إيلاف من لندن: نالت الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور بشر الخصاونة ثقة مجلس النواب، مساء الأربعاء، بعد حصولها على 88 صوتا "ثقة"، وحجب الثقة 38، وامتنع نائب واحد عن التصويت.

وأعرب الخصاونة عقب حصوله على الثقة عن اعتزازه بهذه الثقة وشاكرا كل من منحه اياها، مؤكدا حرصه على الحصول على ثقة من لم يمنحوه ليكونوا بأفعالهم قادرين على الحصول على ثقة حاجبيها.

قال رئيس الوزراء في رده على ملاحظات النواب على بيان الثقة، إن الحكومة استمعت بكل اهتمام وتقدير واحترام لمناقشات المجلس للبيان الوزاري وهي نقاشات تنم عن ادراك لمتطلبات المرحلة وصعوبتها ودقتها، كما أنها نقاشات تؤسس لانطلاقة مبشرة لتجسير الثقة مع أبناء الشعب الأردني، التي ندرك أنها لا تستعاد بالأحاديث والخطابات، بل بالفعل الوطني الجاد والعمل المخلص والتشاركية الحقيقية.

وأضاف أن الشراكة والتشاركية لا تعني تجاوز سقف الدستور بل مبدأ أصيل وقديم ضاربا قصة سيدنا موسى بالطلب من الله تعيين اخيه هارون وزيرا له، مؤكدا أن مجلس النواب والحكومة شركاء بخدمة الوطن والحفاظ عليه وبذل كل جهد وطني مخلص لمواجهة التحديات التي تعترض طريقنا.

وبين أن العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب ليس منافسة، بل سعي جاد وصادق وحثيث لتكون علاقة صحية متبادلة لتعزيز الأدوار وفق الدستور، للحرص على الثقتين المجتمعتين تحت القبة ثقة مجلس النواب وجلالة الملك.

مؤسسات الدولة

وشدد على أن الحكومة حريصة على مكانة مجلس النواب وضرورة تعزيز مكانة كافة مؤسسات الدولة، وستسعى لذلك بنفس الجهد الذي تسعى خلاله لنيل ثقة الشعب الأردني، فهيبة المؤسسات هي من هيبة الدولة.

وأكد أن اختصاصات مجلس الوزراء وفق المادة 45 من الدستور، أن الحكومة لن تتنازل عن حقها الدستوري وسيكون الكل خلفها بممارسة الاختصاصات حسب نص المادة، وستتحمل الحكومة لوحدها المسؤولية عن الصلاحيات الممنوحة لها ولن تؤشر لأي اتجاه عند الحديث عن أي قرار اتخذته، كما لن تقوم بتمرير المسؤولية والمساءلة لغيرها.

ولفت إلى أن مناقشات مجلس النواب فيها حب للوطن والمشكلات، وقد يكون هناك تباين بالأولويات فالاختلاف سنة كونية، وهناك تساؤلات حول مضمون البيان الوزاري وغياب الجدول الزمني والبرنامج عنه، ولكن الحكومة التزمت بردها على كتاب التكليف السامي برفع برنامج تفصيلي خلال 100 يوم من تشكيلها للمقام السامي يحتوي على كافة المشكلات والقطاعات وفق مواقيت زمنية للتنفيذ، والمسودة التي تترجم البيان الوزاري ستنتهي خلال أيام في حال حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب.

وأشار إلى أن الحكومة رصدت من خلال وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية كل ما قيل وتم احالته للوزارات المعنية وسيتم دراستها ومناقشتها مع اللجان والكتل النيابية لتنفيذ الممكن منها وفق الامكانات المتاحة، فالحكومة لم تعد بما لا يمكنها تنفيذه، وستشمل مطالب الدوائر الانتخابية.

كورونا

وأكد الخصاونة أن الحكومة لن تتخذ أي اجراء عبثا للوقاية من فيروس كورونا ووفق دراسات علمية فالهدف كان حماية صحة المواطنين مع موازنة ذلك باستمرار عمل غالبية القطاعات، وتسببت الاجراءات الحكومية بالحد من انتشار فيروس كورونا، وانفاذا لتوجيهات جلالة الملك وانسجاما مع المراجعة الدورية التي التزمت بها الحكومة كل أسبوعين ولثقة الحكومة بالمواطن والتزامه، تقرر اعادة فتح القطاعات المغلقة بطريقة مدروسة تحمي الاقتصاد الوطني ومن ضمنها وقف الحظر الشامل ليوم الجمعة اعتبارا من هذا الأسبوع، وفتح قطاعات بمنهجية متدرجة وآمنة وتعتمد على التزام المنشآت والمواطنين فالكرة في ملعبهم حاليا فالتزامهم هو ما يمنع العودة للاجراءات المشددة، وسيعقد مؤتمر صحفي للحكومة للاعلان عن القرارات في حال حصلت على ثقة مجلس النواب، كما تم رفع القيد عن الحركة وفتح المطارات والغاء الحجر لمدة أسبوع لتنشيط القطاع السياحي.

وقال إن قانون الدفاع مستمر لحين غياب الأسباب التي أدت لتفعيله والحكومة ملتزمة بالأمر الملكي السامي بتطبيقه بأضيق نطاق.

المدارس

وأضاف أن العودة للمدارس وكما وجه جلالة الملك عبدالله الثاني بشكل آمن سيعلن عنه وزير التربية والتعليم اليوم في حال حصلت الحكومة على ثقة المجلس خلال الفصل الثاني، مع التأكيد على أن التعليم عن بعد جاء لاستمرار التعليم خلال الجائحة وسيتم الاستمرار بتطويره.

واستذكر الخصاونة أستاذة أجلاء له، مؤكدا احترام المعلم موجها لهم تحية اجلال واكرام، مؤكدا ضرورة عدم اقحام المعلم بمآرب لا تتناسب مع رسالة المعلم، مشددا على أن الحكومة وسابقتها لم تتخذ قرار بشأن أي هيئة وكل الاجراءات منظورة أمام القضاء ومن مبدأ الفصل بين السلطات واحتراما له لا تستطيع الاشتباك مع الموضوع لاحترام استقلالية القضاء، ولتحسين أوضاع المعلمين المعيشية وسارعت الحكومة ورغم الظروف الصعبة أعادت العلاوات للمعلمين وأقرت نظام رتب المعلمين، كما تستعد الحكومة لوضع برامج بالشراكة مع النواب بتطوير المناهج مع المحافظة على قيمها وتطوير البيئة التعليمية فالعمل سيتم للارتقاء بالبيئة التعليمية.

ولفت إلى أن الحكومة تعيد النظر بمتطلبات الجامعات وتطويرها بما يتناسب مع المهارات المطلوبة في سوق العمل، كما قامت الحكومة بإعادة النظر بسياسات وأسس القبول الجامعي، حيث تأخذ بعين الاعتبار الكفاءة وتساوي الفرص، كما تم اعادة النظر بأسس صندوق دعم الطلبة للوصول إلى الأكثر حاجة للدعم.

سيادة القانون

وأكد الخصاونة التزام الحكومة بسيادة القانون، واستقلال القضاء، معلنا أن الحكومة وخلال أيام ستلغي التعليمات بعدم تجديد جوازات سفر الأردنيين في الخارج المطلوبين على ذمة قضايا مالية لانسجامه مع الحقوق الدستورية للمواطنين، أما موضوع حبس المدين يحتاج للكثير من التشريعات والتعديلات فهناك حقوق ويجب التوازن في حلها، وستعمل الحكومة على مراجعة قانون التنفيذ بالتعاون مع الجهة صاحبة الاختصاص ومجلس النواب لتحقيق التوازن بين الدائن والمدين.

وشدد على انفتاح الحكومة على أي مقترح مقدم للاصلاح السياسي، فالحكومة حريصة على حرية التعبير والرأي وصون حقوق الانسان بلا استثناء، فهي حريصة على نهج الصراحة والشفافية والمكاشفة، مؤكدا أن الحكومة لم تقدم أي شكوى بحق أي صحفي أو وسيلة اعلام بأي شكل من الأشكال، كما تحرص الحكومة على تطوير الاعلام الرسمي ووسائل الاعلام وتذليل التحديات أمامهم، مبينا أن أبوابها مفتوحة للتواصل والحوار البناء مع النقابات المهنية لايمانها بالدور الكبير لهذه المؤسسات.

ولفت إلى أنه سيتم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشباب من أجل تمكينهم فكريا واقتصاديا وتعزيز ريادة الأعمال ودعم المبادرات الشبابية في بيوت الشباب لتسهم في التنمية، كما يتم دراسة تحويل مراكز الرياضة لتكون نواة لمدن شبابية.

مئوية الدولة

وأشار إلى أن احتفال الدولة بالمئوية كلنا فخر واعتزاز بما يزهر به الوطن من مبدعين وفنانين وشعراء وكل من يسهم بإثراء الحالة الثقافية، فهم يستحقون كل الدعم.

وأعلن أن الحكومة حرصا منها على تعزيز نهج الادارة المحلية، ولتطوير عمل البلديات ومجالس المحافظات تم سحب مشروع القانون من المجلس ليتم تعديله، وسيتم حماية الملكيات الزراعية.

وبين أن الحكومة ملتزمة بتقديم دراسة علمية حول الادارة العام، وسيتم احالة مشاريع قوانين لمجلس النواب في حال تم اقرارها، وسيتم دراسة كافة المطالب وفق المصلحة العامة لترفيع أقضية وألوية.

البطالة

ولفت إلى أن مشكلة البطالة كبيرة وستحرص الحكومة بموجب برنامج التشغيل الوطني لتحفيز الاستثمار وتوجيهه جغرافيا وقطاعيا في المحافظات التي ترتفع بها البطالة، كما سيتم توفير فرص عمل جديدة يساندها برامج تدريب مهني وتقني خصوصا في المجالات الرقمية الحديثة فهي فرص تحقق دخل مستدام ومجز.

كما تعمل الحكومة على تنظيم سوق العمل وتصويب أوضاع العمالة الوافدة غير المرخص لها، فمعالجة البطالة على المدى المتوسط والطويل يكون من خلال النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وتثبيت الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير بيئة استثمارية ممكنة وجاذبة وتتقاطع هذه البيئة مع السياسات النقدية والمالية والاستثمارية والطاقة وكلفها واتباع السياسات السليمة سيكون الطريق لجذب الاستثمار.

صندوق سيادي

تدرس الحكومة اطلاق صندوق سيادي هذا العام لتمويل مشاريع تحقق عوائد وطنية واستثمارية للمواطنين تضمن الحكومة بهذا الصندوق السيادي بحوكمة تجعله مستقلا ماليا واداريا وبعيد عن أي تدخلات حكومية قد تؤثر على قراراته.

وأشار إلى أن الحكومة ستدعم الحماية الاجتماعية للمواطنين، والبرامج التي أطلقتها بنحو 300 مليون دينار، وستحرص الحكومة على توسعة الحماية الاجتماعية، كما ستقوم وزارة التنمية الاجتماعية بانشاء صندوق خاص للمسنين يضمن عيشا كريما لهم.

أكد الخصاونة أن الحكومة تعمل إلى جانب تحفيز النمو الاقتصادي تعمل على محاربة التهرب الضريبي والجمركي، ولن ترفع أي ضرائب أو رسوم خلال عام 2021، كما تعمل على تطوير التشريعات لتحصين المال العام وتحصيل أموال الخزينة المستحقة، كما سيتم اغلاق كافة المنافذ أمام التهرب والتجنب الضريبي والجمركي، وسيتم العمل على ايجاد أسواق جديدة للصادرات الأردنية وعقد اتفاقيات لمعاملة تفضيلية للصناعات الأردنية.

السياحة

وأضاف أن الحكومة لديها برامج لدعم القطاع السياحي وستدعم القطاع والعاملين فيه من خلال برامج معلنة ولحين عودته إلى وضعه الطبيعي.

أما في قطاع الطاقة فتهدف الحكومة لخفض أسعار الطاقة على القطاعات الاقتصادية، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 31% بدلا من 18% وذلك حتى العام 2030، والتوسع باستكشافات الغاز الطبيعي في الأردن للوصول إلى 50% من الطاقة منتجة محلياً.

وأعلن توقف الحكومة عن اعطاء موافقات لأي اتفاقيات جديدة لشراء الطاقة أو تجديد اتفاقيات شراء الطاقة المنتهية، مؤكدا وجود دعم لقطاعات الصناعة والزراعة في أسعار الطاقة وستستمر الحكومة بذلك، ويتم وضع استراتيجية لقطاع التعدين خلال السنوات 10 المقبلة.

ولفت إلى أن التوسع بالقطاع الصحي خلال جائحة كورونا كان أساسا لتوسيع الخدمات بعد انتهاء الجائحة، مع التأكيد بأن التأمين الصحي الشامل سيكون مشروعا استراتيجيا للحكومة، وستطلق الحكومة نظاما جديدا للتأمين لادراج الفئات غير المؤمنة خلال عامين وسيتم اطلاع المجلس لانجاز كافة المتطلبات ضمن المدة الزمنية المشار اليها.

الزراعة

وشدد على أن القطاع الزراعي على رأس أولويات الحكومة وهو يتمتع بمزايا وحوافز ضريبية، فهو معفي من أول مليون من مبيعات الشخص الطبيعي، و50 ألف من نشاطات الشخص الاعتباري، وتم اعفاء مدخلات انتاج للقطاع من ضريبة المبيعات أو أخضعت لضريبة الصفر أو 5% بمجموع 100 مدخل أو سلعة أو آلة صناعية، ويتم العمل على مشروع الخارطة الزراعية لاستثمار أراض مملوكة للخزينة من أجل توسيع الرقعة الزراعية، كما تدرس الحكومة حوافز للقطاع الزراعي وضمن الامكانات المتاحة، مؤكدا تحقيق اكتفاء ذاتي من مجموع الخضراوات خلال العام الحالي.

كما يتم العمل على تأمين مصادر جديدة للمياه، أما فيما يتعلق بالبنى التحتية والطرق التي تربط المملكة بدول الجوار أو داخل المدن يتم العمل على ذلك وفق الأولويات، وهناك أولويات ملحة لانجاز الطريق الصحراوي وطريق بغداد الدولي، وسيتم تنفيذ مشاريع جديدة بالتعاون مع مجلس النواب، كما أن الحكومة حريصة على دعم قطاع الانشاءات.

القوات المسلحة

وشدد الخصاونة على أن دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمتقاعدين ثابت لا حياد عنه ولن تدخر الحكومة جهدا بتقديم الدعم لهم، وأقرت الحكومة أنظمة لتحسين واقع معيشة منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومتقاعديها.

وحول القضية الفلسطينية، أكد الخصاونة أن جلالة الملك يقود سياسة تنطلق من المبادئ الوطنية الثابتة تهدف للتمسك في القضية الفلسطينية القضية المركزية الأولى، وتكلف المملكة كل امكاناتها في دعم الشعب الفلسطيني والحصول على دولته المستقلة على أساس حل الدولتين وعلى حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فلا استقرار دون تحقيق هذا الشرط.

وقال إن موقف المملكة تجاه اللاجئين ثابت لا يتغير وهي من قضايا الوضع النهائي وتحل وفق قرارات الشرعية الدولية بحق العودة والتعويض، فلا توطين ولا حل على حساب الأردن.

وأضاف أن المملكة مستمرة في حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وتعزيز العمل العربي المشترك، مرحبا بالمصالحة التي حدثت بين الأشقاء في الخليج خلال الفترة الماضية.

الثوابت الوطنية

وأكد رئيس الوزراء الأردني أن لا حياد عن الثوابت الوطنية الثابتة. وشدد على أن الحكومة ملتزمة بعدم استدانة أي قرش لتمويل انفاق جار وأي استدانة ستكون من أجل مشاريع رأسمالية وجذب الاستثمارات والاسهام بشكل جاد لحل مشكلتي الفقر والبطالة، وستقرن الحديث الصادق بالأداء المخلص، وستلتزم بالصدق لأنه منجاة، وتعد في حال حصولها على موافقة المجلس بالعمل الجاد ممارسة وسلوكا وبالتعاون مع المجلس لاعادة الأردن للمسارات المنتجة لاصلاح القطاع العام واصلاح بعض أوجه الوهن الذي اصابته.

وتعهد بالتصدي لمظاهر الفساد بكل حزم، فنظافة ذات اليد هي الصفة السائدة في المؤسسات الأردنية، والفساد هو نقاط سوداء في محيط الوطن الواسع، وسيتم استئصال البقع السوداء دون وضع الشك الخاطئ بأن النقاط السوداء هي الأصل وليس الفعل الشاذ، وتم احالة مشروعات قوانين الكسب غير المشروع وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد وقانون من أين لكم هذا معربا عن أمله بأن يقوم المجلس بالاسراع في مناقشة القوانين.