قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بما أن الطلاق البريطاني – الأوروبي حاصل لا بد، وجهت نخبة من أدباء بريطانيا وكتّابها وأكاديمييها رسائل حب ووداع إلى أوروبا.

إيلاف من دبي: في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كان مدرس بريطاني شاب يعمل في مدرسة ليلية في مدينة بورتو بشمال البرتغال. كان يمشي في الأزقة المرصوفة حصىً، ويتسلق الدرج البالي في مكتبة قوطية جديدة رائعة، وينظر إلى القبعات السود السوداء على رؤوس تلاميذ المدارس. وجد بعض هذه الصور طريقها إلى عالم الخيال: سلسلة هاري بوتر المحببة عن فتى ساحر وأصدقائه.

في اكتوبر الماضي، حين كان الموعد النهائي للبركسيت الذي تم تفويته، نشر ج. ك. رولينج وتسعة من كبار الشخصيات الأدبية البريطانية من أكاديميين وفنانين مجموعة من رسائل الحب، وجهوها إلى قارة أوروبا التي ساهمت في تشكيل نجاحاتهم الشخصية والإبداعية. في هذه الإنجازات، تناول هؤلاء الكتّاب موضوعات ترددت في الكلام على أخطاء التفكك على مر العصور: الندم البطيء، والكفر المذهول، ورثاء العشاق الأبدي: أكان يجب أن ينتهي الأمر على هذا النحو؟

عزيزتي أوروبا

كتب نيل غايمان، مؤلف قصص الخيال والروايات الأسطورية المرسومة، في إحدى الرسائل التي نشرتها صحيفة غارديان: "عزيزتي أوروبا، أحببت شعوري أنني جزء منك. هذا الشعور أننا كنا معًا، تجمع خلافاتنا في تأليف شيء أكبر من منا. شيء فريد من نوعه، شيء لم يكن لأي منا وحده".

وصف بعض كتاب الرسائل الإحساس المخملي بالحرية الذي يأتي مع عبور الشباب للقناة الإنكليزية. كتب الروائي آلان هولينغهورست الذي كانت أعماله المبكرة صورة رائدة في ذلك الوقت عن حياة المثليين، كتب عن هذه الرحلات كاستعارة: "مرسيليا، وفنتيميليا، وتورينو، وميلانو، إمكانيات تتحول إلى حقائق عملية. ... كنا نعلم أننا ننتمي إلى أوروبا لأن بلدنا يننتمي إليها".

تحدثت المؤلفة الكلاسيكية ماري بيرد عن مهنة أكاديمية طويلة اثرتها عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. كتبت بيرد في رسالتها: "خلال هذه السنوات الأربعين الماضية، ما كانت أقوم به، والسياق الذي كنت اتصرف في خلاله، وكيف أعرّف نفسي ومهمتي، مسائل تغيّرت بشكل كبير، واتّخذت منعطفًا أوروبيًا بكل تأكيد. بلا شك، كان هذا تحولًا نحو الأفضل".

أوروبا السلام والهدوء

لن يُبعد البريطانيون عن الاتحاد الأوروبي بالطبع، لكن لن يكون لديهم شعور بالانتماء الذي يأتي مع ما اسس حقوق المواطنة في 27 دولة أخرى، للعيش أو العمل حيث يحلو لهم، من خلال مجموعة من المشاهد الطبيعية والثقافية: الالتحاق بجامعة في فرنسا، على سبيل المثال، أو إنشاء أسرة في إسبانيا، أو الحصول على وظيفة أحلام في روما، أو إجراء بحث في جمهورية التشيك، أو التقاعد في البرتغال المشمسة.

بدا أكثر من كاتب من كتّاب هذه رسائل كمن يوجه تحذيرًا من أن أحلك أيام الحرب العالمية الثانية ليست ذكريات بعيدة في التاريخ، ومن أن الوحدة الأوروبية لم يكن مسلمًا بها. كتبت الكاتبة البريطانية الدانماركية ساندي توكسفيغ عن جدها الذى بنى جدارًا مزيفًا لإنشاء مكان يخفي فيه اليهود الفارين. وبمساعدة المواطنين، هرب ما يقرب من 99 في المئة من يهود الدانمارك من المحرقة بحرًا إلى السويد المحايدة.

"التاريخ مهم" كما كتبت توكسفيغ. وعن "القرار الرائع" لإنشاء مؤسسات ما بعد الحرب مثل الاتحاد الأوروبي، قالت: "لقد حققنا السلام. ما يقرب من 75 سنة. أحب السلام والهدوء. أنا أحب أوروبا".

الصداقة هي الوطن

كاتب رسائل آخر هو المؤلف الهولندي المولد ميشيل فابر كتب عن الحساسيات التي أصيب بها نحو 3.5 ملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي من غير البريطانيين الذين جعلوا البلد موطنهم، بعضهم منذ عقود. قدرة هؤلاء على مواصلة العيش هنا تتعرض للخطر الآن.

سأل فابر: "رسالة حب إلى أوروبا؟ لقد كتبتها بالفعل قبل 26 عامًا، ووجهتها إلى بريطانيا، واعتقدت أن الإجابة كانت نعم"، أي أن بريطانيا ستبقى جزءًا من الاتحاد الأوروبي.

لم تذكر رسالة رولينغ كلمات "هاري بوتر". ولم تحتاج إلى ذلك أصلًا؟ بدلاً من ذلك، كتبت رولينغ عن جاذبية جسور بورتو المذهلة، وضفافها النهرية، وموسيقاها الشعبية الحزينة ومستشهدة بكلام الفيلسوف الفرنسي فولتير: "الصداقة هي الوطن"، خاطبت رولينغ صديقتها القديمة في المدرسة بالاسم. كتبت: "حنة، لا أريد أن أخسر موطني".

سيكون على البريطانيين انتظار الفصل التالي من قصة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي. ومن الممكن، حتى في هذه المرحلة المتأخرة، أن تضع المكائد السياسية على مسار مختلف. لكن الإحساس بالخسارة الوشيكة يأتي بوضوح في جميع الحروف، بما في ذلك الدعاء الحزين الذي تم تسليمه في وداع غايمان.

كتب: "ستكون بخير من دون حبي. أما أنا فكيف سأكون من دونك، لست متأكدًا تمامًا".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "لوس أنجلس تايمز". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://www.latimes.com/world-nation/story/2019-11-01/brexit-looming-british-authors-pen-farewells