قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إسماعيل دبارة من تونس: رفض القضاء التونسي السبت، طلبا تقدّم به والي تونس (المحافظ)، لوقف تنفيذ قرار صادر عن مجلس بلدي بالعاصمة، يقضي بانشاء "صندوق للزكاة".

وقالت وكالة الأنباء الرسمية (وات) إنّ رئيس الدائرة الابتدائية السادسة بالمحكمة الادارية، "أصدر قرارا استعجاليا يتعلّق برفض مطلب توقيف التنفيذ المقدم من والي تونس بخصوص قرار رئيس بلدية الكرم إحداث صندوق للزكاة".

وقال عماد الغابري، الناطق الرسمي بإسم المحكمة الإدارية في تونس، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إنّ قرار الرفض، الصادر يوم 30 يونيو الماضي، هو مجرّد قرار استعجالي اتخذه رئيس الدائرة واستند فيه إلى غياب حالة التأكّد المنصوص عليها بالفصل 278 من مجلّة الجماعات المحليّة كسبب لتوقيف التنفيذ".

سجال حول "العلمانية"

أثار موضوع احداث بلدية الكرم (ضاحية من ضواحي تونس العاصمة) جدلا واسعا على الساحتين السياسية والفكرية وذلك بعد إعلان رئيس البلدية، المحامي فتحي العيوني، تدشين أول صندوق للزكاة منذ الاستقلال.

تمّ تدشين صندوق الزكاة بالكرم في 19 مايو الماضي، وكان العيوني قد قرر في 5 ديسمبر 2019، إحداث هذا صندوق ضمن حساب خاص بالهبات يتم فتحه لدى المحاسب العمومي مع تكليف الكاتب العام للبلدية وقابضها في ما يخص تنفيذ هذا القرار.

ورفضت جمعيات تدافع عن العلمانية هذا القرار، واعتبرته تهديدا لـ"مدنية الدولة" و"فرضا لأحكام الشريعة الاسلامية"، وتعهّدت بإسقاطه أمام القضاء.

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، رفضت في بيان لها حينها القرار، واصفة إياه بأنه "مؤشر خطير وتمرّد من بلدية الكرم على مؤسسات الدولة التونسية".

واعتبرت الرابطة أن "تأسيس صندوق للزكاة يمثل تحديا صارخا للدستور الذي ينص على أن الدولة التونسية دولة مدنية.

تضيف: "لذلك تعتبر (الرابطة) هذا العمل سعيا مدبرا من أجل تمرير بعض الركائز الأولية للدولة الدينية بديلا عن الدولة المدنية"، مشيرة إلى أن البرلمان كان قد رفض إنشاء صندوق للزكاة.

توظيف سياسي

واستنكرت الرابطة حينها مبادرة إنشاء صندوق للزكاة، لأنها "تهدف إلى تكريس الفوارق الاجتماعية واعتبار أن الفقر قضاء وقدر يعالج بطرائق فيها ما فيها من الإهدار للكرامة البشرية وإذلال للمواطن وتعريضه لصنوف من الإهانات لا ترفعها عنه إلا الدولة الراعية باعتبارها الشخصية المعنوية المحايدة والمسؤولة وحدها عن تلبية الاستحقاقات الاجتماعية في نطاق من العزة واحترام الذات الإنسانية".

ووصفت الرابطة تأسيس صندوق للزكاة بأنه "توظيف سياسي رخيص إعدادا لغايات سياسية وانتخابوية"، مطالبة السلطة السياسية بالتدخل لمنع هذا الإجراء، بوصفه "تجاوزا خطيرا وتمردا على مؤسسات الدولة".

قرار يحترم القوانين

ونفى رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني في تصريحات صحفية سابقة، أن يكون قرار إنشاء صندوق الزكاة قد تم خارج القانون، مؤكدا أنه استند إلى الفصل 138 من "قانون الجماعات المحلية" (البلديات).

وأوضح أنه تم وضع حساب مفتوح أمام الأشخاص الطبيعيين والمعنويين لإيداع الأموال، وتم وضع 3 هيئات للإشراف على الصندوق: هيئة إدارية لقبول ملفات طالبي الانتفاع بناء على دليل للتمتع، هيئة شرعية تهتم بأحكام وفقه الزكاة، وهيئة ثالثة رقابية تتكون من أعضاء المجلس البلدي التي تصادق على المقترحات والصرف.

وأعلن العيوني أن بلدية الكرم "بصدد طباعة كتاب عن الزكاة من تأليفه وأن ريعه سيخصص لصندوق الزكاة".

وكان والي تونس (المحافظ) الشاذلي بوعلاق قد اعترض على قرار رئيس بلدية الكرم المتعلّق بإحداث صندوق للزكاة بالجهة، وتوجه الى المحكمة الإدارية ورفع قضيتين لايقاف احداث الصندوق المثير للجدل.

والقرار المعلن عنه اليوم السبت، من المحكمة الإدارية، هو قرار استعجالي، يرفض مطلب توقيف التنفيذ المقدم من والي تونس.

النزاع القانوني... مستمرّ

ويقول عماد الغابري الناطق الرسمي بإسم المحكمة الإدارية إنّ "القضية مازالت منشورة أمام نفس الدائرة القضائية ولم يصدر فيها حكم نهائي بعدُ، مشيرا إلى أنّ "آجال البت في مثل هذه القضايا طبق إجراءات مجلة الجماعات المحلية لا تأخذ أمدا طويلا وأنّه قريبا سيصدر حكم في الموضوع يفصل في هذا الإشكال".

واعتبرت أحزاب سياسية وناشطون حقوقيون هذه المسألة "أكبر عملية تحيل على الدولة المدنية في تونس وخرقا لدستورها بعد أن رفض البرلمان ذلك المقترح منذ أشهر".

وسبق لمجلس نواب الشعب إسقاط فصل بمشروع قانون المالية لسنة 2020 يتعلق بإنشاء "صندوق زكاة"، بادرت به كتلة حركة النهضة الإسلامية، نظرا لــ"ضبابيته وأبعاده السياسية والدعائية ومسه من مدنية الدولة"، وفق المعارضة.

وقال رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني، خلال تدشين صندوق الزكاة، إن الصندوق له مزايا عديدة "فهو يؤمّن شريعة إسلامية مغيبة في قوانين الدولة ومؤسساتها مند سنوات"، مضيفا أنه يريد للشعب "أن يستعيد كرامته من خلال منظومة الزكاة".

ويعتبر صندوق الزكاة بالكرم أول صندوق للزكاة يحدث في تونس منذ استقلالها عن فرنسا في العام 1956.