قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لبنان ينتفض ولا يتراجع. المعتصمون في كل مكان يريدون محاسبة من سرقوا قوتهم منذ 1990 حتى اليوم... وكلّن يعني كلّن.

إيلاف من بيروت: يبدو أن الشارع اللبناني لا يريد الاستراحة أو التوقف عن الاحتجاجات الغاضبة التي بدأها مساء الخميس الماضي، حتى يصل إلى أهدافه: إسقاط الحكومة الحالية، إسقاط المجلس النيابي الحالي، تأليف حكومة تكنوقراط، إقامة انتخابات نيابية مبكرة. ومن المتظاهرين من يضيف إلى كل ذلك الطلب إلى رئيس الجمهورية ميشال عون التنحي، ومحاكمة النواب والوزراء والمسؤولين عن هدر الأموال العامة... باختصار: "كلن يعني كلن".

لا يخرج اللبنانيون من الشوارع التي يقفلونها بالإطارات المشتعلة والأتربة، مقطعين أوصال البلد، ليل نهار. الشباب اللبناني الغاضب لا يشعر بالتعب، إنما يتجدد نشاطه في كل ساعة، خصوصًا أنه يرى الآن الخوف في عيون أرباب السلطة الذين يتخبطون في مواقفهم، بين من يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الاستقالة، وبين من يريده ألا يستقيل تحت ضغط الشارع، وبين من سارع إلى القفز من المركب الغارق، وبين من يريد أن يركب موجة الاحتجاج.

نهائية وليست مناورة

أول الخارجين كان سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية الذي أقال وزراءه في الحكومة، بحجة أن هذه الحكومة ساقطة اقتصاديًا. وقال نائب رئيس الحكومة المستقيل غسان حاصباني في حديث إذاعي اليوم: "استقالتنا نهائية كقوات لبنانية وليست مناورة وهي استقالة عن حاجة لإنقاذ البلاد".

أضاف: "هذه الاستقالة ليست بوجه أحد ولكن لحث الحكومة على تغيير النمط وتغيير الحكومة بحدّ نفسها من أجل تشكيل حكومة تتخذ القرارات المطلوبة والإصلاحات الجذرية لا الطفيفة، ولكل فريق سياسي رأيه وتوجهه وكان لبعض الوزراء آراؤه الخاصة الامر الذي أودى إلى تعطيل الحكومة وكانت هنالك قناعات مخالفة للإصلاحات من باب الاعتياد على الممارسات الخاطئة وعدم المضي بالإصلاحات".

تابع: "ليس الموضوع قضية مواجهة مع الحريري، وورقة الإصلاحات التي طرحها الحريري تشبه بعناوينها العريضة الخطة التي طرحتها القوات اللبنانية علنًا منذ أكثر من شهرين، لكن الفكرة تبقى في التنفيذ، ونحن حاولنا من داخل الحكومة وصوبنا بعض الأمور، لكن هنالك بعض المواضيع التي لم ننجح في تنفيذها لأننا لا نشكل أكثرية وبعض القضايا تم تحييدنا عمدًا عنها".

أكد حاصباني أن ليس هناك ما يسمى بالفراغ والخوف من الفراغ، "وإن كانت هناك نية سليمة يمكن تشكيل حكومة جديدة خلال 24 ساعة، فالحكومة الحالية عاجزة ومهما حاولت لن تستطيع".

الحكومة انتهت ولكن!

أما المترددون فعلى رأسهم وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي كان دعا الحريري إلى الاستقالة لكنه لم يقل وزراءه بعد، على الرغم من أن النائب مروان حمادة، أحد أعضاء اللقاء الديمقراطي النيابي الذي يتزعمه تيمور جنبلاط، قال في حديث إذاعي إن الحكومة انتهت، والعهد انعطب، "لكن الأمور لم تحسم بعد في الحزب التقدمي الاشتراكي، وقد ترك الامر لمناقشات ستستمر طوال اليوم وربما غدًا، وقد تؤول إلى الغياب أو الانسحاب من الحكومة".

موقف حزب الله معروف. فأمينه العام حسن نصرالله أكد في خطاب أمس أن الحكومة باقية والعهد لن يسقط.

يقول مراقبون إن موقف حزب الله هذا هو سبب تراجع جنبلاط عن الاستقالة، أو سبب تردده في أقل تقدير، خصوصًا أن نصرالله وجه سهامه إلى جنبلاط بشكل مباشر، في تهديد علني وصريح، مؤكدًا أن نزول حزب الله إلى الشارع يغير المعادلات، مذكرًا بهذا الكلام بما حصل في 7 مايو 2008.

في صباح اليوم، غرد جنبلاط: "لم أطلب من وزراء الحزب الاستقالة ونحن نقرر ولست في وارد أي سفر إلى أي مكان".

متعجرفون يصمّون آذانهم

في مواكبة لما يحصل، قال النائب شامل روكز، صهر رئيس الجمهورية، لـ"العربية.نت": "الشعب اللبناني مقهور ومظلوم ويدفع الثمن والمسؤولون متعجرفون يصمّون آذانهم عن صوت الناس ويواصلون طريقة عملهم وكأن شيئاً لم يكن، ومهلة 72 ساعة التي أعطاها رئيس الحكومة سعد الحريري هدفها ترتيب الأوضاع بين بعضهم البعض من أجل عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الاحتجاجات، وهناك سلة ضرائب جديدة تستعد الحكومة لفرضها من دون أن تتخذ أي إجراءات جدية لوقف الهدر والفساد".

أكد روكز أن الشعب اللبناني فقد الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة، "لذلك فردة فعله في الشارع طبيعية، ويجب تشكيل حكومة اختصاصيين لأن هذه الحكومة وهذه الطبقة السياسية فشلت في إدارة الحكم وتحقيق مطالب الناس".

أضاف: "الساعات المقبلة حاسمة في تحديد وجهة الحراك القائم في الشارع، لكن برأيي من فشل في إدارة الحكم لن ينجح في استعادة ثقة الناس خلال 72 ساعة".

لم يشارك روكز في التظاهرات والاحتجاجات كي لا يعطيها طابعًا سياسيًا، علمًا أنه يؤيد شعارات المحتجين ومطالبهم، "لكن قد أعود عن قراري في أي لحظة، فالتظاهرات أعطت مفعولها، فهي على الأقل هزّت عروش المسؤولين وأجبرتهم على الالتفات إلى مطالب المحتجين في وقت أن بعضهم يواصل عنجهيته ويتعاطى بعجرفة معهم".

1.200 مليون مشارك

ميدانيًا، قدرت أعداد المشاركين في الاعتصامات في بيروت والمناطق اللبنانية بنحو مليون و200 ألف لبناني. وكان الحشد الأكبر في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، وفي منطقة الذوق على الطريق الساحلية شمالًا، وفي منطقتي حلبا وبعلبك في البقاع، وفي ساحة النور في طرابلس، ومناطق صور وصيدا.

تميزت اعتصامات ومسيرات السبت بسلميتها، بعدما تمكن المتظاهرون أنفسهم من عزل المندسين لغاية التخريب وتحييدهم، كما تميزت بأجواء شبابية محتلفة.

ففي ساحة النور، كانت الجموع تغني الأغاني الثورية والحماسية بعدما شارك في تنسيق الموسيقى "دي جاي" محترف.

في الذوق، توزع المتجمهرون في مجموعات من الطلبة المنسقين والنساء والأطفال. وشوهد بعض التلاميذ يتابعون دراستهم وسط الاعتصام، مؤكدين أن مستقبلهم سيكون أجمل متى حققوا أهدافهم.

الشعارات كانت موحدة... "كلن يعني كلن، ونصرالله واحد منن". صدح هذا الشعار في أكثر من منطقة، حتى في مناطق محسوبة على حزب الله نفسه، في صورة تشي بما وصلت إليه أوضاع الناس في لبنان، ما دفعهم إلى ترك انتماءاتهم الحزبية والطائفية، لصالح الانتماء الوطني الجامع.

وفي أول رد فعل على استقالة وزراء القوات اللبنانية، أكد المعتصمون بصوت واحد... المطلوب استقالة الجميع.