بغداد: احدث ظهور الرئيس السابق صدام حسين على شاشات التلفزيون امام المحكمة اليوم الاربعاء صدمة لدى انصاره الجالسين في احد مقاهي بغداد خلافا لمدينة الصدر حيث لم يبد احد اكتراثا للامر.وتمتم احد الزبائن الدائمين وهو يدخن سيجارته بعصبية، رغم رمضان، في مقهى الفردوس "بطلنا يتعرض للاهانة" اثناء مشاهدته التلفزيون الذي وضع على كرسي مرتفع.

وكانت الساعة حوالى 12:30 ظهرا عندما عرضت التلفزيونات صدام وهو يصل الى قاعة المحكمة ما احدث صدمة وذهولا بلغ حد الافتتان لدى الزبائن الذين يتابعون الحدث.وقبل ذلك بقليل، كان هؤلاء يمارسون لعبة النرد او غيرها لا شيء يحيد انظارهم عنها.ويقع المقهى القديم وسط ناحية الكرخ بمواجهة تمثال عدنان خيرالله، صهر الرئيس السابق والذي ما يزال منتصبا في مكانه لم يمسه احد بسوء بعد سقوط النظام.

ويقصد اعضاء حزب البعث المنحل المقهى بحيث يبدو كأنهم يريدون حراسة التمثال. وينظر الى صاحب النصب الذي تزين الاوسمة صدره كبطل في الحرب مع ايران. وقد لقي حتفه في حادث تحطم مروحية غامض عام 1989، بعد سنة على انتهاء الحرب.

وجذبت شاشة التلفزيون زبائن المقهى الذين تسمرت انظارهم عليها خلال المحاكمة. وقال شاب استبدت به الحماسة "اسمك هز امريكا" مستعيدا الشعار الذي تكرر قبل الغزو. الا انه رفض ذكر اسمه على غرار الحاضرين.

وبدا الارتياح واضحا على وجوههم عندما رفض صدام الرد على اسئلة رئيس المحكمة حول اسمه الثلاثي وتأكيده انه ما زال يعتبر نفسه "رئيسا للعراق".

ونال صدام اعجاب الحاضرين عندما فعل ذلك لدى ظهوره للمرة الاولى امام القضاء مطلع تموز(يوليو) 2004، وقال "لا اجيب المحكمة واحتفظ بحقي الدستوري كرئيس لجمهورية العراق". واضاف "لا اعترف بالعدوان وكل ما يبنى على باطل هو باطل".

وفي الوقت ذاته، تجمهر عدد من المارة امام متجر للادوات الكهربائية في حي المنصور حيث تسكن البرجوازية الصغيرة، لمتابعة الحدث.ولم يخف مالك المتجر ابو مازن العاني استياءه لمشاهدة صدام امام المحكمة لكنه رفض قول المزيد.

وخلافا لذلك، لم يثر ظهور صدام على التلفزيون في احد مقاهي مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية سوى تعليقات متهكمة.ولم يحظ صدام باي شعبية في الحي المكتظ والفقير. وقال احد الشبان "يكفي ارتكابه جريمة قتل المرجعين محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر لكي يتم شنقه دون محاكمة".

وبعد ربع ساعة من مشاهدة وقائع الجلسة، تفرق الحاضرون الذين فقدوا الاهتمام بما يجري في المحاكمة التي جرت في احد مباني المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.ويحاكم صدام حسين (68 عاما) مع سبعة مسؤولين آخرين بتهمة قتل 143 قرويا من الدجيل الشيعية (شمال بغداد) وتدمير ممتلكاتهم وجرف اراضيهم اثر تعرض موكبه لمحاولة اغتيال عام 1982.