قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

موناليزا فريحة

على خلاف إيران التي مدت النظام السوري بخط إنعاش لمنعه من السقوط وتحصين معاقله في العاصمة وعلى طول الخط الساحلي، لم تبد روسيا، الحليف الآخر الذي يدين له النظام بالكثير، حماسة استثنائية لتعويض الرئيس بشار الأسد خسائره. الجهود السياسية التي تبذلها لحل الأزمة تراوح مكانها. دعمها حواراً وطنياً شاملاً لم يؤد الى نتيجة ملموسة بعد "موسكو 1" و"موسكو 2"، ليس محسوماً بعد ما إذا كانت ستدعو إلى "موسكو 3"، وسط اقتناع سائد بأنها أخفقت في انتزاع أي تنازلات من النظام لبدء تطبيق مبادئ "جنيف 1" الذي يدعو إلى انتقال سلمي للسلطة.

خلفيات الموقف الروسي لا تزال غامضة. الثابت الوحيد حتى الآن أن المكاسب التي حققها الجهاديون، بما فيهم تنظيم "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة" وأمثالهما في سوريا تثير قلق الكرملين. الأعداد الكبيرة من المتطرفين الذين يغادرون روسيا وآسيا الوسطى للانضمام إلى القتال في سوريا تزيد مخاوفه. ولا شك في ان التقارير عن انشقاق قائد شرطة النخبة الطاجيكية للانضمام إلى "الدولة الاسلامية" شكل مفاجأة غير سارة لكل حكومات آسيا الوسطى وموسكو على السواء.
الزخم القوي الذي اكتسبه الجهاديون أخيراً يمثل حتماً عامل ضغط على موسكو التي تخشى امتدادات جهادية على أراضيها. ذلك أن تنظيم "الدولة الاسلامية" تحديداً يشكل ملهماً قوياً للانفصاليين الشيشانيين الذين يحاربون في سوريا وسينقلون المعركة الى أراضيها يوما. من هذا المنطلق قد تكون التقارير الغربية والعربية، وآخرها ما أوردته صحيفة "الانديبندنت" من أن الأسد قد ينتقل إلى روسيا بموجب صفقة بين موسكو والغرب، جزءاً من جهد روسي جديد للخروج من الأزمة. فعلى رغم التوتر السائد بين روسيا والغرب على خلفية أزمة أوكرانيا، يبدو أن التطوّرات الميدانية الخطيرة في سوريا أوجدت حافزاً مشتركاً لتجديد الجهود الديبلوماسية.
من السذاجة الاعتقاد أن موسكو ستتخلى بسهولة عن معركتها مع الغرب في سوريا، إلا أن رهانها على الأسد سداً أمام التمدد الجهادي في سوريا ولاحقاً إلى أراضيها، لم يعد مضموناً. صحيح أنها غير قادرة على التخلي تماماً عن النظام وسط الاصطفاف المذهبي الحاد في البلاد، إلا انها قد تحتاج إلى توسيع خياراتها لضمان موطئ قدم على المتوسط وبعض النفوذ في هذه المعركة الطائفية المحتدمة، إضافة خصوصا الى القوة التي تمكنها من وقف تمدد الجهاديين الذين سيعودون يوماً بانتصاراتهم إلى شمال القوقاز.
قبل أقل من سنتين، ابتدعت موسكو الحل الكيميائي الذي جرد النظام السوري من أسلحته الكيميائية وأطلق يده في الأسلحة التقليدية وغير التقليدية. حالياً، ثمة أجواء توحي بمساع روسية لصفقة على هذا النسق قد تخرج الأسد من سوريا لكنها لن تكون بأي شكل قادرة على إخراج سوريا من أزمتها.