قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: رغم كل الآمال التي كانت معلقة عليه بمرونة في علاقات لندن وموسكو، وصف مراقب سياسي لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، في أوساكا يوم الجمعة بإنه اشبه بـ"صقيع روسيا وبدرجة أقل ضباب لندن".

ونقلت كاميرات التلفزة العالمية التي غطت لقاء بوتين ـ ماي على هامش قمة العشرين (G20) لقطات من مصافحة باردة إن لم تكن قاسية تخلو من اي بروتوكول يجمع زعيمين مهما كانت خلافاتهما، فضلا عن نظرات خلال مستهل اجتماع خيم عليه التوتر منذ اللقطة الأولى.

ويبدو أن اللقاء جاء لتأكيد أن حروب الجواسيس ستستمر ولا حلول لقضايا وملفات دولية ساخنة وبذلك تكون الحرب الباردة قد عادت من أوسع بواباتها.

ولوحظ أن رئيسة الحكومة كانت على ما يبدو غير راغبة حتى في النظر إلى السيد بوتين أثناء مصافحته. ونظرت ماي "الساخرة" بوجه متجمد خال من التعبيرات أمامها مباشرة خلال مصافحتها مع بوتين الذ كان التقى للتو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

احباط بوتين

وجاء اللقاء ضربة لآمال الرئيس الروسي الذي كان أكد قبل اللقاء لصحيفة بريطانية بانه يريد أن يتجاوز صفحة الجواسيس والاعتداءات في إطار العلاقة مع لندن.

وقال بوتين، إن العلاقات بين بريطانيا وروسيا يجب ألا تتأثر، بسبب الهجوم باستخدام غاز الأعصاب الذي وقع العام الماضي على سيرغي سكريبال، العميل السابق وابنته يوليا.

واتهمت لندن الاستخبارات العسكرية الروسية بمحاولة تسميم سكريبال بغاز أعصاب قوي. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن العملية التي أدت إلى أكبر موجة طرد دبلوماسيين في التاريخ الحديث وفرض عقوبات أميركية جديدة ضد روسيا.

وتختلف لندن وموسكو حول ملفات دولية عديدة مثل النزاع السوري والأزمة الأوكرانية.

بيان مقر ماي

وفي بيان بعد اللقاء، أفاد مقر رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بأنها أبلغت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطبيع العلاقات بين البلدين مستحيل في ظروف "التهديدات من جانب روسيا للندن وحلفائها".

وجاء في بيان صدر عن 10 داونينغ ستريت أنه "لا يمكن تطبيع العلاقات الثنائية بيننا قبل أن توقف روسيا أعمالها غير المسؤولة والمثيرة لزعزعة الاستقرار والتي تهدد بريطانيا وحلفاءها".

وأضاف البيان أن الحديث يدور عن "التدخل العدواني في شؤون الدول الأخرى والتزوير وشن الهجمات السيبرانية".
كما أكدت ماي، حسب البيان، أنه تتوفر لدى لندن أدلة ثابتة على تورط موسكو في حادث التسمم في مدينة سالزبوري الذي وقع في مارس عام 2018.

ادلة دامغة

وجاء في البيان: "أعلنت (ماي) بوضوح أنه توجد لدى بريطانيا أدلة دامغة على أن روسيا هي التي تقف وراء هذا الهجوم (التسمم)... وقالت أيضا إن هذه الأعمال يجب ألا تتكرر، وإن بريطانيا تريد أن يمثل المتورطان في هذا الهجوم أمام المحكمة".

كما تناول الجانبان الروسي والبريطاني الملف السوري حيث قال البيان: "ناقش الطرفان، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، المسائل ذات الأهمية الدولية بما فيها ... ضرورة منع الرئيس بوتين لهجوم الأسد على إدلب".
أما بشأن الملف الأوكراني فورد في البيان: "قالت (ماي لبوتين) إن الأعمال الروسية في أوكرانيا تثير قلقا عميقا، مشيرة إلى ضرورة تخفيف حدة توتر النزاع من أجل تحقيق أي تقدم".

الليبرالية انتهت

وكان السيد بوتين قد تفاخر قبل المواجهة مع ماي بتصرح للفايننشال تايمز قال فيه إن الليبرالية في أوروبا والولايات المتحدة قد "تجاوزت غرضها" ووصف القرار بالسماح لملايين المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي بأنه "خطأ جوهري".

وقالت تقارير إن الرئيس الروسي استخدم المقابلة مع (فاينانشيال تايمز)، للادعاء بأن انتخاب دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة، وصعود الحركات القومية الشعبوية في أوروبا، يشير إلى موت السياسات الليبرالية في الغرب. وقال: "ببساطة، لا يستطيع الليبراليون إملاء أي شيء على أي شخص، مثلما كانوا يحاولون القيام به على مدى العقود الأخيرة. أصبحت الفكرة الليبرالية عتيقة، وعفا عليها الزمن. أصبحت الليبرالية على تعارض مع مصالح الغالبية العظمى من السكان".

رد تاسك

واضافت التقارير إن تصرح بوتين جوبه برد من دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي في قمة مجموعة العشرين في أوساكا، حيث قال: "أنا لا أتفق بشدة مع الحجة الرئيسة القائلة بأن الليبرالية عفا عليها الزمن. ومن يدعي أن الديمقراطية الليبرالية عفا عليها الزمن، يدعي أيضًا أن الحريات عفا عليها الزمن، وأن سيادة القانون عفا عليها الزمن، وأن حقوق الإنسان عفا عليها الزمن. بالنسبة إلينا في أوروبا، إن هذه القيم ستبقى وستظل حيوية. ما أجده عتيقًا حقًا، وعفا عليه الزمن هو: الاستبداد، وعبادة الفرد، وحكم الأوليغارشيين (القلة). حتى لو كانت في بعض الأحيان قد تبدو نشطة".

تصاعد الشعبوية

وأشاد الرئيس الروسي بتصاعد الشعبوية في أوروبا وأميركا، قائلا إن بعض الأفكار مثل التعددية الثقافية "لم تعد محتملة". وقال بوتين، الذي يحكم روسيا لفترة رئاسية رابعة، إن "الليبراليين لا يمكنهم إملاء أي شيء على الجميع".

وأضاف أن الليبرالية "تتعارض مع مصلحة أغلبية الشعب"، منتقدا المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، لفتحها أبواب الهجرة أمام عدد كبير من اللاجئين في بلادها.

وخلص بوتين إلى القول: إن فكرة الليبرالية "تفترض أن المهاجرين يمكنهم القتل والسلب والاغتصاب دون حساب، لأنه ينبغي حماية حقوقهم كمهاجرين".