علي اوحيدة من بروكسل : تبدو العناصر المناوئة للانتشار الأجنبي في العراق والتي تواجه القوات المتعددة الجنسية وتحديدا الأمريكية والبريطانية منذ سقوط بغداد في ربيع عام 2003 في قبل المعادلة الإرهابية التي تعصف بأوربا حاليا .

وفيما تكثفت عمليات تبادل المعلومات وعقد خلايا أزمات مختلفة المستويات بين الدول الأوروبية وداخل كل دولة فان أصابع الاتهام تبدو موجهة بشكل رئيسي وفي حالة الهجمات الأخيرة على لندن لمجموعات ذات ارتباط وثيق بما يجري في العراق.

وتسعى الدوائر الأوروبية و الجهات ذات الشان بادرة أزمة الإرهاب الى عدم التركيز على هذا الجانب المحدد بسب حساسيته السياسية ولكن تطابق ما حصل في لندن نهار السابع من يوليو (تموز) وما شهدته محطة القطارات في العاصمة الإسبانية مدريد يوم 11 آذار (مارس) الماضي لا يترك أي مجال للشك.

ولم يخف تنظيم القاعدة ولا الجهات الدائرة في فلكه من منظمات ذات ثقل فعلي او تنظيمات مهمشة ربطهم بشكل مستمر بين الوضع العراقي والأعمال الإرهابية التي نفذوها او لوحوا بتنفيذها في اكثر من دولة.

وعقد كبار المسئولين الأمنيين في الاتحاد الأوروبي اجتماعا استثنائيا في بروكسل حضره منسق شؤون الإرهاب الأوروبي الهولندي غيس دفريس وممثلي الأجهزة الأمنية ومندوبين عن قسم الأمن في المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية الى جانب مندوب عن الرئاسة الدورية البريطانية سير جون غرانهت وكرس لمعاينة الموقف داخل بريطانيا وما
يمكن للاتحاد الأوروبي القيام به

كا عقد حلف الناتو اجتماعا رسميا هذه المرة على مستوى السفراء الدائمين وكرس لمعانية نفس الغرض .

ولكن وفي الحالتين لم تتقدم بريطانيا بأية مطالب لحصول على مساعدات محددة كما انها لم تزود
الأوربيين ودول الناتو بمعلومات يمكن ان تكشف النقاب
عن خفايا ما حصل في لندن صبيحة الخميس الدامي.

ويستشف من المصادر الأمنية الأكيدة في
بروكسل ان إصرار لندن على رفض الربط بين الوضع العراقي والهجمات الإرهابية هو موقف تكتيكي متعمد و يفسر جانبا في ترددها في تقديم المعلومات الضرورية من جهة او طلب اية مساعدة
محددة من جهة أخرى.

وتذكر نفس المصادر بان
الأجهزة الأمنية الأوروبية ومنذ شهر آب( أغسطس) من العام الماضي تاريخ اعتقال المهندس الباكستاني الأصل والخبير في شؤون المعلوماتية
محمد نعيم نور خان وسلسلة الاعتقالات التي تلت ذلك في لندن و بلاكبورن فان السلطات البريطانية
توصلت الى قناعة من انه سيجري استهداف مصالحها بشكل او بآخر وبسب الوضع العراقي.

وتحث نور خان والذي يعمل لحساب القاعدة عند اعتقاله على احتمال تعرض مطار هيثرو للضرب .

وتقول نفس المصادر ان الأجهزة الأمنية الأوروبية سحلت بشكل فعلي حركة تنقل بين أوروبا وأفغانستان والعراق وان العدد من الرعايا الباكستانيين الأصل ومن اصيلي شمال أفريقيا وحتى من بين المولودين في أوروبا شاركوا في هذه التنقلات بين العراق والقارة .

وقالت إذاعة أوروبا رقم واحد الفرنسية انه يجري البحث عن المغربي محمد القربصي عضو خلايا الجماعة المغربية الإسلامية المقاتلة والتي وقفت وراء هجمات مدريد.

ويقول كلود مونيكي وهو مسؤول معهد دراسات شؤون في بروكسل ان السلطات البريطانية منحت التنظيمات المتطرفة حرية وهامش تحرك كبير بهدف الحصول على معلومات منها ولكن خيارها اظهر حدوده .

وتخطط دول الاتحاد الأوربي وأمام ضخامة الصدمة الفعلية الناتجة عن هجمات لندن الى مراجعة جذرية لمجمل استراتيجية تعاملها الأمني .

و أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل نهار الجمعة انها تستعد لتقديم خطة مفصلة للدول الأعضاء الأربعاء القادم
لتفعيل إجراءات التصدي للإرهاب تتضمن للمرة الأولى شقين رئيسين الأول يوصي بكيفية التعامل مع الشباب المسلم في أوروبا والثني ركز على آلية التعامل مع المعطيات الشخصية للمواطنين وعلاقة ذلك بالتصدي للإرهاب.

وقالت بريطانيا انها لن تدعو حاليا الى اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية والعدل لدول الاتحاد ولكنها ستركز
على تنسيق الأجهزة الأمنية واليات تبدل المعلومات

ولكن غيس ديرفريس منسق
شؤون الإرهاب الأوروبي أعلن ان الوقت قد حان للتفكير في نمط جديد للدول الأوروبية لحمية المرفق الأساسية الحيوية وبشكل عاجل وبما فيها مرافق النقل العام ومصادر الطاقة والهياكل والبنى الاقتصادية .

ولكن العديد من
المراقبين يشكون في ان تجاوز الدول الأوروبية حاليا ترددها وتقبل باقامة آلية فعلية لتبادل تلقائي و نزيه للمعلومات الأمنية وهو الموضوع لاكثر حساسية حتى الان ويمثل لب إشكالية التعامل مع الإرهاب.

كا ان محولات احتواء عمليات غسل الأول ومصادر تمويل ارهب توه بمعارضة من المصارف والهيئات النقدية

ويضاف لى ذلك تردد الأجهزة الأمنية الأجنبية في التعاون بدون مقابل ع الأجهزة الأوروبية.

و أثبتت سبل التعامل القائمة حاليا مع جهاز يوروبول للشرطة الأوروبية ويورو جوست لرجال القضاء ان كل دولة أوروبة تريد ان تتعامل ا مع شؤونه الأمنية بشكل مستقل .

ويتوجه فريق من شرطة يوروبول نهار السبت الى لندن لاختبار مدى استعاد بريطانيا التعاون مع أوروبا هذه لمرة وفتح ملفاتها أمام المحققين الاتحاديين.