قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يعش الإنسان وحده على هذه الأرض، إنما عاصرته 9 أنواع أخرى من البشر قبل 300 ألف عام. فهل أبادهم جميعًا ليتسيّد مستغلًا كل الموارد الطبيعية وحده؟ العلماء يجيبون.

إيلاف: كشف علماء عن أن 9 أنواع من البشر كانوا يعيشون على الأرض قبل 300 ألف عام، ولم يبق منهم سوى نوع واحد فقط، موضحين أن البشر البدائيين كانوا ممتلئي الجسم، يمتهنون الصيد، ويتكيفون على العيش في سهول أوروبا الباردة.

وقال العلماء إن هناك نوعًا منقرضًا من البشر يعرف بـ "إنسان دينيسوفا"، كان يعيش في قارة آسيا، بينما كان يعيش "إنسان هومو إريكتوس" الأكثر بدائية في أندونيسيا، وكان يعيش "إنسان هومو روديسيا" في وسط أفريقيا.

ولفتوا إلى وجود أنواع أخرى من البشر قصيرة بأدمغة صغيرة، عاشت مع الأنواع السابق ذكرها، حيث عاش "إنسان هومو ناليدي" في جنوب أفريقيا، وعاش "إنسان هومو لوزون" في الفلبين، وعاش "إنسان هومو فلوريس" في أندونيسيا، وعاش "إنسان كهف الغزال الأحمر" في الصين.

انقراض بلا سبب طبيعي
تابع الباحثون بقولهم إن كل هذه الأنواع انقرضت قبل 10 آلاف عام، وإن اختفاءها يشبه عملية انقراض جماعي، من دون وجود ما يدل على حدوث كارثة طبيعية واضحة أدت إلى انقراضهم، فلم يثبت حدوث انفجارات بركانية أو تغيرات مناخية أو تأثيرات لكويكبات خارجية.

أضافوا أن ما ثبت لديهم هو أن توقيت انقراض تلك الأنواع يبيّن أن انقراضهم نتج من انتشار نوع جديد، تطور قبل 260 ألفا إلى 350 ألف عام في الجزء الجنوبي من أفريقيا، وهو النوع الذي يعرف بـ "الإنسان العاقل" (Homo Sapiens)، الاسم العلمي للنوع الوحيد غير المنقرض من جنس البشر.

وقالوا كذلك إن انتشار البشر المعاصرين خارج أفريقيا تسبب في انقراض جماعي سادس، وهو حدث دام أكثر من 40 ألف عام، وامتد من حقبة اختفاء الثدييات في العصر الجليدي إلى حقبة تدمير الغابات المطيرة بوساطة الحضارة اليوم.

الجريمة طابع بشري
أكد الباحثون أنه إضافة إلى أن الإنسان الحديث كان مصدر خطر كونه كان يصطاد الماموثات الصوفية، حيوان الكسلان البري وطائر موا العملاق، وتسببه في انقراضها جميعًا، فإنه قد تسبب كذلك في تدمير السهول والغابات من أجل الزراعة، ما عدَّل أكثر من نصف مساحة كوكب الأرض وساهم في تغيير مناخ الكوكب، فضلًا عن خطورته على غيره من الأنواع البشرية التي كان ينافسها على الموارد والأرض.

كما أكدوا، وفقًا لذلك، أن التاريخ مليء بالأمثلة التي تدل على دخول الناس في حروب بعضها مع بعض، وتشريدهم بعضًا وإبادتهم بعض المجموعات عن وجه الأرض، كما عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في البوسنة ورواندا والعراق ودارفور وميانمار، ما يبيّن أن القدرة على ارتكاب الإبادة الجماعية والميل إليها جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية.

وأظهرت تحليلات وفحوصات أجريت لعظام وقطع أثرية قديمة أن الميل إلى العنف وارتكاب الجريمة طابع بشري قديم.

نظرية النمو السكاني
كذلك، أظهرت فحوصات أجريت للحفريات الموجودة في أوروبا (تعد المكان الوحيد الذي يوجد به سجل أثري كامل نسبيًا) أنه في غضون بضعة آلاف من الأعوام من وصولنا إلى الأرض، اختفى البشر البدائيون، كما أثبتت آثار الحمض النووي لهؤلاء البشر البدائيين لدى بعض الأشخاص الأوراسيين أننا لم نستبدلهم فحسب بعد انقراضهم، وإنما تقابلنا وتزاوجنا. كما أظهرت اختبارات أخرى للأحماض النووية وجود مواجهات أخرى مع البشر القديم، وهو ما يؤكد أنهم اختفوا بعد المقابلة.

يبقى هنا السؤال: لما قام أجدادنا بمحو أقاربهم، ما تسبب في حدوث انقراض جماعي لهم، أو بالأحرى، إبادة جماعية لهم؟ الجواب يكمن في فكرة "النمو السكاني"؛ إذ يتكاثر البشر أضعافًا مضاعفة، مثل كل الأنواع.

فمن الناحية التاريخية، نحن نضاعف أعدادنا مرة في كل 25 عامًا، مع عدم وجود حيوانات مفترسة في الفترة التي كان يمتهن فيها البشر مهنة الصيد، أي لم تكن هناك سيطرة على نمونا السكاني، ولهذا كان ينشأ السكان على فكرة استغلال الموارد المتاحة، ومن ثم كانت تنشب الصراعات بين القبائل على الغذاء والأرض وقت الأزمات.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "ساينس ألِرت". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://www.sciencealert.com/did-homo-sapiens-kill-off-all-the-other-humans