إيلاف من بيروت: يتابع الصحافي والكاتب تاج الدين عبد الحق، رئيس تحرير موقع "إرم نيوز" الإخباري الذي تملكه شركة إرم ميديا في دولة الإمارات العربية المتحدة، رواية محطات من مسيرته المهنية الحافلة في بلاط صاحبة الجلالة، من خلال حلقات "بودكاست" تتوقف عند محطات مهمة في رحلته المهنيّة الحافلة بذكريات تمتد ما يقرب من خمس عقود.

في هذه الحلقة، يتناول عبد الحق سقف الحريات الإعلامية، والأوهام التي تخلق من بعض الصحفيين رقباء على ما يكتبونه من موضوعات، وما يُنشر بأسمائهم من مقالات.

يقول عبد الحق إن باستثناء الكويت، "ظلت التشكيلات الوزارية بعيدة عن السجال الإعلامي في منطقة الخليج، بل إنها كانت بعيدة عن رادار التوقعات، وظلت المشاورات بشأنها حبيسة كواليس المجالس والديوانيات، من دون أن يصل ما يدور فيها إلى منابر الإعلام، وصفحات الجرائد، إلا بعد إعلانها رسميًا".

عكس تيار البيئة الإعلامية

خلال عمله مراسلًا لـ "الشرق الأوسط"، كان عبد الحق من بين الاستثناءات النادرة التي تعاملت مع المشاورات التي تسبق التغييرات الوزارية في الإمارات، "من دون أن أنتظر خواتيم تلك المشاورات وما يتمخض عنها من نتائج، اعتاد الناس أن تعلن في بيانات رسمية، ليس للإعلام يدٌ فيها".

يزعم عبد الحق أنه تميز في هذا الجانب، حيث كان ينقل بعض ما يصل إليه من معلومات عن التغييرات الوزارية المنتظرة، وينسبها إلى ما يتم تداوله في هذا الشأن بين مستوزرين طامحين بالمنصب، أو قراءة بعض الشواهد الموجهة لدخول النادي الوزاري أو الخروج منه، "فكان ذلك نوعًا من السباحة عكس تيار البيئة الإعلامية السائدة، والتي كانت تعتبر هذا الأمر من الخصوصيات التي لا يجوز الاقتراب منها، أو من الأسرار التي يحظر تناولها، أو الكشف عنها".

وكان البعض ممن يستغرب تناول عبد الحق موضوعًا حساسًا، كالمشاورات بشأن تغيير وزاري منتظر، "يرى في بعض التقارير تجاوزًا للخطوط الحمراء، ونوعًا من الرعونة المهنية، غير المقبولة، وخرقًا لسقف الحريات الإعلامية المتاحة"، لكن عبد الحق اكتشف مع الوقت أن ما يقال عن خطوط حمراء هو وهم لا أكثر، "وأن الأسوار العالية التي تحيط ببعض القضايا وتحجبها عن الناس، هي من صنعنا في معظم الأحيان".

راعي البشوت

لم يتلق عبد الحق يومًا أي تنبيه أو تحذير من صحيفته، ردًا على التقارير التي كان يكتبها، ويتناول فيها هذه الموضوعات التي ظن كثيرون أن تناولها غير متاح. يقول: "وأذكر هنا قصة طريفة في هذا الشأن، فقد اعتاد كثير من المسؤولين الإماراتيين الذين كنت ألتقي بهم خلال فترة حديثي عن تغيير وزاري وشيك، أن يسألوني عما أحمله في جعبتي من توقعات، ومنها مصادفة التقيت بوزير الخارجية الإماراتي الأسبق راشد عبدالله النعيمي، وبعد أن طرح علي السؤال الذي اعتدت عليه في مثل تلك الأوقات، قدم لي وصفة، تحولت هي نفسها إلى قصة طريفة، نشرتها "الشرق الأوسط" في صدر صفحتها الأولى".

في تلك الوصفة، قدم له النعيمي ما يغنيه عن تقصي الأخبار من مصادر عديدة. يروب عبد الحق: "نصحني بأن أذهب إلى راعي البشوت، محل بيع العباءات، لأستعلم منه عمن أوصى على عباءة جديدة، وعندها يكون من بين من تم الاتصال بهم لتحضير نفسه لحلف اليمين القانونية، أو من بين المستوزرين الذين يأملون بالمنصب".

يختم عبد الحق هذه الحلقة بالقول: "كانت هذه وصفة مبتكرة بكل المقاييس، بحسب عبد الحق، ولم يكن في حسبانه أنها ستكون أكثر من نكتة، ليكتشف في اليوم التالي أنها قصة صحافية تتصدر الصفحة الأولى في صحيفة عربية، تطبع في وقت واحد في أربعة عشر عاصمة عربية وأجنبية".