كفرلوسين: في غرفته الاسمنتية الجديدة انتهى حماد العبدالله من تركيب خدمة الانترنت (واي فاي) ووسائل العزل، وذلك في محاولة منه للتأقلم بأفضل شكل ممكن مع الظروف السيئة التي تحملتها عائلته منذ فرارها من قصف القوات السورية.

أسرة حماد هي من بين عدد قليل من الأسر المحظوظة التي تمكنت من الانتقال الى منازل جديدة مساحتها 24 مترا مربعاً وفرتها جمعية خيرية تركية الشهر الماضي، بعد ان عاشوا عاماً في خيمة في مخيمات لجوء ضخمة وبائسة على طول الحدود الشمالية مع تركيا.

فر حماد مع زوجته واولاده الاربعة عندما بدأت القوات السورية بإسناد روسي، هجوما على محافظة ادلب، أخر معاقل المسلحين. وقال "اذا استطعنا يوما ما ان نعود الى ديارنا فسنعود. ولكن اذا لم ينسحب الجيش السوري، لا نستطيع العودة لأن معظمنا مطلوبون لدى النظام السوري". اضاف "بسبب وجود أطفال معنا، لا نستطيع كذلك محاولة الدخول الى تركيا، ولذلك سنبقى هنا".

ورفضت تركيا، التي تستقبل أكثر من 3,6 ملايين سوري، السماح بدخول المزيد من اللاجئين، لكن منظماتها غير الحكومية مشغولة ببناء عدد هائل من المساكن الجديدة داخل الأراضي السورية للتعامل مع آخر موجة من النزوح بعد ان بلغ عدد النازحين الجدد ما يقرب من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في 6 مارس بين تركيا وروسيا، إلا أن قلة تعتقد أن النظام السوري سوف يتراجع عن خطته لاستعادة السيطرة على المحافظة في نهاية المطاف، مما يترك القليل من الخيارات للنازحين.

تمتد المخيمات على مد النظر، وتكتظ بالاف والاف من الخيام على جانبي الطريق التي تربط تركيا بمدينة ادلب. وأصبحت تشاهد الان منازل اسمنتية جديدة بنتها جمعيات خيرية تركية.

متعبون من السكنى في الخيام
على طول الطرق الترابية للمخيم الواقع في منطقة كفرلوسين، يلعب الأطفال بينما تتبادل النساء الحديث عند حبال الغسيل، فيما يتجول قطيع من الاغنام حول اكوام القمامة.

وتشاهد الواح الطاقة الشمسية فوق العديد من الخيام لشحن البطاريات وتوفير الاضاءة. تمكن عدد من سكان الخيام من العثور على طريقة لكسب العيش هناك، حيث تجد محلاً لتصفيف الشعر وبقالة وحتى محلاً لبيع الملابس، بينما تم تحويل بعض الخيام الى غرف مدرسة.

وفي المخيم مراحيض عامة، ولكن تنبعث من جنباته رائحة الصرف الصحي القوية. وشجعت انقرة على بناء مزيد من البنى الدائمة كوسيلة لوقف محاولة اللاجئين عبور الحدود. تفيد هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية الرئيسة العاملة هنا، أن المنازل الاسمنتية مخصصة للعائلات المؤلفة من 6 افراد او اكثر وتكسب أقل من 150 دولاراً في الشهر.

وصرح المتحدث باسم المنظمة سليم طوسون ان المنظمة تهدف الى بناء 15 الف منزل، وأكملت حتى الآن بناء الف منزل. قال "لقد تعب الناس من السكنى في الخيام. هذه المنازل الجديدة تستطيع على الاقل أن تقيهم برد الشتاء وحر الصيف"، مضيفا ان هناك حاجة لبناء مئة الف منزل لاستبدال الخيام.

تركنا كل شيء
قال طوسون ان بناء كل بيت جديد يكلف 360 دولاراً، وأن الاموال بأكملها تأتي من متبرعين خاصين في تركيا. وتوفر هذه المنازل للعائلات النازحة التي ليس امامها مكان تأوي اليه، أملا في تحسين حياتها اليومية بشكل محدود بعد أشهر وسنوات من الفظاعات.

يأمل سليمان موسى في الانتقال الى منزل اسمنتي خلال أيام قليلة، بعد عامين ونصف عام من العيش في خيمتين تتقاسمهما زوجتاه وأولاده العشرة. ورغم صعوبة الحياة، فقد منح المخيم عائلته على الأقل شعورا بالأمان.

قال "طالما نحن آمنون هنا بعيدا عن القصف وتحليق الطائرات فوق رؤوسنا، من الأفضل أن نبقى هنا بدلا من محاولة الوصول الى تركيا". قالت نورا العلي المرأة المسنة التي فرت مع ابنها وأحفادها الثمانية من بلدة معرة النعمان "انفجر صاروخ بالقرب منا، وقتل ابن أخي .. اعتقدت انني سأموت كذلك. تركت كل شيء". اضافت "على الأقل أنا في منأى من قنابل (الرئيس السوري) بشار الاسد".

وقالت حليمة سليمو النازحة من منطقة حمص "نحن هنا منذ اكثر من سنتين، كنا نعيش في خيمة واحدة ثم اعطونا خيمة اخرى. طلبنا بيتا من الاسمنت لان الامور صعبة في البرد والحر لكننا لم نتلق ردا حتى الان".