إيلاف من لندن: مع تصاعد التوتر بين البلدين، دعت فرنسا إلى خطط مقبولة لإعادة المهاجرين الذين يحاولون عبور للقنال الإنكليزي بعيدا عن "الابتزاز المالي"، وأصرت على أن المملكة المتحدة يجب أن تفي بالتزاماتها.
وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانين في تغريدة على تويتر إن فرنسا "لن تقبل أي ممارسة تتعارض مع القانون البحري ولا الابتزاز المالي".
وكانت فرنسا وبريطانيا وقعتا في نوفمبر 2020 اتفاقا لوقف الهجرة غير الشرعية عبر بحر المانش. وعلى مدى السنين، شكل ملف المهاجرين مصدر توتر بين البلدين إذ اتهمت بريطانيا فرنسا بعدم التحرك بشكل كاف لمنع عبور المهاجرين.
ويجذب شمال فرنسا المهاجرين غير الشرعيين الراغبين في الوصول إلى بريطانيا على متن قوارب أو في واحدة من عشرات الآلاف من المركبات التي تعبر البحر على متن عبّارات وقطارات يوميا.

رسالة مسرّبة

وفي رسالة منفصلة تم تسريبها إلى وسائل الإعلام البريطانية، قال إن إجبار الزوارق على العودة إلى الساحل الفرنسي من جانب بريطانيا، سيكون أمرًا خطيرًا، وأصر على أن "حماية الأرواح البشرية في البحر لها الأولوية على اعتبارات الجنسية والوضع وسياسة الهجرة".
يأتي الموقف الفرنسي المتجدد، بعد أن تبين أن وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل طلبت من قوة الحدود النظر في استخدام تكتيكات الرد في المياه البريطانية.
ومن المفهوم أن أفراد قوة الحدود البريطانية كانوا يتدربون منذ عدة أشهر وهم في المراحل الأخيرة من هذا التدريب.
وقالت قناة (سكاي نيوز) إنها علمت بأن وزارة الداخلية البريطانية قد تلقت مشورة قانونية دفعتها إلى الاعتقاد بأنه في بعض الظروف المحدودة سيكون القيام بذلك آمنًا وقانونيًا، ضمن القانون الدولي الحالي.

تكتيكات التحول

ومن المعروف أن تكتيكات التحول لن تستخدم إلا في "ظروف محدودة للغاية" لقوارب المهاجرين الأكثر ثباتًا والأكبر، وسيكون الأمر متروكًا لقباطنة القوارب الفردية لتقرير ما إذا كان من الآمن القيام بذلك.
وفي إطار التكتيك، سيُطلب بعد ذلك، من مسؤولي الحدود تنبيه خفر السواحل الفرنسي إلى وجود المهاجرين في مياههم الإقليمية، مما يضع عبء إنقاذهم على عاتقهم.
وقال تقرير صحفي إنه للتحايل على معارضة السلطات الفرنسية، قيل إن وزيرة الداخلية البريطانية أمرت المسؤولين بإعادة كتابة تفسير بريطانيا للقانون البحري الدولي، مما أثار غضب الدبلوماسيين.

داخلية السبع

وفي وقت سابق، في اجتماع لوزيرة داخلية دول مجموعة السبع، أبلغت باتيل نظيرها الفرنسي أن وقف المعابر غير القانونية يمثل "أولوية مطلقة" للجمهور البريطاني.
وأجرت السيدة باتيل وجيرالد دارمانين مناقشات حول العبور في مقر وزارة الداخلية البريطانية (لانكستر هاوس) في لندن ، في أعقاب وصول مئات المهاجرين إلى كنت خلال الأيام القليلة الماضية.
ونقل شهود عيان أن أعدادا قياسية من المهاجرين حاولوا عبور القناة الإنكليزي يوم الاثنين. وكان يعتقد أنه تم رصد ما لا يقل عن 1000 رجل وامرأة وطفل وهم يحاولون القيام بالرحلة من فرنسا إلى المملكة المتحدة.

الرقم الرسمي

لكن وزارة الداخلية البريطانية، قالت إن الرقم الرسمي للأشخاص الوافدين كان أقل عند 785 شخصًا، حيث منعت السلطات الفرنسية 378 شخصًا من الوصول إلى المملكة المتحدة في ذلك اليوم.
وقالت وزيرة الداخلية البريطانية إنها أجرت محادثات بناءة مع نظيرها الفرنسي جيرالد دارمانين حول معالجة الهجرة غير الشرعية عبر القناة. وأكدت: "لقد أوضحت أن تحقيق النتائج ووقف العبور كان أولوية مطلقة للشعب البريطاني".
وغردت باتيل على تويتر قائلة إن المحادثات كانت "بناءة"، لكن صحيفة (نيويورك تايمز) شككت في ذلك، وذكرت أن السيد دارمانين أوضح أن المقترحات ستضر بالعلاقات وسيكون لها "تأثير سلبي على تعاوننا".
وقالت الصحيفة أيضًا إن دارمانين رفض طلب المملكة المتحدة بإنشاء قوة مشتركة، حيث يقوم ضباط الشرطة وقوات الحدود من كلا البلدين بدوريات على الساحل والقناة.

ضغوط

وتتعرض وزيرة الداخلية البريطاني بريتي باتيل لضغوط متزايدة من رئيس الوزراء بوريس جونسون وكبار حزب المحافظين لوقف تدفق الناس من كاليه الفرنسية.
وهددت باتيل بوقف تمويل بملايين الجنيهات الاسترلينية لمساعدة فرنسا على تعزيز دورياتها الساحلية ما لم يتحسن عدد المهاجرين الذين اعترضتهم.
وفي وقت سابق من هذا العام، اتفقت فرنسا والمملكة المتحدة على مضاعفة عدد رجال الشرطة الذين يقومون بدوريات على الشواطئ الفرنسية، حيث وعدت المملكة المتحدة بتقديم 54 مليون جنيه إسترليني.
لكن البلدين اختلفا حول تفسيرهما للقانون البحري. وتقول فرنسا إنها تذكر أن خفر السواحل ممنوع من اعتراض القوارب ما لم يطلب من كانوا على متنها المساعدة.