نايبيداو, بورما: استعرض المجلس العسكري في بورما قوته بتنظيم عرض عسكري كبير السبت للاحتفال بـ"يوم القوات المسلحة"، فيما تواصلت الاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع ضد الانقلاب العسكري، والتي يقابلها بقمع شديد.

وتشهد البلاد موجة من الاضطرابات منذ أطاح الجيش حكومة أونغ سان سو تشي من السلطة في انقلاب الأول من فبراير، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة على مستوى البلاد دعا خلالها المتظاهرون إلى إعادة الديموقراطية.

وأحبطت حملات قمع شنّتها قوات الأمن صباح السبت خططا لتنظيم احتجاجات جديدة دعا إليها نشطاء تزامنا مع العرض العسكري في العاصمة.

وفيما سار عناصر القوات المسلحة حاملين المصابيح والأعلام بجانب عربات للجيش، دافع قائد المجلس الجنرال مين اونغ هلاينغ مجددا عن الانقلاب وتعهد بتسليم السلطة بعد انتخابات جديدة.

وبرر الجيش انقلابه مرارا بتأكيده حصول عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر وحقق فيها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بزعامة سو تشي فوزا كبيرا.

ووجه هلاينغ تهدديا جديدا للحركة المناهضة للانقلاب التي تهزّ البلاد منذ استيلاء الجيش على السلطة، محذّرا من أن أفعال "الارهاب التي يمكن أن تضر باستقرار وأمن البلاد" غير مقبولة. وقال إنّ "الديموقراطية التي نرغب بها ستكون غير منضبطة إذا لم يحترموا القانون وإذا انتهكوه".

وينظم عادة في يوم القوات المسلحة، الذي يحي ذكرى المقاومة للاحتلال الياباني للبلاد إبان الحرب العالمية الثانية، عرض عسكري يحضره مسؤولون أجانب ودبلوماسيون.

إلا أنّ المجلس الذي لم يتمكن من الحصول على اعتراف دولي منذ استيلائه على الحكم في بورما قال إنّ ثمانية وفود دولية فقط حضرت العرض السبت بينها وفدا الصين وروسيا.

فتح النيران في وجه الطلاب

وتزايدت المخاوف من أن يشهد هذا اليوم مواجهات جديدة، مع مواصلة قوات الأمن حملة القمع ضد النشطاء والمحتجين والحلفاء السياسيين لحزب سو تشي.

وقبل حلول فجر السبت، شنّت قوات الأمن حملة قمع على المحتجين في رانغون، فيما فتحت قوات الجيش والشرطة النيران على تجمع لطلاب جامعيين في مدينة لاشيو في شمال البلاد.

وأفاد الصحافي ماي كاونغ ساينغ وكالة فرانس برس أنّ "قوات الجيش والشرطة أتت وأطلقت النار عليهم مباشرة. لم يوجهوا أي تحذير للمحتجين واستخدموا الرصاص الحي".

لكن ذلك لم يردع المحتجين عن النزول للشوارع، بما في ذلك في ثاني كبرى مدن البلاد ماندالاي حيث حمل المحتجون صورا لسو تشي.

"لا تموتوا سدى"
واستخدمت قوات الأمن في شكل متزايد الغاز المسيّل للدموع والرصاص الحي والمطاطي لتفريق المحتجين ضد الانقلاب خلال الاسابيع الأخيرة.

وحذّرت رسالة بثتها التلفزيون المحلي الشبان الصغار من المشاركة في ما اسمته "الحركة العنيفة" ضد النظام العسكري.

وجاء في الرسالة "تعلموا الدرس ممن قضوا بعدما أصيبوا في الرأس والظهر .. لا تموتوا سدى". وأفادت جمعية مساعدة السجناء السياسيين أنّ 330 شخصا قتلوا، من بينهم عدد كبير برصاص في الرأس أطلقته قوات الأمن، ونحو 3000 شخص اعتقلوا منذ الانقلاب.

وتضمنت حركة الاحتجاج إضرابات واسعة وعصيانا مدنيا شارك فيه موظفون حكوميون ما عرقل سير عمل الدولة.

وهو ما استفز السلطات التي أوقفت عشرات المواطنين المشتبه بدعمهم لحملة العصيان المدنيّ، غالبا خلال مداهمات ليلية على المنازل.

لكنّ حركة الاحتجاج الواسعة ألقت بثقلها على اقتصاد البلاد، لا سيما وأنها تجري في أوج جائحة كوفيد-19 التي تضرب بورما بشدة.

وحذّر البنك الدولي من ان البلد الآسيوي يواجه انخفاضا هائلا في ناتجه المحلي الإجمالي بنحو 10 بالمئة في 2021.

ترشيح لنيل نوبل للسلام
وأثارت وحشية حملة القمع ضد المحتجين مخاوف الجهات الدولية التي واصلت تنديدها بالانقلاب وفرضت عقوبات على جنرالات بورما.

ومساء الخميس، أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة فرض عقوبات على مجموعة "ميانمار الاقتصادية القابضة المحدودة" التي تضم تجمع شركات يملكها الجيش البورمي، في إطار "مزيد من الإجراءات" التي تستهدف النظام بعد الانقلاب.

ولم يكن للضغط الدبلوماسي حتى الآن تأثير يذكر، وتراهن واشنطن ولندن على ضرب المصالح المالية للجيش.

ويسيطر الجيش على القطاعات الرئيسية لاقتصاد بورما، بما في ذلك التجارة والموارد الطبيعية والكحول والسجائر والسلع الاستهلاكية.

ونالت حركة العصيان المدني دعما كبيرا الجمعة حين رشحتها مجموعة أكاديمية نروجية للحصول على جائزة نوبل للسلام، التي حازتها سو تشي في 1991.