قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

على الرغم من تجديد المحادثات النووية في فيينا منذ أكثر من عام، إلا أن العودة إلى الصفقة لم تعد في الأفق، وقد زاد النظام الإيراني من وتيرة انتهاكاته للاتفاق، ما سيجعل الأمر أكثر صعوبة على الأطراف كلها للوصول إلى تفاهمات. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، في هذه المرحلة سيكون على الدول العربية والقوى العالمية، وكذلك إسرائيل، الاستعداد لواقع لا يوجد فيه اتفاق، يرافقه تقدم إيراني في برنامجها النووي، أولى مؤشرات هذا الاستعداد كانت زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط لزيارة كل من السعودية وإسرائيل، فكلا الطرفين تمثل إيران تهديداً لمصالحه، هذه الاستعدادات تشير إلى تفاعلات متزايدة في الأيام المقبلة.

إن الإجراءات الإيرانية الأخيرة تجبر الولايات المتحدة والدول الأوروبية على صياغة سياسة لسيناريو عدم اتفاق واستمرار التقدم غير الخاضع للرقابة في البرنامج النووي الإيراني، ومع ذلك، تدرك إيران أن الخيار الوارد في الاتفاق النووي الخاص "سناب باك"، إذ يمكن لأحد الشركاء في الاتفاقية (وليس الولايات المتحدة، التي انسحبت منها) أن يقدم لمجلس الأمن بأن إيران تنتهك الاتفاقية، وأن تجديد عقوبات مجلس الأمن التي جرى رفعها في القرار 2231 ضروري، مع عدم وجود دولة لديها حق النقض على قرار مجلس الأمن هذا.

ربما التغير في توجه بايدن تجاه الشرق الأوسط راجع إلى الواقع الدولي، بخاصة الحرب الدائرة في أوكرانيا، بما لها من آثار سياسية واقتصادية، أجبرت الإدارة على تغيير أولوياتها في ما قد يفتح الباب لتحسين العلاقات مع دول المنطقة، ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان هذا انعكاساً للتغيير في سياسة إدارة بايدن من حيث استعدادها وقدرتها على استثمار الموارد وإعادة انخراطها في الشرق الأوسط.

من جانبها، تحسباً لتصاعد احتمالات السيناريو الخاص بتعقد الوصول لاتفاق بين واشنطن وطهران، ستعمل إسرائيل على التركيز على التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين للمحادثات النووية حول السيناريوهات المستقبلية. وعلى الرغم من حالة عدم اليقين السياسي التي تعيشها إسرائيل أخيراً، حيث تتجه إلى انتخاباتها الخامسة خلال ثلاث سنوات بعد انهيار حكومتها الائتلافية الهشة، وستأتي زيارة بايدن لتؤكد تجديد الالتزام الأميركي تجاه أمن إسرائيل في مواجهة إيران، وإعلان توافقهما على مواجهة انتهاكاتها النووية.

وفي حين أن إدارة بايدن لا تزال ملتزمة علناً بالتفاوض على اتفاق نووي مع إيران، فمن المؤكد أن تكون "الخطة باء"، إذا فشلت المحادثات على جدول الأعمال خلال اجتماعات بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ووزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، كما هي الحال بالنسبة لسلسلة من المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة تعزيز الردع الإقليمي. وفى ظل توقع أن يعمل رئيس الوزراء المنتهية ولايته بينيت بشكل غير رسمي كوزير للحكومة المؤقتة مسؤول عن حقيبة إيران، بما يعني استمرار سياسته الأمنية تجاه طهران.

ومن المعروف اندلاع حرب الظل بين إيران وإسرائيل، حيث تعتقد طهران أن تلّ أبيب كانت وراء اغتيالات عدة لعلماء إيرانيين وأعضاء في الحرس الثوري الإيراني، ويمكن القول إن حرب الظل بين الطرفين اندلعت خلال ولاية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إلا أن سياسة بينيت توسّعت لتشمل استهداف العلماء والضباط الآخرين المسؤولين عن برامج الصواريخ والطائرات من دون طيار، وكذلك الأعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي.

ومن ثم توسّعت حرب الظل لتشمل مهاجمة ناقلات النفط ومحاربة محاولات الترسيخ العسكري لإيران في سوريا والعراق، بل شمل ما اعتبرته إسرائيل إرهاباً بيئياً قامت به إيران ضدها إلى جانب الحرب السيبرانية بين الطرفين.

ومن المتوقع في ظل خفوت أي احتمالات لاتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة، وفي ظل استقواء إيران بتوسيع تحالف الخاضعين للعقوبات الأميركية والغربية، مثل الصين وروسيا وفنزويلا، أن يزداد تعنت إيران التي ما زالت مبيعاتها من النفط مرتفعة من خلال عمليات التهريب ومبيعاتها للصين، ومن جهة أخرى عودة بايدن لإحياء العلاقات الأميركية- الخليجية والأميركية- الإسرائيلية، وهي الأطراف التي يئست من سياسة بادين تجاه إيران، وكل هذه التطورات تشير إلى محاولة الدول الخليجية احتواء إيران من جهة، لكن مع تكرار حرب الظل بين إسرائيل وإيران وربما التصعيد الأميركي - الأوروبي تجاه إيران بإحالة الملف لمجلس الأمن، وإن كان احتمالاً ضعيفاً في ظل سياسة أوروبا التي تميل بشكل عام لاحتواء إيران والتهدئة، فضلاً عن تأثيرات حرب أوكرانيا في سوق الطاقة الأوروبية والرغبة في تنويع مصادر الطاقة، لكن الأمر المؤكد هو استمرار التوترات الإقليمية على خلفية التصعيد بين إيران وإسرائيل.