قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: يستمر الصحافي والكاتب تاج الدين عبد الحق، رئيس تحرير موقع "إرم نيوز" الإخباري الذي تملكه شركة إرم ميديا في دولة الإمارات العربية المتحدة، راويًا محطات من مسيرته المهنية الحافلة في بلاط صاحبة الجلالة.

في هذه الخواطر التي يصفها عبد الحق بأنها رحلة مهنيّة في ما تحمله الذاكرة على مدى ما يقرب من خمس عقود كانت حافلة بتجربة لا زالت مستمرة لليوم، يتناول هذا الصحفي المخضرم قضية توطين الصحافة الاماراتية التي شهدت محاولاتٍ عديدة، لكنها فشلت وبقيت من دون حل.

هذه القضية، كما يقول عبد الحق، من القضايا الأولى التي حظيت باهتمام الأوساط السياسية والإعلامية في الإمارات. يضيف: "كان هناك تفاوت في مقاربة هذه القضية، ففيما كان يطرحها البعض كجزء من قضية التوطين، في إطارها الواسع، وكمطلب لزيادة أعداد المواطنين في القطاعين العام والخاص، طرحها البعض الآخر كمظهر من مظاهر السيادة الذي يجعل من الصحافة سلطة رابعة، وبالتالي لا يجب أن تظل السيطرة عليها للوافدين".

بين الكويت والإمارات
بحسب عبد الحق في "بودكاست" أخير، كانت تجربة الكويت حاضرة في هذا المجال. يقول: "وجدت صحافة الكويت نفسها ساحةً لتصفية حسابات سياسية وإعلامية عربية، كان اللاعبون في تلك الساحة صحافيون عربًا من مصر ولبنان وسوريا وفلسطين، فيما كانت أعداد الكويتيين محدودة، وتأثيرهم محصور في موضوعات محلية، وهذا الوضع كان محرجًا للحكومة الكويتية التي وجدت نفسها ضحية لخلافات عربية، لا ناقة للكويت فيها ولا جمل".

يتابع عبد الحق: "لم يفطن الذين طرحوا التوطين بالنكهة الكويتية الفرق بين الإمارات والكويت، من الناحيتين السياسية والبرلمانية، فحصروا المناقشة في كيفية تعظيم أعداد الصحافيين المواطنين وتقليص أعداد الوافدين، وتجاهلوا أن الصحافة لها خصوصية تجعلها مختلفة عن غيرها من الوظائف، فهناك حاجة للموهبة والشغف، وهذان أمران لم يكونا متوافرين في كثيرين من الصحافيين الذين طرقوا باب الصحافة بحثًا عن وظيفة أو امتيازات مادية، أو طمعًا ببريق معنوي كانوا يسمعون عنه من دون أن يجربوه".

دخلت تجربة توطين الصحافة في الإمارات في امتحان قاس، لكنها انتهت إلى فشل ذريع، فالذين جاءوا هذه المهنة طمعًا بامتيازات مادية، وجدوا المزايا المعروضة عليهم تقل كثيرًا عن وظائف كانت مطروحة في القطاع الحكومي، أو في شركات النفط. يقول عبد الحق: "أما الذين خطف عيونهم بريق المهنة، فكانوا يفتقدون إلى الموهبة، وكانوا يستعجلون الشهرة، ويعزفون عن الصقل والتدريب، ويحصون الصحافة في مفهوم ضيق، وكتابة زاوية أو عمود صحفي، وغالبًا ما كانت كتاباتهم تفتقر للجاذبية".

موزاييك غني

باستثناء قلة قليلة، تدرجت في تجربتها الصحافية، "فإن المواطنين الذين التحقوا بالصحافة المحلية، سرعان ما تفرقت بهم السبل، لنجد بعد خمسين عامًا من الجهود التي بذلت لتوطين المهنة أن الصحافة الإماراتية لا تزال قائمة على موزاييك صحفي، في تنوع يعطيها حيويتها، ويفتح لها مجال التطور، ويجعلها ساحة إعلامية نشطة"، كما يقول عبد الحق.

ويختم عبد الحق بالقول: "إذا كان لي أن أقدم شهادة في هذا المجال، فإنني أذكر أن قضية التوطين كانت من أوائل القضايا التي واجهت الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عندما اصبح وكيلًا لوزارة الإعلام، ثم وزيرًا للإعلام، قبل أن ينتقل لوزارة الخارجية. فقد انتقد الشيخ عبدلله في ذلك الوقت اقتراحًا لتخصيص كوتا للمواطنين في الوسائل الإعلامية كوسيلة متدرجة لتوطين المهنة، وذلك أسوة بما كانت تفعله المصارف وقطاع التأمين. كان الشيخ عبدالله مقتنعًا بأن الشغف والموهبة هما رأسمال أي صحافي ومؤهله الأول للتقدم في المهنة، ووسيلته لخلق التأثير الذي يجعل منه صحافيًا قادرًا على تحمل مسؤولية المهنة، لا باعتبارها وظيفة يرتزق منها، بل سلطة رابعة يضرب بسبقها، ويدافع من خلالها عن قضايا وطنه ومواطنيه".