إيلاف من لندن: قدم أربعة نواب عراقيون الاثنين طعناً لدى المحكمة الاتحادية العليا بجلسة البرلمان التي اقرت قانون الانتخابات الجديد الأسبوع الماضي نظراً للانتهاكات غير القانونية التي ارتكبت خلالها.

وقدم النواب المستقلون الأربعة نور نافع الجليحاوي وفاطمة العيساوي و باسم الغرابي وحيدر شمخي دعوى قضائية اليوم لدى المحكمة الإتحادية العليا طعناً بجلسة التصويت على قانون الانتخابات المعتمد على نظام "سانت ليغو" والانتهاكات غير القانونية التي ارتكبيت خلال عملية تصويت البرلمان عليه في 27 من الشهر الماضي.

وقالت النائبة الجليحاوي على صفحتها بفيسبوك في تدوينة تابعتها "إيلاف" أن "النواب الاربعة قدموا ايضًا طلبًا الى البرلمان "بإدراج قانون الموازنة العامة الإتحادية في جلساته المقبلة لحسم ملفات عديدة ينتظرها أبناء الشعب العراقي بينها تحويل أصحاب الأجور اليومية وحسم المتبقي من العقود غير المثبتين وتمشية مصالح المواطنين".

أحزاب السلطة مررت قانون الانتخابات
بعد أيام من الجدل والمعارضة، صوت البرلمان العراقي على قانون انتخابات يعزز هيمنة الاحزاب التقليدية على السلطة وذلك بعد فوضى سادت جلسته وتم فيها إخراج النواب المستقلين منها بالقوة.

وقد احتجت حركة امتداد البرلمانية التي تمثل النواب المستقلين المعارضين لقانون الانتخابات على تصرف رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ضد هؤلاء النواب مؤكدة انه يتناقض مع مبادئ الديمقراطية والقيم الإخلاقية.

وحذرت من أن "الاعتداء على النواب من قبل القوات الأمنية والتهديد بإنهاء عضويتهم من قبل رئيس مجلس النواب هي سابقة خطيرة تتناقض مع مبادئ الديمقراطية والقيم الأخلاقية وذلك للصفة المعنوية التي يحملها النائب والناخبين الذين يمثلهم".


النائب نور نافع الجليحاوي اعلنت الاثنين 3 أبريل 2023 عن تقديم طعن لدى المحكمة الاتحادية العليا بجلسة تصويت البرلمان على قانون الانتخابات الجديد (فيسبوك)

اعتماد نظام سانت ليغو
وتضمن القانون المصوت عليه اعتماد القاسم الانتخابي 1.7 في نظام "سانت ليغو" في قانون الانتخابات وهو النظام الذي اجج اعتراضات واحتجاجات حتى داخل جلسة البرلمان التي شهدت فوضى أمر خلالها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي باخراج النواب المستقلين المعترضين من الجلسة بالقوة.

وشكل التصويت على القانون إعادة لقانون الانتخابات بصيغته القديمة، التي أجريت فيها انتخابات 2010 و2014 و2018، وفقاً لآلية (سانت ليغو) وبنظام الدائرة الواحدة في كل محافظة وليس عدة دوائر كما أُجريت الانتخابات الأخيرة عام 2021 والتي اعتبر قانونها أحد أبرز منجزات التظاهرات الشعبية في العراق عام 2019.

وبهذا القانون تكون القوى التقليدية التي خسرت الكثير من مقاعدها النيابية في انتخابات عام 2021 قد نجحت بالعودة الى القانون الانتخابي السابق رغبة منها بتكريس هيمنها على البرلمان.

أما النواب المستقلون والتابعون للأحزاب الناشئة والذين حصلوا في انتخابات 2021 على نحو خمسين مقعداً برلمانياً، فقد رفضوا العودة الى النظام الانتخابي السابق، الذي يرونه ترسيخاً لسطوة الأحزاب التقليدية ولا يمثل تعبيراً حقيقياً عن ممثلي الشعب العراقي.

هيمنة الاحزاب التقليدية الكبرى
وكانت الانتخابات السابقة للبرلمان العراقي التي أجريت بعد عام 2003 قد أجريت وفق قانون "سانت ليغو" الذي وضعه خبراء الانتخابات العراقية التابعين للأمم المتحدة بعد سقوط النظام السابق ليوفر للأحزاب الكبيرة فوزاً كبيراً لكنه بعد إلغاء هذا القانون الذي فرض إجراء الانتخابات وفق القوائم المغلقة وتم إجراء الانتخابات الأخيرة عام 2021على أساس القائمة المفتوحة فقد منيت الأحزاب التقليدية الكبيرة المهيمنة على البرلمان طيلة السنوات السابقة بخسارة فادحة لصالح التيار الصدري والمستقلين الذين حصلوا للمرة الأولى على 50 مقعداً في البرلمان الذي يضم 329 نائباً.

ويعتمد القانون الجديد اجراء الانتخابات وفق القانون القديم المعروف باسم قانون "سانت ليغو" 1.7 الذي يعيد المحافظة لتصبح دائرة انتخابية واحدة.
وهذه الطريقة تُمكّن الأحزاب التقليدية التي تمتلك المناصب في الدولة والمال السياسي من الوصول إلى البرلمان أو الحكومات المحلية بسهولة.

وبإقرار هذا القانون فأنه سيصبح من الصعب على القوى المدنية والحركات الجديدة الحصول مجتمعة على ربع ما حصلت عليه في الانتخابات الأخيرة لعام 2021 .