قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تقول أغلبية قراء "إيلاف" إن إبداء الدول والقوى الإسلامية استنكارها لجرائم تتلطى خلف الإسلام لا يكفي، بل عليها العمل على التأسيس لفكر إسلامي معتدل في نفوس الجماعات الإسلامية في المهاجر الأوروبية.

إيلاف من بيروت: بعد قطع رأس صامويل باتي، أستاذ التاريخ الفرنسي الذي كان يعرض على تلاميذه رسومًا كاريكاتورية للنبي محمد، استنكر العرب والمسلمون الجريمة ووصفها بالنكراء. وحين أصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نشر هذه الرسوم، المسيئة للنبي محمد، بحجة الحرص على حرية التعبير، استنكر العرب والمسلمون تمسك باريس بموقف يسيء إلى علاقاتها بالعالمين العربي والإسلامي.

سألت "إيلاف" القارئ العربي: "هل تعتقد بكفاية الاستنكار الإسلامي لأي عمل إرهابي باسم الإسلام؟" قال 82 في المئة من قراء "إيلاف" المستجيبين لهذا الاستفتاء إنه لا يكفي، مقابل أقلية 18 في المئة تجده كافيًا.

حين اجتمع الحبر الأعظم بشيخ الأزهر في الإمارات، في فبراير 2019، أطلقا معًا رسالة تسامح وغفران، وكان مرادهما أن يعم السلام بين الأديان العالم كله. إلا أن التطرف يبدو أعمق جذورًا من هذه الدعوة، فاستمرت الحوادث في أوروبا قادها إرهابيون يتلطون وراء الإسلام، آخرها قطع الشيشاني عبدالله أنزوروف رأس المعلم الفرنسي صامويل باتي في أحد معاهد باريس، بحجة إهانته النبي محمد من خلال عرضه رسومًا كاريكاتورية له.

أي جريمة، مهما كان نوعها وسببها ودوافعها، لا يمكن تبريرها أبدًا، كما لا يمكن الاكتفاء بتعبير كلامي لإدانتها. وهذا ما أكدته أغلبية قراء "إيلاف"؛ إذ في حالات القتل المبني على إرهاب يتلطى خلف التدين الإسلامي، كما عندما تم الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة بسبب نشرها رسومًا كاريكاتورية تسخر من النبي محمد، ينبغي على الدول التي تمثل الإسلام المؤسسي، كمصر حيث الأزهر مثلًا، والسعودية حيث الحرمين، وبعدهما كل الدول العربية والإسلامية التي تتمسك بالاعتدال في مواجهة التطرف، أن تبادر إلى إقران أقوالها بالأفعال، من خلال إطلاق دعوات دينية ترسم السراط الإسلامي المستقيم، وإقرار إصلاحات في المؤسسات الدينية الإسلامية، من أجل تعميم ثقافة الاعتدال الإسلامي، وترسيخ مبادئ الدين افسلامي الحنيف السمحاء في أذهان الناس منذ الصغر، وإرسال الدعاة والخطباء والأئمة إلى المساجد في أوروبا، وتحديدًا فرنسا اليوم، كي يقوموا مقام دعاة وخطباء تلوثت أفكارهم بالتطرف، فلوّثوا معهم أفكار شباب مسلم، فانحرف عن السراط المستقيم إلى زواريب داعش والقاعدة والجهاد وغيرها من بقايا الفكر الجهادي الإسلامي.

يرى الخبراء أن التطرف في أوروبا يتسلل إلى المجتمعات الإسلامية هناك بسبب الصعوبة في الاندماج بالمجتمع المحلي، والمعاملة السيئة التي يلقاها شباب مسلمون في كل مرة يطرأ حدثٌ يتهم به إسلامي أو ما شاكل، فيؤخذ الصالح منهم بجريرة الطالح، ويحاسبون على جرم لا ناقة لهم فيه ولا جمل، وهذا ما يدفعهم دفعًا إلى أحضان مشايخ يحشدون في أذهان مريديهم أفكارًا هي حق لكن يراد بها باطل.

من هنا، واجب الدول الإسلامية المعتدلة أن تساهم في مشروعات اجتماعية، تساهم في تحصين الجماعات المسلمة في المهاجر الأوروبية، من خلال إتاحة فرص عمل تنقذ شباب هذه الجماعات من براثن التضليل، ورفد المدارس المرصودة لهذه الجماعات بما يمكنها من إخراج الأفكار الخاطئة من رؤوس التلاميذ، واستبدالها بأفكار منيرة لا ضرر منها ولا ضرار.