قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أمين ساعاتي


في الأسبوع الماضي اقترفت إيران جريمة نكراء من جرائمها الإرهابية ضد الإنسانية، حيث أرسلت حكومة الملالي صواريخ وطائرات مسيرة لضرب معملين تابعين لشركة أرامكو في محافظة بقيق وخريص، وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة الذي قام بزيارة ميدانية لمحافظة بقيق، وبالتحديد للموقع الذي استهدفته الصواريخ والطائرات الإيرانية المعادية: إن العمل الإرهابي نتج عنه توقف عمليات الإنتاج مؤقتا، وكمية من إمدادات الزيت الخام تقدر بنحو 5.7 مليون برميل أو نحو 50 في المائة من إنتاج الشركة، وإن المملكة سيطرت على الحريقين في غضون بضع ساعات أحدهما في أكبر معمل للنفط في العالم في بقيق شرق المملكة، والآخر في معمل في هجرة خريص، حيث يوجد ثاني أكبر حقول النفط السعودي.

من ناحيته أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أن للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة العدوان الإرهابي والتعامل معه.
وعلى صعيد المجتمع الدولي أقلق العدوان الإيراني غير المسؤول مجلس الأمن الدولي الذي طرح العدوان الإيراني الغاشم للبحث والمداولة، وندد المجلس بالعدوان، وطالب كل دول المنطقة بضبط النفس وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وما زالت قضية العدوان الإيراني على المعملين البتروليين في محافظة بقيق وخريص رهن النظر والمداولة في مجلس الأمن ريثما تكتمل التحقيقات حول العدوان الإيراني البغيض.
إن المشهد في منطقة الخليج الآن يؤكد أن هناك توترا حادا بين دول الخليج وإيران، وأن الحكومة الإيرانية ظلت تقوم بأعمال استفزازية ضد دول الخليج العربية التي كانت وما زالت تحرص على تطبيق سياسة حسن الجوار واحترام مواثيق الأمن والسلم الدوليين، وقد أحيط مجلس الأمن علما ومرارا بالاستفزازات الإيرانية ضد دول الخليج العربية وأصدر مجلس الأمن مرارا التحذيرات ضد حكومة الملالي التي ظلت توتر المنطقة وتدعم المناوشات والحروب الأهلية فيما بينها.

إن الاستفزازات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط لم تقتصر على دول الخليج فحسب، بل امتدت إلى أربع عواصم عربية وهي دمشق، وبغداد، وبيروت، وصنعاء، وبذلك وضعت إيران المنطقة العربية كلها في حالة توتر وعدم استقرار، والحروب الأهلية التي تغذيها إيران داخل هذه الدول ليست خافية على أحد. ونستطيع القول إن الوجود الإيراني في عدد من عواصم الدول العربية يعد تهديدا مباشرا ضد سيادة واستقلال هذه الدول، كذلك فإن دعم المنشقين للخروج على الشرعية في أي دولة عربية يعد خروجا على مبادئ الأمن والسلم الدوليين، وانتهاكا فاضحا وصريحا ضد قوانين المجتمعين الدولي والعربي.
وإزاء الطغيان الفارسي المستمر على دول الخليج فقد توافقت دول الخليج واتفقت على تشكيل عاصفة الحزم بهدف إعادة الشرعية ودعمها في اليمن، والعمل على منع التجاوزات والتهديدات التي يقوم بها الحوثيون في اليمن وعلى الحدود الدولية السعودية المتاخمة لليمن، وهي حدود تمتد لأكثر من 1500 كيلو متر، وكثيرا ما أشاد مندوب الأمم المتحدة في اليمن بالدور السلمي الذي تقوم به المملكة من أجل دعم الشرعية وتثبيت السلام في ربوع اليمن الشقيق.
إن العدوان الإيراني غير المبرر على معملي بقيق وخريص وتعطيل تدفق نحو 50 في المائة من البترول إلى السوق العالمية لا يعد عدوانا على المملكة فحسب، وإنما هو عدوان على المجتمع الدولي كله الذي سيدفع الثمن غاليا بسبب توقف الإمدادات البترولية إلى الأسواق العالمية، بمعنى أن العدوان الإيراني سيتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة في السوق العالمية، وسيترتب على ذلك ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، لأن البترول يدخل في صناعة جميع السلع والخدمات في كل الأسواق العالمية. ونتيجة لذلك سيضار الاقتصاد الدولي في كل مفاصله، وسيدفع العالم الثمن غاليا.
ولذلك إذا لم يبادر المجتمع الدولي ويعاقب الدولة المارقة على أفعالها المشينة، فإن بعض الدول المستهترة ستحذو حذو إيران، وسترتكب جرائم تضر بالمصالح العليا لجميع دول العالم.
إن إيران ارتكبت كثيرا من الجرائم ضد الإنسانية، وهي الآن تتجه إلى بناء مفاعلاتها النووية التي تستهدف امتلاك القنابل الذرية الممنوعة دوليا بهدف تهديد الأمن والسلم الدوليين، ويوم تمتلك إيران أسلحة الدمار الشامل فإن المجتمع الدولي سيعجز عن السيطرة عليها، وسيكون خطرها على الأمن والسلم الدوليين أخطر وأكبر!

وإذا كانت حفنة من العرب انطلت عليهم مزاعم إيران التي تقول إنها تسلح نفسها لتحرير القدس من براثن الصهيونية العالمية، فإن المطلوب من هؤلاء العرب أن يستيقظوا من سباتهم، ويدركوا أن إيران على وفاق مع إسرائيل، وهي ترفع الشعارات ضد إسرائيل حتى تدغدغ بعض الفيالق العربية الذين تنطلي عليهم مثل هذه الدعايات الفارسية الوهمية، ولم يحدث قط أن أطلقت إيران طلقة واحدة على إسرائيل. الأكثر من هذا أن إيران ــ في الأيام القليلة الماضية ــ لم تحرك ساكنا وهي ترى جحافل القوات الإسرائيلية تتقدم لاحتلال مرتفعات الجولان السورية، بل أكدت للجانب الإسرائيلي ترحيبها بهذا الاحتلال، وظلت تذكي الحرب الأهلية السورية - السورية وتؤججها ليقتل السوريون أنفسهم بأنفسهم!