قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مينسك: أعلنت السلطات البيلاروسية الأربعاء وفاة رجل كان اعتُقل خلال تجمع حاشد ضد إعادة انتخاب الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، وهي ثاني حالة وفاة تُسجّل منذ بدء الحركة الاحتجاجية التي قُمعت بعنف.

وقالت لجنة التحقيق إن رجلاً يبلغ من العمر 25 عامًا توفي في مستشفى في غوميل (جنوب) بعد اعتقاله يوم الأحد خلال "تظاهرة غير مصرح بها". وبحسب المصدر الذي لم يحدد تاريخ الوفاة، فإن صحة الرجل "تدهورت فجأة" أثناء احتجازه.

وأكدت والدة الشاب أنه لم يكن يشارك في التظاهرة، لكنه كان ذاهبًا إلى منزل شريكته. وكانت الاشتباكات أسفرت في وقت سابق عن سقوط قتيل في مينسك، وقالت الشرطة إنها فتحت النار بالذخيرة الحية في بريست (جنوب غرب) ما أسفر عن إصابة شخص.

وأعلنت شرطة بيلاروسيا الأربعاء توقيف ألف شخص إضافي خلال الليل واستخدامها الرصاص الحي لتفريق تظاهرات لليلة الثالثة على التوالي بعد الانتخابات الرئاسية، وهي تظاهرات قُمِعت بعنفٍ ندّدت بها قوى غربية.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من براغ عن دعمه للمتظاهرين، معتبراً ان للشعب البيلاروسي الحق في "الحريات التي يطالب بها".

من جهتها، نددت المستشارية الألمانية بـ"جو من الترهيب والخوف والعنف".

وأدانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشال باشليه قمع الاحتجاجات ودعت إلى إطلاق سراح المعتقلين. وقالت باشليه في بيان "للناس الحق في التحدث والتعبير عن عدم موافقتهم فكيف بالأحرى في سياق الانتخابات حيث يجب الحفاظ على الحريات الديموقراطية وليس قمعها".

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن "قلقه الشديد حيال الوضع في بيلاروسيا، والعنف الذي قوبل به المواطنون خلال الانتخابات. وشدد على ضرورة إيجاد سبيل للحوار"، وفق الإليزيه.

ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الجمعة لبحث الوضع في الجمهورية السوفياتية السابقة، فيما هددت بروكسل بفرض عقوبات على مينسك بسبب التزوير الانتخابي والقمع الشديد للتظاهرات.

وأوقفت قوات الأمن بالإجمال ستة آلاف شخص في بيلاروسيا منذ الأحد، لكنّ عدد الذين لا يزالون قيد الاعتقال غير معروف.

من جهتها، قالت وزارة الداخلية البيلاروسية إن التحركات المنددة بإعادة انتخاب ألكسندر لوكاشنكو الذي يحكم البلاد بيد من حديد منذ أكثر من ربع قرن في 9 أغسطس، تراجعت.

ورفضت المرشحة المعارضة سيفتلانا تيخانوفسكايا الإثنين النتائج الرسمية، قبل أن تغادر البلاد متوجهة إلى ليتوانيا ليل الاثنين الثلاثاء بسبب تعرضها لتهديد السلطات، بحسب مؤيديها.

بالأبيض
شكلت عشرات النساء مرتديات الأبيض وحملن بأيديهنّ زهوراً، ظهر الأربعاء سلسلة بشرية في وسط العاصمة البيلاروسية، للإعراب عن رفضهن عنف الشرطة.

وكتب على لافتة في التحرك "الحب لا يفرض بالقوة". وقد أنهين تحركهن قبل أن تتدخل شرطة مكافحة الشغب.

وأفادت وسائل إعلام محلية عن تحركات مماثلة في مدن أخرى.

وتوالت الأربعاء دعوات التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتجمع مئات في مينسك أيضاً أمام مركز احتجاز، في محاولة لمعرفة مصير مقربين منهم تعرضوا للتوقيف.

ومنذ مساء الأحد، تستخدم الشرطة القنابل الصوتية والرصاص المطاطي لتفريق التظاهرات.

وأصيب 51 شخصاً إضافياً بجروح مساء الثلاثاء، وفق حصيلة رسمية.

في بريست، في جنوب بيلاروسيا، أطلقت الشرطة الرصاص الحي على متظاهرين "عدوانيين" كانوا مسلحين بقضبان حديد، ما أدى إلى إصابة أحدهم بجروح، كما أعلنت وزارة الداخلية.

وتم بث العديد من المشاهد التي تظهر ضرب المتظاهرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبر لوكاشنكو ان المتظاهرين "عاطلون عن العمل لهم ماضٍ إجرامي" يجب أن "يعملوا".

وهاجمت قوات مكافحة الشغب ليل الثلاثاء الاربعاء مجموعات صغيرة من الناس في مينسك لمنع ازدياد حجم التجمعات، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس وشهود عيان ووسائل إعلام معارضة.

واعتبر إيان (28 عاماً) وهو مسعف شارك في الليالي الثلاث للاحتجاجات أن الشرطة تحاول "ترهيب الناس، كي يلزموا منازلهم ويصمتوا".

وقال أوليغ غولاك من لجنة هلسنكي الحقوقية في بيلاروسيا "لم يسبق أن خرجت تظاهرات بهذا الحجم ولهذه المدة، ولم يكن هناك قط (قمع) بمثل هذا العنف".

ويرى ألكسندر باونوف من مركز كارنيغي في موسكو أن لوكاشنكو يمكنه الاعتماد على ولاء قواته لكبح جماح الاحتجاجات. وقال إنه "يتحكم في الجهاز القمعي بأكمله، وبهذا يرهب السكان. نظام كهذا لن يسقط إلا في حال حدوث انقسام داخل القوات الأمنية".

توقفوا عن الانصياع للأوامر!
بحسب النتائج الرسمية لانتخابات الأحد، حصل لوكاشنكو على أكثر من 80% من الأصوات، وهي نتيجة خيالية بحسب معارضيه الذين يعتبرون أن تيخانوفسكايا هي الفائزة، رغم أنها لم تنل إلا 10%.

ولم تتحدث الأخيرة منذ الثلاثاء عند نشرها فيديو تعلن فيه فرارها إلى ليتوانيا.

وبحسب المسؤولين عن حملتها الانتخابية، تعرضت لتهديدات عندما احتجزتها قوات الأمن لساعات الاثنين.

ولم يسمح لوكاشنكو (65 عاما) للمعارضة بأن تترسخ. وهي ليست ممثلة في البرلمان كما تم قمع موجة الاحتجاجات الأخيرة التي تعود إلى عام 2010 بشدة.

وتمكنت سفيتلانا تيخانوفسكايا (37 عاما)، الحديثة العهد على الساحة السياسية، من حشد عشرات الآلاف من حولها في غضون أسابيع قليلة، في أجواء من حماسة سياسية لم تشهد بيلاروسيا مثيلا لها من قبل.

وحلّت تيخانوفسكايا ربة المنزل، محل زوجها وهو مدوّن فيديو، في السباق إلى الرئاسة بعد توقيفه في مايو.