قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الخرطوم: دعا الفريقان السودانيان المتنافسان الأربعاء الى التهدئة على أثر دعوات الى التظاهر غدا وجهها أنصار الحكم المدني من جهة ومساندو الحكم العسكري الذين يعتصمون منذ خمسة أيام قرب القصر الجمهوري للمطالبة بحل الحكومة الحالية من جهة ثانية.

وأثارت هذه الدعوات خشية من حصول توترات أمنية.

وأطاح الجيش في العام 2019 نظام عمر البشير الذي حكم السودان لأكثر من ثلاثين عاما بقبضة من حديد، بعد انتفاضة شعبية عارمة استمرت شهورا، وتسلّم السلطة. لكن الاحتجاجات الشعبية استمرت مطالبة بسلطة مدنية وقد تخللتها اضطرابات وفض اعتصام بالقوة سقط خلاله قتلى وجرحى.

وفي آب/أغسطس 2019 وقّع العسكريون والمدنيون (ائتلاف قوى الحرية والتغيير) الذين كانوا يقودون الحركة الاحتجاجية، اتفاقًا لتقاسم السلطة نصّ على فترة انتقالية من ثلاث سنوات تم تمديدها لاحقا. وبموجب الاتفاق، تم تشكيل سلطة تنفيذية من الطرفين، على أن يتم تسليم الحكم لسلطة مدنية إثر انتخابات حرة في نهاية المرحلة الانتقالية.

وينقسم الفريقان اليوم. فقد تصاعدت الخلافات بين المدنيين الموجودين في السلطة ما أضعف الدعم الذي يحظى به رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وبدأت تعلو أصوات تطالب "بحكومة عسكرية".

وينفذ أصحاب هذا المطلب بالآلاف اعتصاما لليوم الخامس على التوالي أمام القصر الجمهوري في وسط الخرطوم، قالوا إنه سيتواصل غدا.

في المقابل، دعا ائتلاف قوى الحرية والتغيير الى "تظاهرة مليونية" في الخرطوم ومدن أخرى في السودان، من أجل المطالبة بالمضي في العملية الانتقالية التي يفترض أن تقود الى تشكيل حكومة مدنية في نهاية 2023.

ويُخشى من أن تشعل التظاهرتان توترات في بلد غارق في جمود اقتصادي وعدم استقرار سياسي لا سيما مع محاولة الانقلاب التي وقعت في 21 أيلول/سبتمبر.

وعقد الطرفان الأربعاء مؤتمرين صحافيين في وقت متزامن تقريبا.

وقال أحد قادة المعتصمين مني ناوي "يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر هو يوم للتسامح مع الجميع وليس للتحريض".

وقال وزير المال جبريل ابراهيم المطالب أيضا بحكم عسكري "نرفض بشكل حازم الاعتداءات أو اللجوء الى اي شكل من أشكال العنف".

في الوقت نفسه، قال ممثل لجان المقاومة المنظمة للاحتجاجات المطالبة بحكم مدني علي عمّار "موكبنا لن يقترب من القصر الجمهوري أو مجلس الوزراء حتى لا يحدث صدام مع المعتصمين. هذا ما يريده البعض، لكن ثورتنا بدأت سلمية ونريد لها أن تستمر سلمية".

وطالبت الحكومة السودانية الاثنين المحتجين الموالين للجانب العسكري بوقف التصعيد بعد أن فضّت الشرطة تظاهرة تطالب بإسقاط الحكومة انطلقت من اعتصامهم.

جلسة طارئة لمجلس الوزراء

وقال مجلس الوزراء السوداني في بيان عقب جلسة طارئة "شدّد مجلس الوزراء على أهمية أن تنأى جميع الأطراف عن التصعيد والتصعيد المُضاد، وأن يُعلي الجميع المصلحة العُليا لمواطني الشعب السوداني والسودان".

ولا زال السودان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة. وأقرّت حكومة حمدوك إصلاحات اقتصادية غير شعبية. وقال حمدوك مساء الجمعة في خطاب الى الأمة إن هناك "انقسامات عميقة وسط المدنيين وبين المدنيين والعسكريين"، مؤكدا أن الصراع ليس بين المدنيين والعسكريين بل هو داخل معسكر الانتقال المدني الديموقراطي.

ودعت سفارة الولايات المتحدة بالخرطوم المتظاهرين الى الحفاظ على الطابع "السلمي" للاحتجاج.

وقالت السفارة في بيان "نشجّع المتظاهرين على السلمية ونذكّرهم بالدعم الاميركي القوي للانتقال الديمقراطي في السودان".

والتقى نائب المبعوث الأميركي للقرن الإفريقي بيتون نوف عددا من المسؤولين تمهيدا لزيارة المبعوث الى الخرطوم نهاية الأسبوع.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" عن نوف لدى لقائه وزير العدل السوداني الأربعاء قوله إن واشنطن "كصديقة للانتقال إلى الحكم الديمقراطي المدني الكامل ستبذل جهدها للمساعدة في تجاوز الأزمة الراهنة، وذلك بفعل كل ما بوسعها لحل الخلافات بين الأطراف المختلفة".

وأبدى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان حرصه على إنهاء الفترة الانتقالية في البلاد بحكومة منتخبة، وذلك لدى لقائه المبعوث البريطاني لدولتي السودان وجنوب السودان وسفير بريطانيا بالخرطوم الاثنين.

ونقلت سونا عنه تأكيده "حرص والتزام الحكومة بمكوناتها المختلفة بالعمل على إنجاح الفترة الانتقالية وصولاَ إلى انتخابات حرة ونزيهة تفضي لحكومة مدنية منتخبة".