والتدمير بعد عام 2003، وهي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد.
إيلاف: تسلمت وزارة الثقافة العراقية مجموعة جديدة من القطع الأثرية من البعثة السلوفاكية للتنقيب، حيث عبّر وزيرها عبد الأمير الحمداني عن سعادة بلاده بإعادة الكثير من القطع الأثرية إلى العراق خلال الشهرين الماضيين. وقال في مراسيم احتفال خاصة أمس إن الوزارة تسلمت 109 قطع&أثرية جديدة من البعثة السلوفاكية للتنقيب.
أضاف الحمداني قائلًا "إن سعادتنا غامرة، ونحن نستلم قطعا&يرجع تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد"، لافتًا إلى أن الروح قد عادت إلى موقع جوخة الأثري في محافظة ذي قار الجنوبية، من خلال أعمال التنقيب والبحث الأثري التي قامت بها البعثة السلوفاكية، والتي اكتشفت العديد من القطع الأثرية، فبحثت في أعماق المدينة الأثرية هناك، بدءًا من عصر أور الثالث للقرن الواحد والعشرين وصولًا إلى العصر السرجوني للملك سرجون الأكدي في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد.&
وأشار إلى أن موقع جوخه الأثري تعرّض للنهب والسلب عام 2003، واستمرت أعمال النهب لسنوات عديدة.. موضحًا أن الهيئة العراقية العامة للآثار بذلت جهودًا في حماية هذا الموقع في ما بعد، وعيّنت حراسًا لإيقاف عمليات النهب والسرقة. وأكد دعم وزارة الثقافة ومساندتها لأعمال التنقيب، منوهًا بأنها سترسل بعثات وطنية من الوزارة للتنقيب في محافظات العراق الأخرى.
من جهته، أوضح رئيس البعثة السلوفاكية الدكتور دراهو سلفك من المعهد العالي للدراسات الأثرية والتاريخية قائلًا "لقد منحنا &رخصة التنقيب قبل أربع سنوات، وعملت مع فريقي المكون من 15 فردًا بالتنقيب في واحد من أهم المواقع الأثرية، واستخرجنا في هذه المواسم 240 قطعة أثرية".
أما وكيل الوزارة لشؤون السياحة والآثار الدكتور قيس حسين رشيد &فقد أشار إلى أن هذا الموسم هو الثالث الذي يقوم فيه فريق التنقيب السلوفاكي في البحث بمدينة جوخة في "مملكة أوما"، وقد أظهروا في تنقيباتهم نتائج علمية ممتازة.
أضاف "سلمونا هذه القطع لتجد طريقها في العروض المتحفية".. مشيرًا إلى أن العراق استقبل أكثر من ست بعثات تنقيبية للبحث عن الآثار وحمايتها. وأكد أنه كانت هناك بعض الصعوبات نتيجة أعمال النهب والتخريب التي تعرّض لها موقع جوخة، ولكننا استطعنا أن نتخطاها بالعمل .. منوهًا بأن التنقيب سيستمر في الموقع نفسه في المواسم المقبلة.
موقع جوخة الأثري في مملكة "أوما" جنوب العراق
يشار إلى أن موقع تل جوخة الأثري لمملكة "أوما"، وهي مدينة عراقية قديمة، يعود إلى العصر السومري، حيث سكنها السومريون والآكديون.
وقام عالما الآثار الإنكليزيان ويليام لوفتوس وجون بونيت بيترس التابعان لجامعة بنسلفانيا ببعض التنقيبات في عام 1885 فتم اكتشاف بعض الآثار لسلالة أوما تعود إلى عصر سلالة أور الثالثة، واكتشفا أنه كانت هناك مدينة على تل جوخة، وهي مدينة أوما التي كانت مطلة على نهر دجلة في محافظة ذي قار الجنوبية.
وعرفت مدينة أوما بعبادتها للإلهة إنانا التي تم أخذها من الملك دوموزيد الراعي، وقد وصلت المدينة إلى أوج عظمتها قبل حوالى 2275 ق م، عندما كانت تحت حكم لوغال زاغي سي، الذي حكم أيضًا أور وأوروك، ثم أصبحت تحت حكم سلالة أور الثالثة.
كارثة نهب الآثار العراقية
وتعرّضت آثار العراق لعمليات نهب وتدمير بعد سقوط النظام العراقي السابق في التاسع من إبريل عام 2003 حين اقتحمت في اليوم التالي أول مجموعة من اللصوص المتحف الوطني العراقي في العاصمة، حيث كان الموظفون قد أخلوا أماكن عملهم قبل يومين، وذلك قبل أن تتقدم القوات الأميركية إلى بغداد، وتعرّض المتحف عمليًا للنهب على مدار 36 ساعة التالية، إلى أن عاد الموظفون.
فبينما تمكن الموظفون الذين أظهروا شجاعة هائلة من نقل وتخزين 8366 قطعة أثرية بأمان قبل نهبها، جرى الاستيلاء على حوالي 15000 قطعة خلال الـ36 ساعة. ورغم استعادة 7000 قطعة لحد الآن، لا يزال هناك ما يزيد على 8000 قطعة مفقودة من بينها قطع أثرية تعود إلى آلاف السنين من بعض أقدم المواقع في الشرق الأوسط.
تُعتبر عملية النهب واحدة من أسوأ أعمال التخريب الثقافي في العصور الحديثة، إلا أن المزيد من تاريخ العراق الثقافي الثري تعرّض للتدمير والإتلاف والسرقة خلال السنوات التالية، وحيث تتزايد التجارة غير المشروعة في الآثار المنهوبة، ومن بين القطع المسروقة جرت استعادة ما يزيد قليلًا على النصف فقط. وقد أعيد افتتاح المتحف في عام 2014، وهو يبدو إلى حد ما مجرد طيف لما كان عليه في السابق.
وقاد الغضب العالمي إزاء أعمال النهب بالفعل إلى إجراءات فورية، وكان من أنجح البرامج العفو الذي منحته السلطات العراقية والذي أدى إلى إعادة 2000 قطعة تقريبًا بحلول يناير عام 2004، إضافة إلى ألف قطعة أخرى حصل عليها المحققون العراقيون والأميركيون.
وكانت عمليات الإعادة الأولية محلية إلى حد كبير، ومن بين النجاحات الأولى استعادة سيدة الوركاء الشهيرة التي تعود إلى حوالى 3100 قبل الميلاد، واستعادها المحققون من مزرعة بعد ورود بلاغ بذلك.
كما جرت إعادة قطع أخرى إلى الوطن بعد إجراء تحقيقات دولية، حيث إن عددًا هائلًا من القطع قد نُقل إلى الخارج عبر لندن ونيويورك في أعقاب ذلك، مثل تمثال سرجون الثاني ملك آشور، الذي ضُبط في نيويورك عام 2008، وأُعيد إلى المتحف في عام 2015.
بالمثل جرى العثور على أثقل القطع المسروقة، وهو تمثال مقطوع الرأس للملك السومري إينتيمينا ملك لجش في نيويورك عام 2006، بمساعدة أحد تجار التحف. واحتفظ كل من الإنتربول وجامعة شيكاغو بقواعد بيانات معقدة تضم القطع المسروقة من المتحف.
ويؤكد خبراء عراقيون ودوليون أن حجم النهب الذي حل بالمتحف العراقي كان مذهلًا، ومن الأمور المحبطة بشكل خاص إغفال التحذيرات التي أشارت إلى إمكانية حدوث هذه الأعمال والاستجابة الفورية غير المبالية من جانب إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، التي جاء فيها أن مثل هذه "الأمور تحدث".

















التعليقات