قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يوسف الكويليت

هجّرنا اليهود العرب بمزاعم تطهير أرضنا منهم، فكانوا نواة تأسيس جيش الدولة الصهيونية وعمالتها في المزارع وحراس أمنها، وبعد الغفوة الطويلة طالب بعض العقلاء، إعادتهم لأوطانهم، لكن هل الوضع بالمدن والأقطار العربية التي عاشوا بها قديماً يوازي الوضع حالياً داخل إسرائيل؟ المفاضلة لا ترجع لدخل مادي وممارسة الطقوس الدينية، بل ترجع إلى مبدأ احترام حق الإنسان في الحرية والمواطنة، وهذان تميزان لا يتحققان في أي بلد عربي..

المسيحيون العرب؛ لا يستطيع أي إنسان إنكار دورهم الاقتصادي والثقافي والقانوني وكفاحهم ضد الاستعمار والتغريب، وهم أوائل من أسس الصحف والترجمات، وأعدوا الموسوعات اللغوية والقواميس، حتى أنهم داخل فلسطين أثناء الاحتلال-وحتى الآن- يصنفون من أعداء إسرائيل إذا لم يهجروا وتتم تصفيتهم.

ولو أحدثنا استفتاء في كل الوطن العربي، لما وجدنا من يعترض على حقهم بالمواطنة، إلا قلة ضئيلة تفسر الحياة والعلاقات الوطنية والإنسانية وفق أفق جاهلية متأصلة، والموضوع لا يتعلق بحدث جرى في العراق أو مصر، بل بالآثار الصعبة التي تجرها علينا هذه الممارسات الإجرامية، فهل من مصلحة العالم الإسلامي فتح ثغرات لحروب ثقافية ودينية وسياسية مع العالم المسيحي المتطور والمتحضر؟ والذي لا نستطيع أن نجاريه بمنجزاته، إلا عندما نزيل عقدة النقص من مكوننا التربوي والارتفاع على فقه الإرهاب بالتجانس والتعايش داخل مجتمعاتنا، ثم محاسبة الذات وتحليل أسباب القصور الذاتي الذي يجبر بعضنا إلى التعبير بالعنف كوسيلة اقتصاص من الآخر مع أن الإسلام بريء من سلوك العناصر المتخلفة عقلياً وفكرياً..

من يعتقد أننا نستطيع إجبار العالم على الدخول في الإسلام بالقوة، جاهل بعلوم التاريخ ومصادر القوة، وكيف انتشرت دعوته بدون رفع السلاح على قارات كبيرة بمبدأ وروح التعايش والسلام. وخلال قرون مضت، وحتى في زمن الاستعمار المباشر لم يكن يجرؤ أي صاحب سلطة أجنبية أو سفير أو مستشرق النيل من الرسول صلى الله عليه وسلم عكس الحاضر عندما فتحت النيران علينا من مفكرين وسلطات تفتش الذمم قبل الحقائب والملابس في منافذ مدن العالم، وصرنا أشباحاً وفصائل موت تراقبنا العيون والأجهزة، وتطاردنا في وسائل اتصالنا ومنامنا، ولم تكن هذه المخاوف موجودة بل كنا نحصل على أفضلية laquo;الفيزاraquo; لأي بلد ومعاملة تشبه المواطن هناك، إلى أن برزت قيادات القاعدة التي بدأت بأحداث ١١ سبتمبر، ولم تنته حتى الآن لندفع الثمن مضاعفاً، ولعل إزالة هذه المخاطر لا تزول بالحسنات والمواعظ، بل بالعمل المشترك، والوعي بأن حياتنا متلازمة الأسباب والنتائج مع عالم لا نزال عالة عليه، ومع ذلك نلعنه في كل مناسبة، بينما العالم الذي زحف للتطور بعدنا هو من عمّق البيئة الحضارية في بلده، وجعلها منهجاً في سباق طويل..

نغضب ونتشنج عندما تُعامل الأقليات المسلمة بما يخالف نظم المساواة في الغرب، لكن لا نقف في صف الحق والمواطن عندما يُهجر المسيحيون العرب مع أن الأقليات الإسلامية بالعالم الغربي مع كل التمايز بالمعاملة، أفضل من مواطنة العربي في أرضه من حيث الحقوق والالتزام بالقوانين التي تساوي بين البشر، وتمنحهم الحريات والحقوق المتساوية، وبأفعالنا الراهنة، هل نختلف عن سياسة laquo;الترانسفيرraquo; مع الفلسطينيين، أم أننا نطبقها وننكر هذه الأفعال؟..