يعمل يوحنان بنحاييم(Yohanan Benhaim) مسؤولا عن الدراسات المعاصرة في المعهد الفرنسي باسطنبول. كما أنه مدير لمشروع "نوريا راسكارش" التركي. وهو مختص في التحولات التي تشهدها الدولة التركية.
وعن سؤال طرحته عليه مجلة "الفلسفة" الفرنسية في عددها الصادر في شهر حزيران-يونيو من العام الحالي، حول تجديد انتخاب إردوغان، وفشل المعارضة في اسقاطه، يقول يوحنان بنحاييم بإن نجاح أردوغان لا يمكن أن يمنع حركات المعارضة من الاحتفاظ بالتفاؤل الذي رافق حملتها الانتخابية. فقد فَقَدَ حزب إردوغان سبعة نقاط بالنسبة للانتخابات السابقة. كما أنه وجد نفسه مجبرًا على خوض دورة ثانية في الانتخابات الرئاسية.
ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، والتخضم المالي، وانخفاض الليرة أمام الدولار، ومع الزلزال الكبير ال\ي ضرب العديد من المناطق، ومع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ عام2018، شهد حزب "العدالة والتنمية" تراجعا في شعبيته.
وصحيح أن أردوغان نجح في الاحتفاظ بالأغلبية داخل البرلمان، لكن المعارضة تمكنت من توسيع قاعدتها الشعبية، ومن كسب تأييد الفئات الاجتماعية المحافظة.
ويضيف يوحنان بنحاييم قائلا بإن أردوغان عرف كيف يستغل أحداثا خطيرة عرفتها بلاده خلال فترة حكمه. ففي البداية، جاء إلى السلطة باسم الإسلام السياسي. وكان خصومه آنذاك من اليمين المتطرف. لكن مع الحرب التي شنها الأكراد، ثم مع محاولة الانقلاب التي دبرها فتح الله غولان، اختار أردوغان خطابا قوميا يدافع عن هيبة الدولة وبقائها ليكسب بذلك اليمين المتطرف. وبعد الانقلاب، تم تعويض العناصر المتدينة، والمحافظة في الدولة التركية بعناصر يمينية مناصرة للقومية.
ومنذ عام2018، أي مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، برزت للوجود مشاعر معادية للسوريين الذين يبلغ عددهم أربعة ملايين. ويتهمهم الأتراك بـ"سرقة خبزهم اليومي". وقد تمكن أردوغان من معالجة هذه المشكلة من دون أن يثير ضجة كبيرة. غير أن ذلك لم يمنع من تزايد تدهور أوضاع السوريين في تركيا على جميع المستويات.
ويرى يوحنان بنحاييم أن إردوغان "ذئب سياسي" عرف كيف يكسب أنصارًا من جميع الطبقات، خصوصا تلك الطبقات المحافظة والرجعية التي أقصتها الدولة الكمالية(نسبة إلى كمال أتاتورك) من الوظيفة العمومية، ومن الجامعات. كما أنه تمكن من معالجة الأزمات الاقتصادية، ومن جعل بلاده تشع سياسيًا وديبلوماسيًا على المستوى العالمي رافعا بذلك رؤوس الاتراك معيدًا إليهم شيئا من عظمة الإمبراطورية العثمانية.





















التعليقات