قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: برزت طالبات إيرانيات في مقدم الاحتجاجات التي تشهدها مختلف أنحاء البلاد في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، فخلعن حجابهن ونزلن في تظاهرات خاطفة في تحد للحملة الدامية التي تشنها قوات الأمن.

توفيت مهسا أميني الكردية الإيرانية البالغة من العمر 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام من توقيفها في طهران من قبل شرطة الأخلاق على خلفية عدم التزامها بقواعد اللباس الإسلامي.

وأشعلت وفاتها موجة احتجاجات في إيران ومسيرات تضامن مع النساء الإيرانيات في مختلف أنحاء العالم. وتواصلت الاحتجاجات رغم حملة أمنية قتل فيها العشرات واعتقل المئات.

وتظاهر طلاب ليل الأحد الإثنين في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، التي تعد أهم جامعة علمية في إيران، قبل أن تلاحقهم الشرطة وهم يركضون في موقف سيارات تحت الأرض.

وتوالت تظاهرات الطالبات في أنحاء البلاد، فخلعن حجابهن وأطلقن هتافات مناهضة للنظام وقمن بتشويه صور القادة الدينيين.

وفي مقطع مصور تأكدت فرانس برس من صحته يمكن مشاهدة مجموعة من الشابات اللواتي خلعن الحجاب وسماعهن يهتفن "الموت للديكتاتور" في إشارة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بينما قمن بدفع مسؤول، ذكرت تقارير إنه المدير، خارج مدرسة في كرج غرب طهران الإثنين.

وتُسمع مجموعة أخرى من النساء يهتفن "امرأة حياة حرية" لدى نزولهن إلى شارح في حي جوهشردشت في كرج.

وكتب اسفنديار باتمانغليدج من موقع "بورصة وبازار" (Bourse & Bazaar) للأنباء والتحليلات في تغريدة "إنها مشاهد استثنائية حقا، وإذا كانت هذه الاحتجاجات ستحقق أي شيء، فسيعود ذلك إلى الطالبات".

وفي مقاطع مصورة أخرى نشرت على الانترنت تبدو طالبات وهن يخرجن من صفوفهن ليظهرن في تظاهرات خاطفة لتفادي اعتقالهن.

وفي مقطع نشرته قناة 1500 تصوير (1500tasvir) على منصات التواصل الاجتماعي تُشاهد مجموعة من الفتيات وهن يطلقن هتافات صاخبة منددة بالباسيج، أمام رجل يقف على منصة في مدينة شيراز جنوب البلاد.

ولم تتمكن فرانس برس من التأكد من صحة المقطع.

وبينما تواصلت التظاهرات للأسبوع الرابع، وسعت إيران حملتها الأمنية فاعتقلت مؤيدين بارزين للحركة الاحتجاجية وفرضت قيودا على الانترنت تحد من الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

مساء الثلاثاء أفرجت السلطات بكفالة عن مغني البوب الإيراني شروين حاجي بور، الذي اعتقل بسبب انتشار أغنية له داعمة للتظاهرات بشكل واسع لتصبح شعارا للحراك.

وقال لمتابعيه على إنستغرام وعددهم 1,9 مليون عقب الإفراج عنه "أنا هنا لأقول إنني بخير، لكن يؤسفني أن بعض الحركات المعينة ومقرها خارج إيران، والتي لا صلة لي بها، استخدمت هذه الأغنية على نحو غير ملائم".

في تلك الأثناء فتح القضاء الإيراني تحقيقا في وفاة الفتاة نيكا شاكرمي التي قتلت خلال التظاهرات على ما ذكرت تقارير.

وذكرت بي بي سي فارسي و"إيران واير" أن السلطات احتفظت بجثتها ودفتنها سرا الإثنين لتجنب إقامة مراسم جنازة يمكن أن تشعل مزيدا من التظاهرات.

وقتل 92 شخصاً على الأقل في إيران منذ 16 أيلول/سبتمبر حسبما أعلنت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" (IHR) التي تتخذ من أوسلو مقراً.

وأكدت منظمة العفو الدولية مقتل 53 شخصا بينما أفادت وكالة فارس للأنباء عن مقتل "حوالى 60 شخصاً"، وأفادت تقارير بمقتل 12 عنصراً في القوات الأمنية.

وقتل 63 شخصا الأسبوع الماضي عندما نفذت قوات الأمن الإيرانية "قمعا داميا" لتظاهرة في زاهدان بجنوب شرق إيران، حسبما أعلنت منظمة " حقوق الإنسان في إيران" من أوسلو الثلاثاء.

اندلعت التظاهرة في زاهدان عقب صلاة الجمعة إثر اتهامات بأن قائد شرطة في المنطقة اغتصب شابة من البلوش عمرها 15 عاما.

أثار قمع التظاهرات تنديدا دوليا.

وانضم الاتحاد الأوروبي الثلاثاء إلى الولايات المتحدة في الاعلان أنه يدرس فرض عقوبات جديدة صارمة على إيران بسبب حملتها الدامية.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إن الإجراءات المقترحة بحق مسؤولين إيرانيين بارزين تتضمن "تجميدا لأصولهم ولحقهم في السفر".

وتتهم إيران باستمرار قوى خارجية بتأجيج التظاهرات، وأعلنت الأسبوع الماضي توقيف تسعة أجانب من بينهم رعايا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا.

والأربعاء استدعت طهران السفير البريطاني سايمون شيرليف للاحتجاج على تدخل بلاده في ما يتصل بالاضطرابات التي أشعلتها وفاة مهسا أميني.

أرخت الاضطرابات بظلالها على الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ببن إيران والدول الكبرى، والتي كادت أن تحقق اختراقا في الاشهر الأخيرة قبل أن تتوقف مجددا.

لكن الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار قالت إن "المشكلات المتعلقة بسلوك إيران" منفصلة عن جهود إحياء الاتفاق النووي.