قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هونغ كونغ: بعد أكثر من شهر على دخول قانون الأمن القومي في هونغ كونغ حيز التنفيذ، حصلت اعتقالات كثيرة وأبطلت ترشيحات الى الانتخابات التشريعية ووضعت قيود على الحريات... بالنسبة الى الشاب توني تشونغ الذي تعرض للتوقيف، "حلّت الظلمة" في المدينة.

فقد أوقف عناصر من وحدة الشرطة المكلفة إنفاذ هذا القانون الطالب البالغ من العمر 19 عاما أمام أحد مراكز التسوق بتهمة كتابة منشورات تهدد الأمن القومي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي ذلك اليوم، ألقي القبض على ثلاثة طلاب آخرين بينهم فتاة تبلغ من العمر 16 عاما بالتهم نفسها.

وحصلت هذه التوقيفات في إطار قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين في نهاية يونيو والذي يجعل المعارضة في هونغ كونغ تخشى تراجعا كبيرا في الحريات في هذه المستعمرة البريطانية السابقة.

وقال تشونغ لوكالة فرانس برس بعد الافراج عنه بكفالة إنه عبر هذا التشريع "حلت الظلمة على هونغ كونغ". وما زال التحقيق جاريا.

وتسبب دخول هذا القانون حيز التنفيذ في 30 حيونيو بزلزال سياسي في هذه المدينة، إذ يرى الكثير من المناضلين من أجل الديموقراطية أنه مقوّض للحريات.

وبموجب شروط اتفاق تسليم المستعمرة مع لندن، يفترض أن تسمح بكين لهونغ كونغ بالتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي حتى العام 2047 بموجب مبدأ "دولة واحدة ونظامان" يضمن لسكانها حريات غير موجودة في بقية الأراضي الصينية.

وقد وضع قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين ردا على التظاهرات التي اتسمت بالعنف وهزت هذه المدينة العام الماضي، حدا لهذا الاتفاق.

عملية إعادة تسليم

خلال الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين من هونغ كونغ والصين من بينهم رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام.

ورغم تأكيدات بكين بأن هذا القانون لا يؤثر إلا على قلة من الأشخاص، فقد أصبحت بعض الآراء السياسية السلمية غير قانونية بين عشية وضحاها.

وقال انتوني دابيران المحامي في هونغ كونغ المتخصص في السياسة المحلية لوكالة فرانس برس "ذات ليلة، كان التغيير مذهلا لدرجة أنه كان بمثابة عملية تسليم ثانية".

وأضاف "لا أعتقد أن أحدا كان يتوقع أن يتم تنفيذ القانون على الفور وبطريقة جذرية. فقد أصبحت فجأة مجموعة كاملة من الأفعال التي كانت مسموحة في السابق، غير قانونية".

وبقي محتوى هذا التشريع الجديد الذي يضع حدا لاستقلال القضاء الذي تتمتع به هونغ كونغ محاطاً بالغموض حتى إصداره من قبل بكين.

ويمنح قانون الأمن القومي الذي وضعته بكين في أواخر يونيو السلطات المحلية صلاحيات لمكافحة أربعة أنواع من الجرائم هي النزعات الانفصالية والتخريب والإرهاب والتواطؤ مع قوى أجنبية.

كما أصبح التحريض على الحكومة ودعم العقوبات الأجنبية وتعطيل عمل حكومة هونغ كونغ، من ضمن هذه الجرائم.

ولم ينتظر سكان هونغ كونغ طويلا ليروا عواقب هذا التشريع.

فقد حدثت الاعتقالات الأولى في 1 يوليو، في الذكرى السنوية لإعادة هونغ كونغ للسيادة الصينية. وهي طالت بشكل أساسي الأشخاص الذين رفعوا شعارات داعية للاستقلال.

الشعب لم يستسلم

بعد أيام قليلة، اضطرت المدارس والمكتبات إلى سحب كتب معينة. كما صدرت أوامر للمدرّسين بعدم إثارة القضايا السياسية خلال الحصص الدراسية.

وقد منحت شرطة هونغ كونغ سلطة واسعة النطاق للمراقبة من دون الحاجة حتى إلى حكم قضائي.

والاثنين، أوقفت شرطة هونغ كونغ قطب الإعلام جيمي لاي المؤيد للديموقراطية مع ستة آخرين بتهمة التواطؤ مع قوى أجنبية.

وكجزء من عمليات القمع، قامت السلطات في يوليو بإبطال 12 ترشحا للحركة المؤيدة للديموقراطية للانتخابات التشريعية المقبلة. وادعت السلطات أن بعض هؤلاء المرشحين انتقدوا قانون الأمن القومي ورفضوا الاعتراف بالسيادة الصينية أو حتى أنهم كانوا يعتزمون الحصول على الأغلبية في البرلمان المحلي.

ولاحقا، أجّلت كاري لام الانتخابات التشريعية للسنة المقبلة بسبب فيروس كورونا المستجد.

كما تم إقالة ثلاثة أكاديميين بارزين معارضين للحكومة.

كذلك، قررت صحيفة "نيويورك تايمز" نقل خدمتها الرقمية من هونغ كونغ إلى سيول.

وقالت غوينيث هو، وهي من بين المرشحين الذين تم استبعادهم من هذه الانتخابات، إن قمع الحريات بموجب قانون الأمن القومي "صارخ ودخل حيز التنفيذ بسرعة" مضيفة لوكالة فرانس برس "نحن الآن في أرض مجهولة".

لكنها ما زالت متفائلة. وقالت إن "الروح القتالية للشعب حاضرة على الدوام تنتظر لحظة اندلاعها... شعب هونغ كونغ لم يستسلم بعد".