قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أثار تفشي فيروس كورونا المستجد في إيران قلق منظمة الصحة العالمية ودول الجوار، وعلى الرغم من أن قم أصبحت بؤرة للفيروس، ترفض إيران فرض حجر صحي عليها وتتعمد عدم الكشف عن الحقائق بشأن تفشي الفيروس في أراضيها.

لقراءة النص الأصل، أنقر على الرابط أدناه

CoronaVirus hits at the heart of Iran’s government - Islamic Republic on high alert

"إيلاف": أكد إيراج حريرجي، نائب وزير الصحة الإيراني، الشائعات التي انتشرت عبر وسائل الإعلام الثلاثاء الماضي عن إصابته بفيروس كورونا المستجد ودخوله الحجر الصحي. وقد ظهر المسؤول الإيراني الإثنين الماضي في مؤتمر صحفي لم يبدُ فيه على ما يرام، ما أثار مخاوف من تعرض كبار المسؤولين لخطر الإصابة بالفيروس الجديد.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا"، قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية إن حريرجي عانى آثار التعب والأعراض الشبيهة بالأنفلونزا الإثنين بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده، وأُثبتت إصابته بالفيروس لاحقًا بعد أن خضع للفحوصات الطبية.

تفشي الوباء

لم تصدر أي تصريحات رسمية تفسر كيف أصيب حريرجي بالفيروس، وحذرت مصادر قريبة من الحكومة من أن تشكل المراكز الدينية والجامعات الإيرانية مركزًا لتفشي الوباء.

وبديهي القول إن القلق يتمحور حول وجود ملايين الحجاج والطلاب الأجانب الذين يسافرون داخل إيران وخارجها كل عام، ما يعني أن انتشار الفيروس يمكن أن يتغلب بسرعة كبيرة على النظام الصحي في البلاد، ويتسبب بمشكلات أمن قومي خطرة.

تجتذب مدينة قم الإيرانية، التي تبعد عن العاصمة طهران مسافة ساعة بالسيارة أو نحو ذلك، حوالى 22 مليون حاج سنويًا، إضافة إلى ما يقدر بنحو 2.5 مليون طالب أجنبي، معظمهم من الشرق الأوسط وآسيا، حيث ثبت أن الفيروس ينتشر بسرعة.

هذا، وغرد محمود صادقي، أحد كبار المسؤولين في الدولة الإيرانية، والعضو البارز في البرلمان، الإثنين، على موقع "تويتر" أنه أصيب هو الآخر بفيروس كورونا المستجد.

القدرة على الاستجابة

يمكن القول إنه بالنسبة إلى السلطات الرسمية، لم يصل "وضع" فيروس كورونا في إيران إلى نقطة حرجة، حيث بلغ عدد الوفيات 15 حالة منذ ظهور المرض مع تحديد نحو 95 حالة مصابة. لذلك، فإن كلمة "وباء" لا تزال برأي السلطات لا تنطبق على الوضع الراهن، إلا أن ما يدعو إلى القلق كان تحذير مصادر موثوقة داخل وزارة الصحة الإيرانية من أن الأرقام الرسمية ليست انعكاسًا حقيقيًا للواقع.

في حديثٍ خاص أجرته "إيلاف"، أوضح مختص في علم الأوبئة يقيم في طهران، أنه بينما تبذل إيران كل جهد ممكن لاحتواء انتشار الفيروس، فإن العقوبات المعطلة والمخاوف من الهستيريا الشعبية حدت من قدرة الدولة على الاستجابة، ما يعرض الجمهورية الإسلامية لخطر انتشار وباء على نطاق واسع، بالتزامن مع اضطرابات اجتماعية تجري اليوم في مناطق إيرانية مختلفة.

عمال بلدية طهران يقومون بتعقيم وسائل النقل لتجنب انتشار كورونا

استطرد العالم الإيراني قائلًا: "يمكنني أن أؤكد شخصيًا أن الفيروس انتشر في العديد من السجون والجامعات في جميع أنحاء البلاد، ما قد يؤدي إلى أزمة صحية خطرة للغاية. لا يمكن إيران ببساطة أن تتعامل مع هذا الوباء، ونظامنا الصحي مترهل وبالكاد يعمل... ولا توجد وسيلة لمعرفة التأثير الذي سيُحدثه فيروس كورونا على البلد ومنطقة الشرق الأوسط ما لم يتدخل المجتمع الدولي".

توقيت حرج

أكد تفاعل الإيرانيين على "تويتر" وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي المخاوف من أن تكون معركة إيران مع كورونا المستجد أكبر كثيرًا مما كشف عنه المسؤولين في طهران. فقد أمرت السلطات الإيرانية، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، المدارس والحوزات الدينية في مدينة قم بإغلاق أبوابها حتى إشعار آخر، وهو إجراء ربما يسري على مدن إيرانية أخرى، مع ورود أنباء مركدة عن اكتشاف المزيد من الحالات المصابة بالفيروس.

من جهته، قال وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي الأحد الماضي إن الفيروس وصل إلى البلاد حمله تاجر إيراني يقيم في قم اعتاد السفر إلى الصين بانتظام. أضاف: "التاجر المذكور استخدم رحلات غير مباشرة بعد أن تم تعليق الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين"، حاثًا الناس على عدم السفر الى قم.

لا بد لنا في هذا السياق من أن نشير إلى أن أكثر ما يسبب القلق لإيران هو تأثير الوباء على مؤسساتها واقتصادها في هذا التوقيت الحرج، حيث تواجه الجمهورية الإسلامية ضغوطًا متزايدة في الداخل والخارج مع توجيه الانتقادات لنظام الحكم وتركيز الطبقة الحاكمة على توسيع نفوذها الخارجي.

ثقة هشة

مع تزايد غضب الإيرانيين من المُثُل الثورية التي انبثقت عن ثورة الخميني في عام 1979، فإن الأخبار التي تشير إلى أن صحة المرشد الإيراني علي خامنئي قد تكون مهددة تنتشر على نطاق واسع. وبينما ظهر خامنئي في مناسبات عدة للتعليق على الانتخابات البرلمانية التي أُجريت يوم الجمعة الماضي، إلا أنه لم يخرج بأي تصريح إلى العلن منذ حينها.

وتعليقًا على انتشار فيروس كورونا المستجد في إيران، حذر أتوسا لانكاراني، وهو مدون سياسي في طهران، من أن معظم الإيرانيين فقدوا ثقتهم في مسؤولي الدولة، مفضلين اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومحرك البحث "غوغل" لمواكبة الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا وكيفية تجنب الإصابة به.

أضاف لانكاراني: "في الأيام القليلة الماضية، عجت المستشفيات في العاصمة طهران بأشخاص يطالبون بالكشف عن حالتهم الصحية. هناك انعدام ثقة واضح وغضب شديد تجاه حكومتنا. الناس يعانون، لقد تجرعنا المصيبة تلو الآخرى والناس لا تستطيع التحمل أكثر بعد الآن".

نشر الباسيج

بدوره، علق علي داغستاني، وهو مسؤول في مدينة قم، في حديثٍ مع "إيلاف" حول الظروف الطارئة في إيران، قائلًا: "لقد خضع كبار المسؤولين الحكوميين وكبار رجال الدين للكشف الصحي، ويمكنني القول إن مقر الحكومة في وضع إغلاق تام. يتولى جهاز الأمن الإيراني هذه المهمة، وهذا ما ساعد على نشر شائعات تفيد بأن المرشد خامنئي ربما يكون مصابًا بالفيروس. وغني عن القول إن إيران تواجه مستوى عال عدم اليقين حاليًا".

أضاف: "تاريخيًا، استخدمت طهران قوات الباسيج في قمع المعارضة السياسية. ومرة أخرى، تم نشر هذه القوات، ما يشير إلى خطورة الأزمة ".

كشف العيوب

إن رفع إيران نبرة التحدي في خطابها مع الخارج بينما تعيش في أزمة صحية متنامية، كما شهدنا باتهام خامنئي العواصم الغربية الجمعة الماضي بإثناء الناس عن التصويت في الانتخابات من طريق بث الرعب بين الإيرانيين والمبالغة بخطر الوباء القاتل، سينعكس بلا شك سلبًا على طهران واستجابتها للتحديات الداخلية الكبيرة.

على هذا الموضوع، يعلق داغستاني بالقول: "الوباء قد يُخرج إيران عن التوازن تمامًا، وأخشى هذه المرة ألا يبدي الجمهور الكثير من الصبر. هناك خوف حقيقي بين مسؤولي الدولة من أن فيروس كورونا سيكشف عيوبًا في النظام لم تستطع العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية أن تكشفها لعقود".

وفي ما يتعلق باحتواء الفيروس، يضيف داغستاني: "تُعد إيران الآن النقطة المحورية الثانية لتفشي كورونا بعد الصين، وسيكون لكفاح إيران لاحتواء الوباء تداعيات بعيدة المدى، ليس للمنطقة فحسب، بل للعالم بأسره، إذا وضعنا في الاعتبار أن أي جيوب غير مسيطر عليها قد تشعل موجة ثانية من انتشار الفيروس".

في الختام، لا بد لنا من الإشارة إلى أن عددًا من العلماء حذروا من أن الشرق الأوسط يُعد من نواح كثيرة المكان المثالي لتوليد وباء، وذلك من خلال التوافد المستمر لكل من الحجاج المسلمين والعمال المتجولين الذين قد يحملون الفيروس.

* كاثرين شاكدام محللة سياسية وباحثة تهتم بشكل خاص بالملف اليمني، مديرة وحدة اليمن في مؤسسة القرن القادم (Next Century Foundation)، ومستشارة سابقة في الشأن اليمني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

مواضيع قد تهمك :