إيلاف من لندن: أدت الحروب الثلاثة المتعاقبة بين إسرائيل وحماس في غزة، بين عامي 2009 و2014، إلى وضع المسؤولون في واشنطن دليلًا دبلوماسيًا مفصلًا حول إدارة الأزمات. غير أن واشنطن كانت، خلال الجولة الأخيرة من العنف في غزة، تعمل خلف الكواليس مع وسطاء مصريين وقطريين وآخرين للوصول إلى حل دبلوماسي، خصوصًا بعد نفاذ صبر الأميركيين مع إرتفاع عدد قتلى المدنيين الفلسطينيين.

يقول بيري كاماك في مقالة له إن تل أبيب طالبت واشنطن بالمزيد من الوقت للاستمرار بالحرب في غزة، فرفضت واشنطن مؤكدةً أنه لا بد من إعلان وقفٍ لإطلاق نار، لتبادر واشنطن إلى إرسال مسؤوليها إلى القدس ورام الله وعواصم عربية أخرى، وإعلان دبلوماسيين أوروبيين وعرب وأممين إعادة إعمار غزة، وتنظيم مؤتمر دولي لإطلاق جولة مفاوضات إسرائيلية – فلسطينية جديدة.

الصورة التي تسعى واشنطن إلى الظهور بها جلية؛ تريد أن تظهر أنها هي من سعى إلى وقف النزاع الأخير في غزة، وهي من وجّه المجتمع الدولي نحو تقديم الإغاثة الإنسانية الفورية لغزة. إنها تعيد تأسيس نفسها باعتبارها الوسيط النهائي في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

بحسب كاماك، يتمحور الدليل حول حل مسألة الاستيطان الإسرائيلي من خلال "مقايضة الأرض" المعقدة مع الفلسطينين. الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تعامل مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بالطريقة الوحيدة التي يعرفها: هدد الفلسطينيين بالخضوع ثم أعلن عن صفقة القرن التي فشلت فشلًا ذريعًا، لكن فشلها أظهر عملية السلام من منظور جديد، فيما يختر الرئيس الحالي جو بايدن المقاربة القائمة على حق الفلسطينيين في العيش بكرامة.

وبالنظر إلى العقود الثلاثة من الوساطة الأميركية، يظهر الدليل الجديد رؤية واضحة حول كيفية إدارة اللعبة: تتنصل الولايات المتحدة من مسؤولياتها في منع القمع الإسرائيلي الممنهج ضد الفلسطينيين، ثم تأسف لعمليات هدم منازل الفلسطينيين وتدينها من دون العمل على ردع مثل هذا الهدم. وعندما بدأت الحرب الرابعة بين حماس وإسرائيل في 6 مايو الماضي، اتبعت إدارة بايدن المرحلة الأولى من قواعد اللعبة في غزة. وبعد أسبوعين من النزاع، تم وقف إطلاق النار.

يقول كاماك إنه إذا كان بايدن مستعدًا للعمل بناءً على الاقتناع بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون الاحترام وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية على حد سواء، فإن نهجًا أميركيًا تجاه إسرائيل وفلسطين لا بد وان يُتخذ، يقوم أولًا على إصرار الولايات المتحدة على إنهاء حصار غزة؛ وثانيًا على دعم الولايات المتحدة حقوق الإنسان الكاملة للفلسطينيين، تمامًا كما تفعل للإسرائيليين؛ وثالثًا على التأكيد الأميركي بالقول والفعل على أن إسرائيل ليست فوق المساءلة.

ويختم كاماك بالإشارة إلى أنه في الأيام الأخيرة، تم تقديم مشاريع قوانين إلى مجلسي النواب والشيوخ لتقييد المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل، لكن يبدو من غير المحتمل أن تصادق إدارة بايدن على هذه الإجراءات.