إيلاف من بغداد: عاش شارع المتنبي في بغداد، الشهير بشارع الثقافة، أمسية فريدة من نوعها لم يشهدها منذ زمن بعيد، منذ 16 سنة، سطعت فيه الانوار واحتشد الكثيرون في ارجائه، رجالا ونساء من مختلف الاعمار، فيما كانت طقوسه التي يشهدها يوم الجمعة متكاملة حيث امتدت الكتب على أرصفته وفتحت المكتبات أبوابها، وهو امر لم يعهده الشارع، وكل ذلك يأتي لاعادة الروح المسائية له.

لم تكن الساعة السادسة مساء يوم السبت سوى موعد التجمع والبدء بالانشطة الفنية والاحتفالية، لكن الساعات السابقة كانت عبارة عن إعادة لتنظيف الشارع وقد امتدت يد عمال أمانة بغداد اليه ومنحته الكثير من الجمال مع ترتيب محتوياته لتواكب الحدث الجديد، ومن ثم كانت الاضواء تنير الارجاء التي ازدهت بالحضور الكبير الذي اهتز فرحا واستمتاعا على انغام الاغاني الوطنية.

كان النشاط برعاية أمانة بغداد لكنه كان بمبادرة من جماعة (شباب التغيير للعمل التطوعي).

&

&

وقد كان شارع المتنبي يغلق أبوابه في الظهيرة ويخلو من المارة تماما ويعيش لياليه في الظلام الدامس مع امتداداته التي تؤدي الى شارع الرشيد وغيره، فكانت ليلة جميلة بكل ما فيها.

فقد كان ستار محسن الكتبي أكثر السعداء بهذه المبادرة، مؤكدًا أنها ستكون مساء كل سبت استعدادا لتكون هكذا طوال الاسبوع، وقال: بمبادرة من بعض أصحاب دور النشر والشخصيات الثقافية والعاملين في شارع المتنبي تم تحديد مساء يوم السبت ليكون عرضا لكتبنا بالاضافة الى فعاليات تقيمها المجالس البغدادية بالتعاون مع المتحف البغدادي، فأقيمت الفعاليات الغنائية والموسيقية وسط حضور كبير من الناس، ونأمل اعطاء ألق جديد للشارع.

وتابع: أمانة بغداد أضات الشارع بإضاءة لا بأس بها، اسعدني هذا الحضور الكبير للناس، نأمل ان نستمر في الاسابيع المقبلة ان نجدد اقامة هذه الفعاليات كل يوم سبت ورويدا.. رويدا الى ان يبدأ الشاعر باستعادة امسياته ليكون مفتوحا امام الناس من الصباح الى الليل وهذا هو هدفنا.

وختم بالقول: نحن الان في البدء وهذه هي ليلة الافتتاح، حيث ستشهد الليالي المقبلات نشاطات ثقافية عديدة.

&

&

وعلى الرغم من الملاحظات التي سجلتها الفنانة التشكيلية بشرى سميسم الا أنها استبشرت خيرا، وقالت: إنه مهرجان ليل المتنبي.. تجربة جديدة لشارع المتنبي الذي تعودنا أن ينام باكرا.. ها هو اليوم يستقبل ضيوفه مساء ويحتفي بهم بالغناء والشعر والموسيقى.

وأضافت: على الرغم من ملاحظاتي، لكن عموما هي مبادرة جميلة لإعادة ليل بغداد الساحر في أماكن يخبو فيها الفرح باكرا، لكنني اتمنى أن يشمل شارع الرشيد بهذه الانوار الساطعة والاحتفاليات لان السير فيه ليلا ما زال يثير المخاوف.

&من جانبها أعربت الناشطة المدنية تضامن عبد المحسن‏ عن&حماستها لهذه المبادرة التي وصفتها بالرائعة، وقالت: في محاولة للتعبير عن حبنا لألوان الحياة.. ولرأب الصدع وجلاء ظلمة الشوارع والنفوس.. ولبث الوعي المدني من خلال اللقاءات والتجمعات الثقافية.. ومن خلال النغم والموسيقى..التقت دائرة الفنون الموسيقية مع مجموعة (افكار الثقافية).. لتحيي امسية تضيء فيها شارع المتنبي، فكان ذلك الاحتفال الجميل.

وأضافت: نحن هنا معا في شارع المتنبي، وبجهود مجموعة افكار ثقافية فتحت المكتبات ابوابها.. وجلس اصحاب البسطيات والباعة المتجولون، وكانت دائرتنا (دائرة الفنون الموسيقية) بفرقتها المركزية مع آلاتها الموسيقية في تناغم مع نهر دجلة وليل دجلة..وكل من يحب الاغاني العراقية الاصيلة والموسيقى التراثية.

وختمت بالقول: حظينا ببعض المتعة وان شاء الله ستكون الاسابيع المقبلة تمهيدية لتكون كل ليالي الاسبوع مضيئة وليس مساء السبت فقط.