إيلاف من الرباط: قال وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة،ان القرار رقم 2602 الصادر عن مجلس الأمن،الجمعة، والذي مدد بموجبه ولاية " مينورسو" مدة سنة، كرس المكتسبات التي حققها المغرب.
وذكر بوريطة،في لقاء صحفي عقده مساء امس بالرباط،أن " المغرب يثمن ويشيد بهذا القرار الذي تم اعتماده بموافقة 13 صوتا مقابل ممتنعين اثنين، ويعتبره قرارا مهما، بالنظر لسياقه أولا، وبالنظر لمضمونه ثانيا،وثالثا بالنظر للمواقف التي عبرت عنها الدول خلال الموافقة عليه".
وسجل الوزير المغربي أن أهمية هذا القرار نابعة من السياق الذي جاء فيه، حيث "حقق المغرب مجموعة من المكتسبات منذ القرار الأخير الذي صدر في أكتوبر 2020، وهي المكتسبات التي تمت بفضل الانخراط الشخصي والمتابعة الدائمة للملك محمد السادس".
وأبرز أن الأمين العام للأمم المتحدة أشار في تقريره الأخير إلى هذه المكتسبات ومن بينها تأمين معبر الكركرات وفتحه من جديد للحركة التجارية، والاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، وفتح مجموعة من القنصليات في الصحراء المغربية، معتبرا إياها من التطورات الأساسية التي عرفها الملف.

تحركات ومناورات
وأضاف بوريطة أن هذه المكتسبات، واجهتها تحركات وبعض المناورات من قبل الأطراف الأخرى، وبالتالي، يؤكد الوزير المغربي، فإن القرار في هذا السياق، "يكتسي أهمية ويقدم أجوبة مهمة على كل هذه المناورات والتحركات التي واجهت المكتسبات التي راكمتها المملكة".
في سياق ذلك، شدد الوزير المغربي على أن القرار 2602 يقدم خمسة أجوبة "مهمة" على مناورات وتحركات خصوم الوحدة الترابية للمملكة المغربية،
الجواب الأول، يقول بوريطة، هو حول طبيعة المسلسل، إذ كانت هناك تعبئة من طرف الجزائر بشكل خاص ومن طرف مندوب الجزائر الذي رفض المشاركة في الموائد المستديرة، إلا أن جواب مجلس الأمن يؤكد أن مشاركة الجميع هي الآلية الوحيدة لتدبير المسلسل، مشيرا الى انه جرى ذكر الموائد المستديرة على الأقل 4 مرات كآلية يجب متابعتها من طرف المبعوث الشخصي، وبالتالي فإن الجواب الأول هو أن الموائد المستديرة هي الإطار الوحيد.

الهدف من المسلسل
اما الجواب الثاني، يضيف بوريطة، فيهم الهدف من المسلسل، حيث كانت هناك محاولات لإحياء بعض الخطط القديمة والمخططات المبتذلة. كما كان هناك أيضا ضغط وابتزاز لتغيير الفقرة الثانية من القرار لكونها تحدد ماهية الحل. وكما تنص عليه هذه الفقرة، فإن الحل يجب أن يكون واقعيا، وعمليا وقائما على التوافق، وهي كلمات تخيف وتزعج الأطراف الأخرى لأنها تحيل على مبادرة الحكم الذاتي، مبعدة بذلك كل ما هو غير واقعي وغير عملي.


مشاركة الجزائر
ويتعلق الجواب الثالث بأطراف المسلسل، إذ كانت هنالك تصريحات تفيد بعدم مشاركة الجزائر في الموائد المستديرة. ومنه فإن مجلس الأمن بهذا القرار يحدد الأطراف الحقيقية لهذا النزاع، ويشير إلى أن الجزائر لها مسؤولية في المسلسل بقدر مسؤوليها في خلق النزاع واستمراره، وبالتالي فالجزائر مدعوة إلى أن تشارك بمسؤولية وشكل بناء.

وقف إطلاق النار
ويتعلق الجواب الرابع بمسألة وقف إطلاق النار، حيث كانت هنالك محاولات لجعل عملية الكركرات وتحرير المعبر مما كانت تقوم به ميليشيات جبهة البوليساريو، هو السبب لهذه المشاكل، فجاء جواب مجلس الأمن بشكل واضح، اذ عبر عن قلقه فيما يتعلق بإنهاء وقف إطلاق النار. وقال بوريطة "هذا الإنهاء نعرف من وراءه، والذي قال بشكل رسمي بأنه لم يعد ملتزما بوقف إطلاق النار". في المقابل أعلن المغرب بشكل رسمي وعلى أعلى مستوى، من طرف الملك محمد السادس، الذي خاطب الأمين العام للأمم المتحدة ليعبر عن التزام المغرب باتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى بوريطة ان هذا القرار الذي يعبر عنه مجلس الأمن هو رسالة للأطراف لتتحمل مسؤوليتها.
واشار بوريطة الى ان الكركرات غير مذكورة في القرار، لأنه تم اعتبارها مجرد مسألة تحصيل حاصل، وبأن هذه المنطقة شهدت عرقلة لحركة سير، وتهديدا لأمن السائقين والمارة من طرف ميليشيات، لذلك انخرطت القوات المسلحة الملكية المغربية واعادت الوضع لشكله الطبيعي، وبذلك انتهى الأمر.

وضع عادي وطبيعي في معبر الكركرات
وذكر بوريطة أن هنالك أكثر من 240 بيان حرب لمليشيات البوليساريو، لذلك فمجلس الأمن رد على هذه المسألة واعتبر أن الوضع عادي وطبيعي في معبر الكركرات، وبالتالي فهي رسالة قوية للجزائر وللبوليساريو بأن المجتمع الدولي لن يسمح بالمس بالاستقرار في هذه المنطقة، يقول بوريطة.
في نفس الإطار،ي ضيف الوزير المغربي، أن القرار يطالب بدعم قوي لـ "مينورسو"، فكما ورد في تقرير الأمين العام، بأن هنالك طرفا ما يعرقل عمل "مينورسو"، وأن هناك جهات وهي الجزائر وجبهة البوليساريو لا تدع "مينورسو" تتحرك بشكل طبيعي في شرق الجدار الأمني.
أما الجواب الخامس فيتعلق بمكتسبات المغرب في السنوات الأخيرة، مشيرا الى انه كانت هناك محاولات للمساس بها، وهي اليوم مذكورة في هذا القرار.
واضاف بوريطة ان القرار أشار كذلك إلى أن الحكم الذاتي هو الإطار الواقعي، والعملي، وذو المصداقية باعتباره الأفق الوحيد لهذا الحل.

حقوق الانسان
وفي مجال حقوق الانسان، قال بوريطة إنه كانت هنالك محاولات ورسائل كتبت حول موضوع حقوق الإنسان، لكن هنالك العديد من الدول تستطيع التمييز بين ما له طابع المزايدة والتشويش وما هو حقيقي، وبالتالي لم يطرح موضوع "مينورسو" أو حقوق الإنسان أساسا في هذا القرار، على عكس مسألة تسجيل اللاجئين ومسؤولية البلد الذي يوجد فيه هؤلاء اللاجئين بتندوف، والذي تم تأكيده في قرار مجلس الأمن في الفقرة الثامنة، التي تنص على ضرورة إحصاء هؤلاء المحتجزين من أجل حماية حقوقهم من انتهاكات القانون الدولي الإنساني وكذا السماح لهم بالخروج من جحيم مخيمات تندوف، نفس الشيء يتعلق أيضا، يضيف بوريطة بإقحام منظمات إقليمية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في هذا المسلسل ضمن مناورات عديدة لم تذكر في القرار.

اجوبة مجلس الامن صريحة وواضحة
وخلص بوريطة الى القول إن هذه الأجوبة صريحة وواضحة قدمها مجلس الأمن لكل هذه المناورات والتحركات التي تحاول أن تحي بأن شيئاً ما سيحصل، وأن مجلس الأمن سيغير محدداته أو وضعه، غير أن الجواب كان واضحاً لا من حيث المسلسل وشكله ولا من حيث الحل وطبيعته، ولا من حيث الأطراف الحقيقية ومسؤوليتها، ولا من حيث وقف إطلاق النار والمسؤول عنه، ولا من حيث المكتسبات التي حققها المغرب والتي أصبحت مؤكدة من خلال هذا القرار الذي اتخذه مجلس الأمن.

شكر للمجتمع الدولي
وعبر بوريطة عن شكر المغرب للمجتمع الدولي الذي أيد هذا القرار، وللدول التي عبرت عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي ومن بينها عضوين دائمين في مجلس الأمن وهما الولايات المتحدة وفرنسا. وكل هذه عناصر جاء بها هذا القرار لا من حيث سياقه ولا من حيث مضمونه، فالمغرب تعامل معه بهدوء على اعتبار أنه استحقاق عادي، لكن أطرافا أخرى حاولت جعله نقطة تحول، وهو ما جعل مجلس الأمن يجيب في خمس نقاط.

الأمم المتحدة (نيويورك) 29 أكتوبر 2021 (ومع) بدوره، قال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن القرار 2602 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،يؤكد "استمرارية" مسلسل الموائد المستديرة كإطار "وحيد وأوحد" لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وأبرز هلال، خلال مؤتمر صحافي بمجلس الأمن، إثر اعتماد القرار الجديد، أن هذا الأخير الذي يندرج في سياق القرارات الأربعة الأخيرة لمجلس الأمن، "يعزز ويؤكد استمرارية مسلسل الموائد المستديرة بترتيباتها وبالمشاركين الأربعة فيها (المغرب والجزائر، وموريتانيا وجبهة البوليساريو) كإطار وحيد وأوحد لتسوية" النزاع .
ولهذا الغرض، يضيف السفير هلال، فإن مجلس الأمن قرر، مرة أخرى، أن الغاية النهائية للمسلسل السياسي تتمثل في التوصل إلى حل سياسي، واقعي، عملي، ودائم ومقبول من الأطراف وقائم على أساس التوافق.
وأشار هلال إلى أنه "تحقيقا لهذه الغاية، ومع تجديد تأكيده في قراره الـ 18 على التوالي سمو وجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، يؤكد مجلس الأمن، إذا ما زالت هناك حاجة لذلك، أن الحكم الذاتي يبقى وسيكون الحل النهائي والأخير لهذا النزاع الإقليمي"، لافتا إلى أن اعتماد هذا القرار الجديد يأتي في سياق "مفعم بالتفاؤل" لاستئناف العملية السياسية، وذلك إثر تعيين ستيفان دي ميستورا كمبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية.
في هذا السياق، أعرب الديبلوماسي المغربي للمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة عن "تهانئه الحارة" مؤكدا الدعم الكامل للمغرب وتعاونه من أجل نجاح مهمته.
من جهة أخرى، أشار السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، إلى أن مجلس الأمن عرى، في قراره الأخير، "الادعاءات والأكاذيب" التي تروج لها الجزائر و"صنيعتها البوليساريو" بشأن حرب "هوليودية" مزعومة بالصحراء المغربية، وذلك من خلال "تجاهله التام لروايتهما الحربية وتأكيده على الهدوء والسكينة والحياة الطبيعية في أقاليمنا الجنوبية".

وأبرز هلال، بالموازاة مع ذلك، أن الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة دعمت "عدم رجعية" المبادرة السلمية التي أقدم عليها المغرب في منطقة الكركرات في شهر نوفمبر من السنة الماضية، وهو الأمر الذي مكن من "الطرد النهائي والكلي للميليشيات المسلحة لجبهة البوليساريو"، مضيفا أن مجلس الأمن أعرب عن "انشغاله العميق" إزاء خرق المجموعة الانفصالية المسلحة لوقف إطلاق النار، وكذا بسبب مضايقاتها لحرية تنقل (مينورسو) "معرضة للخطر" ولاية البعثة في مراقبة وقف إطلاق النار على أرض الميدان.

وشدد هلال على القول إنه من دون الجزائر، "الطرف المعني" في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، "لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية".
وأضاف أنه "بالنسبة للجميع ولمجلس الأمن الدولي، تلعب الجزائر دورا" في هذا النزاع الإقليمي، "وأنها مسؤولة وطرفا معنيا"، معتبرا أنه "في غياب الجزائر، لا يمكن ببساطة أن تكون هناك عملية سياسية".
وكان هلال يرد على سؤال حول القرار الجزائري بعدم المشاركة في الموائد المستديرة وأثر هذه المقاطعة على العملية السياسية.
وأشار الدبلوماسي المغربي أيضا إلى أن الجزائر، التي اتخذت قرارا "لا أحد يفهمه"، "عليها فقط أن تقول ذلك" للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، دي ميستورا، وكذلك لمجلس الأمن"، مبرزا أنه "يتعين على الجزائر أن تتحمل مسؤوليتها أمام المجتمع الدولي لأن هذا سيشكل انتهاكا لقرارات مجلس الأمن".
وذكر هلال، في هذا الاطار، بحقائق التاريخ "العصية"، ولا سيما الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية الجزائرية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تدعو بشدة الى استئناف العملية السياسية. كما أنه قدم نفس الطلب إلى رؤساء الدول الافريقية.
وسجل السفير هلال أن وزير الشؤون الخارجية الجزائري وجه، من جهته، رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول الموضوع ذاته، مع تصريحات وتغريدات عدة تدعو إلى استئناف العملية السياسية، مضيفا أنه حتى الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة "لم يتوقف عن ممارسة الضغط على أعضاء مجلس الأمن وعلى الأمانة العامة لتعيين مبعوث شخصي" من أجل استئناف هذه العملية.
وأوضح هلال "أن الجزائر قامت بتعبئة الجميع للمطالبة، وفي بعض الأحيان بعبارات ناقدة في حق الأمانة العامة والأمين العام للأمم المتحدة، باستئناف العملية السياسية".
وقال السفير هلال "بينما هناك تعيين والجميع ينتظر استئناف العملية السياسية، فإن الجزائر تتنصل من مسؤوليتها"، مذكرا بأن الجزائر حاولت القيام بـ"ابتزاز أخير" وذلك من خلال بعث رسالة الأسبوع الماضي إلى مجلس الأمن "تعلن فيها انسحابها من العملية (السياسية) من أجل الضغط على أعضاء مجلس الأمن".
وأوضح الديبلوماسي المغربي أنه، مع ذلك "فإن مجلس الأمن أكد بالفعل، في قراره الجديد، على العملية السياسية، والموائد المستديرة، ومشاركة الجزائر (تمت الاشارة إليها 5 مرات)، والحل السياسي العملي، الواقعي والمقبول من الأطراف والقائم على أساس التوافق".
وبنفس المناسبة، حرص هلال على التذكير بـ" التاريخ العصي"، مشيرا إلى مشاركة الجزائر في المائدتين المستديرتين السابقتين اللتين عقدتا في جنيف عامي 2018 و2019.

في غضون ذلك، جددت الولايات المتحدة، الجمعة بنيويورك، دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل "الجاد وذي المصداقية والواقعي" للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وأكد ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن، عقب مصادقة مجلس الأمن على قرار بتمديد ولاية بعثة (مينورسو) لمدة سنة، "سنواصل اعتبار المخطط المغربي للحكم الذاتي بأنه جاد وذي مصداقية وواقعي"، للاستجابة لتطلعات سكان المنطقة إلى "مستقبل سلمي ومزدهر".
وشدد السفير ريتشارد ميلز، نائب الممثل الدائم للولايات المتحدة، على أنه "دعما للمبعوث الشخصي، ستواصل الولايات المتحدة إجراء مشاورات خاصة حول أفضل السبل للتوصل إلى حل واقعي، عملي ودائم ومقبول من الأطراف،على أساس التوافق".كما حثت الولايات المتحدة كافة الأطراف على "تأكيد التزامها بالسلام من خلال الانخراط في العملية السياسية دون شروط مسبقة وبحسن نية".
وأشار الدبلوماسي الأميركي إلى أن تعيين دي ميستورا مبعوثا شخصيا للأمين العام للصحراء "يتيح فرصة تأخرت كثيرا لإحياء العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وتمكين الأطراف من اتخاذ مسار نحو حل سياسي عادل، ودائم ومقبول من الأطراف، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".