قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن: تحدت الحكومة البريطانية الخميس تهديدات الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات قانونية بشأن تشريع مثير للجدل متصل بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتصدت لحركة اعتراض داخل صفوفها بسبب انتهاكها معاهدة ملزمة.

فقد زاد مشروع قانون المملكة المتحدة من تعقيد عملية الانفصال لإنهاء ما يقرب من 50 عامًا من التكامل الأوروبي، وهرع نائب رئيسة المفوضية الأوروبية ماروس سيفكوفيتش إلى لندن للمطالبة بتوضيحات.

كما أن التداعيات المحتملة لمشروع القانون على إيرلندا الشمالية - التي من المفترض أن تتمتع بوضع خاص بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - دفعت أيضًا الديموقراطية الأميركية القوية نانسي بيلوسي إلى تذكير لندن بالحفاظ على عملية السلام في الإقليم المضطرب.

وذكَّر نواب وأعضاء في حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق جون ميجور وزعيم الحزب السابق مايكل هوارد، بلهجة شديدة بأن حكم القانون مقدس.

وقال هوارد في مجلس اللوردات: "كيف يمكننا توبيخ روسيا أو الصين أو إيران عندما يكون سلوكها دون المعايير المقبولة دوليًا، في حين أننا نبدي مثل هذا الاحترام الضئيل لالتزاماتنا بموجب المعاهدة؟".

وخلال الاجتماع الطارئ قال سيفكوفيتش لوزير الدولة البريطاني مايكل غوف إنه ما لم يتم سحب إجراءات مشروع القانون "بحلول نهاية الشهر"، فإن بروكسل ستنظر في اللجوء إلى القضاء.

وحذرت المفوضية الأوروبية من أن بريطانيا "أضرت بشدة بالثقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة"، واستخفت بحجة الحكومة البريطانية بأن مشروع القانون سيحافظ على السلام في إيرلندا الشمالية.

وقال البيان "في الواقع (فإن بروكسل) ترى أنه يفعل العكس".

ومع ذلك، لم تبد الحكومة البريطانية استعدادها لأي تراجع.

وقال غوف "لقد أوضحت لنائب رئيسة المفوضية سيفكوفيتش أننا لن نسحب هذا التشريع وقد فهم ذلك. بالطبع أبدى أسفه".

ولدى سؤاله عن القلق المتصاعد في صفوف المحافظين، قال غوف إن جميع الأطراف ستحصل على فرصة لمراجعة مشروع القانون في البرلمان الأسبوع المقبل، والذي وصفه بأنه "حاسم" للشركات وللسلام في إيرلندا الشمالية.

- عمل مستعجل؟ -

وسيمنح مشروع القانون الوزراء البريطانيين سلطات أحادية الجانب لتنظيم التجارة بين إنكلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، بمجرد انتهاء سريان قانون الاتحاد الأوروبي بعد فترة انتقالية بعد بريكست تنتهي في نهاية هذا العام.

لكن بموجب معاهدة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، من المفترض أن تتواصل بريطانيا مع بروكسل بشأن الترتيبات الخاصة بإيرلندا الشمالية التي سيكون لها الحدود البرية الوحيدة للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وحيث انتهت 30 عامًا من إراقة الدماء باتفاق سلام تاريخي في عام 1998.

قالت فرنسا لبريطانيا إنه من "غير المقبول" انتهاك المعاهدة مع الاتحاد الأوروبي، وسجل الجنيه الاسترليني مزيداً من الانخفاض في أسواق العملات مع تزايد قلق الشركات أكثر من أي وقت مضى من سقوط الاقتصاد البريطاني المتضرر من فيروس كورونا المستجد من حافة بريكست في نهاية هذا العام.

وقال رئيس الوزراء الإيرلندي ميشال مارتن الذي تحدث هاتفيا مع جونسون مساء الأربعاء، إن مثل هذه النتيجة ستنم عن "عدم مسؤولية جسيمة" علاوة على الفوضى الاقتصادية التي أحدثها كوفيد-19.

سخر مسؤولو الاتحاد الأوروبي - ومعارضو جونسون في الداخل وفي حكومات اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية - من حجة داونينغ ستريت بأن المعاهدة صيغت "على عجل" وتضمنت مشكلات غير متوقعة تتعلق ببروتوكول خاص بإيرلندا الشمالية.

لكن الحكومة البريطانية نشرت موقفًا قانونيًا لتوضيح أنه باعتقادها أنه على الرغم من أي وعود ملزمة تجاه الاتحاد الأوروبي، فإن "البرلمان يتمتع بالسيادة من حيث القانون المحلي ويمكنه إصدار تشريعات تنتهك التزامات المملكة المتحدة التعاهدية".

- لا فرصة -

التقى سيفكوفيتش وغوف في اليوم الأخير من المسار الموازي للمحادثات في لندن هذا الأسبوع حول العلاقة التجارية مستقبلية بعد الفترة الانتقالية.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه إن بريطانيا ما زالت عاجزة عن التقدم في المجالات الرئيسية و"ما زالت هناك خلافات كبيرة".

لكن على الرغم من ذلك، والخلاف الأوسع، عبرت بروكسل عن التزامها بالتوصل إلى اتفاق.

ويقول منتقدو بوريس جونسون إن مشروع القانون الجديد يهدف جزئيًا إلى نسف المحادثات التجارية، حتى تتمكن بريطانيا من السير في طريقها وإبرام صفقات أخرى بعيداً عن تدخل الاتحاد الأوروبي، ليس أقلها مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لم تعط رئيسة مجلس النواب الأميركي بيلوسي أي أمل في أن يصدق الكونغرس على صفقة تجارية مستقبلية إذا مضت بريطانيا قدما في مشروع القانون الجديد المتصل ببريكست.

وقالت بيلوسي إن على لندن احترام بروتوكول إيرلندا الشمالية في المعاهدة مع الاتحاد الأوروبي والذي ينص على تجارة بلا حدود مع إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي امتثالا لاتفاقية السلام لعام 1998.

وحذرت من أنه "إذا انتهكت المملكة المتحدة تلك المعاهدة الدولية وقوض بريكست اتفاق الجمعة العظيمة (في إيرلندا)، فلن تكون هناك أي فرصة على الإطلاق لتمرير اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في الكونغرس".