قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: تتوالى التقارير الغربية الإعلامية منها والمتعلقة بحقوق الإنسان، عن وجود أدلة لاستخدام القوات التركية الغازية لمادة الفوسفور الأبيض المحظورة دوليا في شمال سوريا، لكن أنقرة تصر على النفي.

وبعد أيام من تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية عن تزايد الاتهامات ضد أردوغان لاستخدام مواد محظورة، عرضت صحيفة (التايمز) اللندنية في تقرير نشرته، يوم الإثنين، نماذج من أرض الواقع لمصابين جراء تلك المادة المحظورة.

ويكشف تحقيق لمراسل الصحيفة أنتوني لويد كتبه من الحسكة في سوريا عن حالات لتورط قوات أردوغان باستخدام الأسلحة المحظورة دوليا.

وكانت أنقرة نفت مثل هذه الاتهامات، كما تصرّ على أنها لا تملك هذا السلاح في ترسانتها الحربية، لكن بعض القوات الكردية اتهمت الميليشيات المسلحة المدعومة من تركيا باستخدام الفسفور الأبيض.

وقال متحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) يوم الجمعة، إن المنظمة "لم تحدد بعد مصداقية هذه التقارير"، لكنها على دراية بالموقف وتجمع المعلومات.

رواية مصاب

ويروي مراسل "التايمز" حالة الألم الذي شعر به المصاب علي، وهو أحد المصابين، حيث يقول إن الألم لم يكن ناجما عن ذراعه المبتورة، والتي لم يتبق منها إلا جزء صغير متصل بالكتف، فالمورفين خدر الألم في هذا الجزء من جسده. ولكن ما كان يؤلمه كان الحروق المروعة على ظهره وخصره التي جعلته يجفل في أي حركة يقوم بها.

وقال علي للمراسل وهو يريه الحروق التي أصيب بها "أتمنى لو كان باستطاعتي أن أمنع الحيوانات الذين أحرقوني من حرق الآخرين، بدلا من أن ألتقط صورا فقط". ويقول المراسل إن حروق علي كانت حائلة اللون وتنبعث منها رائحة مادة كميائية.

ويضيف لويد أن عليا، الذي يبلغ 21 عاما وكان من المقاتلين الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن في العاشر من أكتوبر بدأ حلفاؤه في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الانسحاب من شمال سوريا إثر قرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هجوم جهاديين

وبين ليلة وضحاها وجد علي ورفاقه أنفسهم يتعرضون لهجوم من جهاديين سوريين مدعومين من تركيا في بلدة راس العين الحدودية.

ويقول الكاتب إن الهجوم التركي الذي مزق ذراعه أدى أيضا إلى حرق ظهره ومنطقة خصره بمادة غير معروفة، مادة أدت إلى تكهنات باستخدام تركيا الفوسفور الأبيض في هجومها على الأكراد في سوريا.

ويضيف مراسل "التايمز" اللندنية أن الطبيب الإيراني عباس منصوريان، الذي يعالج المصاب علي وغيره من المصابين بحروق جراء الهجوم التركي في مستشفى الحسكة، قال إنه وجد ما بين 15 و20 من المصابين تشير الحروق التي تعرضوا لها الى أنها ناجمة عن الفوسفور الأبيض.

وقال الطبيب للمراسل: "الحروق التي أراها هنا مختلفة عن أي حروق أخرى خلاف تلك الناجمة عن استخدام مواد كيمياوية حارقة مثل الفوسفور الأبيض".

نفي

ويضيف تقرير "التايمز" أن تركيا تنفي أن جيشها يمتلك أي أسلحة كيميائية محظورة، وهذا أمر وارد، فالفسفور الأبيض ذاته ليس محظورا، وهو مكون رئيسي في قذائف الدخان والحريق في معظم جيوش حلف شمال الأطلسي.

ولكنه مراسل الصحيفة يستدرك قائلا إن استخدام الفوسفور الأبيض محكوم بميثاق جنيف للأسلحة الكيميائية، والذي يسمح باستخدامه في القنابل اليدوية والذخيرة ولكن يحظر استخدامه بصورة مباشرة كمادة حارقة.

مجلة فورين بوليسي

يذكر أن مجلة "فورين بوليسي" الأميركية كانت كشفت في وقت سابق عن استخدام قوات تركيا، الفسفور الأبيض في سوريا، وهي المادة التي تسبب حروقا مروعة.

وذكرت المجلة أن قوات أردوغان، الذي شن خلال الأيام الماضية عدوانا على شمال سوريا مستهدفا الأكراد، تستخدم على ما يبدو الذخائر المحملة بالفسفور الأبيض، وهى مادة كيميائية يمكن أن تشوه وتقتل عندما تتلامس مع اللحم البشرى.

وأوضحت أنها اطلعت على صور قدمها لها مصدر كردي، وأكدها مسؤول رفيع المستوى بالإدارة الأميركية، يظهر فيها الأطفال في بلدة راس العين الحدودية يعانون من حروق كيميائية فى صدورهم ووجوههم تتسق مع الفسفور الأبيض.

خطاب ممثل "قسد"

وفى خطاب أرسله لمجلة "فورين بوليسى" بسام صقر، ممثل مجلس سوريا الديمقراطية "قسد" موجها إلى الولايات المتحدة، فإن وزيري الصحة لمجلس سوريا الديمقراطية رابارين حسن ومنال محمد، قد طالبا المجتمع الدولي بإجلاء المدنيين الجرحى على وجه السرعة.

وجاء في الخطاب إن تركيا تستخدم كافة أشكال الأسلحة بما فيها تلك المحرمة دوليا، بينما تعجز فرقهم الطبية عن إجلاء المدنيين، وأكد صقر أن الأسلحة المحظورة المشار إليها في الخطاب هي الذخائر المحملة بالفسفور الأبيض.

من ناحية أخرى، أكد طبيب سابق تواجد في سوريا بين عامي 2017 و2018 للمجلة الأميركية، أن الصور التي تظهر الحروق تتسق مع الأسلحة الكيميائية.