واشنطن: اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه حصل على صك براءة بإسقاط وزارة العدل الجمعة الاتهامات بحق مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين في قضية تدخل روسيا في انتخابات 2016 الرئاسية التي لطالما وصفها سيد البيت الأبيض بالخدعة وبأنها ليست أكثر من مطاردة شعواء.

وأثار إعلان وزير العدل بيل بار المثير للجدل بأنه لم تكن هناك أي مبررات في الأساس لملاحقة فلين -- الشخصية الأساسية في التحقيقات بشأن التدخل الروسي -- قضائيا، وبأن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) أساء استخدام سلطاته، الغضب في أوساط جزء من المجتمع القضائي.

لكنه أهدى ترمب نصرا كبيرا في إطار حملته التي تواصلت ثلاث سنوات لإقناع الأميركيين بأن التحقيق كان مجرّد عملية ذات دوافع سياسية لسحب الشرعية من رئاسته.

وقال ترمب لشبكة "فوكس نيوز"، "عرف معظم الناس منذ البداية بأنها كانت كلّها خدعة. كانت رواية مختلقة ومعيبة بحق أمّتنا".

وأضاف "حاولوا الإطاحة برئيس الولايات المتحدة وهو في منصبه، رئيس الولايات المتحدة المنتخب حسب الأصول حتى قبل أن أفوز".

دفعة ضد بايدن

وتمنح خطوة بار دفعة قوية لترمب قبل ست شهور من الانتخابات الرئاسية يمكنه استخدامها ضد خصمه الديموقراطي جو بايدن، الذي كان نائب الرئيس في عهد باراك أوباما عندما انطلق التحقيق المبدئي لـ"إف بي آي" في تموز/يوليو 2016.

وقال ترمب في حديثه عن الشخصيات التي انخرطت في التحقيق بشأن روسيا "هؤلاء سياسيون وعناصر شرطة قذرون وأشخاص مروعون. آمل بأن يدفعوا ثمنا باهظا يوما ما في المستقبل غير البعيد".

وأضاف "إذا كان أحد يعتقد بأن (أوباما) وجو بايدن النائم لم يكونا على معرفة بما يحصل، فإنهم مخطئون".

وتابع "أعتقد أنه وبايدن... كانا متورطين كثيرا في كل ما حصل".

محادثات سرّية مع روسيا

وبطيّه صفحة قضية فلين، قضى بار على أي مبرر للتحقيق الذي أجراه المحقق الخاص روبرت مولر بشأن التعاون بين حملة ترمب الانتخابية وروسيا.

ولدى انتهاء التحقيق، قدّم مولر تفاصيل عن الاتصالات العديدة بين فريق حملة ترمب الانتخابية وروسيا والتي أشارت إلى أن التعاون الذي حصل لم يرق إلى جريمة.

وخيّم تحقيق مولر، الذي أدى إلى إدانة خمسة مساعدين آخرين لترمب أو اعترافهم بالذنب، على النصر الذي حققه الرئيس الحالي في انتخابات 2016 وهزّ البلاد على مدى عامين.

وفصّل مولر نحو عشر حالات يشتبه أن ترمب عرقل فيها سير العدالة، لكن التقرير لم يبرّئ الرئيس كما لم يتوصل إلى أنه ارتكب جريمة.

إلا أن بار، الذي عُيّن وزيرا للعدل عام 2018 بعدما قدّم حججا قانونية للبيت الأبيض ضد تحقيق مولر، أكد أن المحقق الخاص لم يتوصل إلى أن الرئيس اقترف أي خطأ يستدعي اتّخاذ اجراءات بشأنه.

لكن في تلك الأثناء، كان فلين اعترف بأنه كذب مرّة على مكتب التحقيقات الفدرالي بشأن اتصالاته مع الروس وكان سيواجه حكما بالسجن.

واستمعت المحكمة لأدلة ملموسة بشأن محادثاته السرية في كانون الأول/ديسمبر 2016 مع السفير الروسي لدى واشنطن لمناقشة اتفاقات من شأنها تقويض سياسة أوباما حيال موسكو.

لكن في تراجع غير مسبوق، قالت وزارة العدل للمحكمة الفدرالية في واشنطن الخميس إن اعتراف فلين بالذنب موضع نقاش إذ أن التحقيق لم يكن مبررا في الأساس.

وقال بار لشبكة "سي بي إس نيوز"، "نعتقد أن واجبنا إسقاط الدعوى".

وأضاف "لم يكن من الممكن إثبات جريمة في هذه الحالة. لم يكن لديهم الأساس لفتح تحقيق مرتبط بالتجسس ضد فلين".

فاسد تماما

ورغم الأدلة التي جمعتها دوائر الاستخبارات الأميركية ومولر، إلا أن ترمب أصرّ مرارا على رفضه فكرة أن تكون روسيا تدخلت لمساعدته في 2016 أو أنه كان ينبغي التحقيق بشأنه أو بشأن أحد موظفيه.

وقال ترمب عن المدير السابق لـ"إف بي آي" "انظروا إلى مولر، كان فاسدا تماما".

وأعلن ترمب انتصاره الجمعة، كما فعل في وقت سابق هذا العام بعدما برّأه مجلس الشيوخ عقب تصويت مجلس النواب لصالح عزله بشأن تهم منفصلة تتعلّق بأوكرانيا.

وأما بار، فتعرّض لانتقادات واسعة.

وفي تعليق مشترك على موقع "لوفير"، وصف خبراء قانونيون القرار المرتبط بفلين بأنه "مدهش" و"غريب" و"غير نزيه"، مشيرين إلى أن هذه كانت المرة الثانية خلال شهرين التي ينسف فيها بار عملية قضائية مرتبطة بتحقيق مولر.

بدوره، أشار مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق آندرو ماكابي، الذي أشرف على التحقيق بشأن التدخل الروسي، إلى أن خطوة بار "غير مرتبطة إطلاقا لا بالحقائق ولا القانون -- إنها محض سياسية وصممت لإرضاء الرئيس".

وذهبت اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب والتي يترأسها الديموقراطيون أبعد من ذلك الجمعة مطالبة بفتح تحقيق بشأن "تسييس" بار لوزارة العدل.

وقالت "يستحق الأميركيون وزارة تديرها الحقائق والقوانين، لا مصالح الرئيس السياسية".

لكن استاذ القانون في جامعة "بيركلي" جون يو كتب أن إسقاط التهم بحق فلين كان ضروريا للمساعدة على تنظيف مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل.

ووصفها بأنها "خطوة مهمّة باتّجاه استعادة السيطرة على وكالة لإنفاذ القانون كانت تعتقد أن لديها الحق في اختيار قادة أمّتنا المقبولين" بالنسبة إليها.