إيلي الحاج من بيروت: توجه الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، بينما عاد منها الأمينالعام لـ"حزب الله" اللبناني السيد حسن نصرالله إثر زيارة استغرقت أياماً، لينضم إلى الصخب الدائر في بيروت حول نزع سلاح حزبه، تطبيقاً للقرار الدولي ولاتفاق الطائف ، على ما يقول دعاة معاملة هذا الحزب كغيره في لبنان، متغافلين عن دعوته "الإلهية" التي تكلفه قتال إسرائيل . سيفاجأ نصرالله بأن أصوات هؤلاء في الداخل والخارج أصبحت أقوى، وأن الحكومة التي له فيها وزير من حزبه و وزراء آخرين شيعة تحديداً ، يؤيدون ما يذهب إليه لن تكون قادرة على فعل شيء، لا لحماية سلاح "حزب الله" ولا لحمله على رميه . الأرجح في هذا الوضع أنه سيكرر تحذيره بقطع اليد التي تمتد إليه واعتبارها يداً إسرائيلية ... في أي حال لا أحد في لبنان والمنطقة غير إسرائيل مستعد ومتحمس لمحاولة مد اليد هذه.
في الموازاة تتعمق أسباب إحالة ملف إيران النووي على مجلس الأمن الدولي في الأسابيع المقبلة، بما يشجع الدولة العبرية على ترجمة تهديداتها الشديدة الخطورة بمد يد أخرى في ضربة إلى منشآت الجمهورية الإسلامية النووية، إرضاء لهواجسها الأمنية ولدول الغرب التي تلوح منذ مدة بالعقاب لطهران إن هي استمرت في برنامجها ... فتكون تالياً حرب طاحنة على جبهتين، قريبة المدى وبعيدته؟
السيناريو ليس خيالياً على ما يرى محللون عسكريون يتابعون هذا الموضوع ، مفترضين بدء العد العكسي بعد انتهاء تطبيق خطة فك الإرتباط والفصل الإسرائيلية عن غزة وشمال الضفة الغربية بعد نحو أسبوعين ، ومتحدثين عن نهاية صيف ساخنة تعززها احتمالات لا تنقصها شرارة واهية كي تتحقق وتتطاير صواريخ في اتجاهات شتى، يصل بعضها إلى عمق إسرائيل ... ولبنان طبعاً.
يضيف هؤلاء أن الأمر قد يكون أشبه بعمليتي "تصفية الحساب" و"عناقيد الغضب" ، كما سمت إسرائيل الهجومين اللذين استمر كل منهما أياماً في 1993 و1996ولم تحرك في أي منهما قوات برية في اتجاه لبنان، مكتفية بقصف بلغ كثافة مهولة من البر والبحر والجو حمل سكان جنوب لبنان على النزوح بأعداد قياسية إلى بيروت أحصي منها 150 ألفاً في يوم واحد.
ولكن إلامَ يمكن أن توصل هذه الحرب الإسرائيلية المزدوجة على إيران البعيدة، والحزب القريب منها عقيدةً وتنظيماً البعيد جغرافياً؟
يتوقع المحللون القلقون من هذا السيناريو تدخلاً دولياً حاسماً على قاعدة وقف العمليات العسكرية لقاء وضع حل لقضية مزارع شبعا يجعلها في عهدة الأمم المتحدة، فيما تكون مسألة سلاح "حزب الله" قد أصبحت من الماضي، على ما تأمل فيه إسرائيل والدول التي تساندها في هذا الموضوع على الأقل . أما إيران فسيكون عليها أن تواجه الأمم المتحدة وخلفها الولايات المتحدة عزلاء من إمكانات الحصول يوماً على السلاح النووي. وربما يكون ردها تصعيداً في الجرعة الثورية للحركات الإسلامية في المنطقة وللشيعة خصوصاً ، فتعود المنطقة إلى الغليان كما كانت في ظل الإمام الخميني، الذي يستعيد بدايات نظامه السياسية والحربية مرشد الثورة علي خامنئي ومعه رئيس الجمهورية الجديد محمد أحمدي نجاد، وكل الجمهورية. وفي النهاية سيدفع الجميع أثمان الترسانات المكدسة في المنطقة: إسرائيل ، إيران ، لبنان، سوريا، أميركا - ودول الخليج، من يدري- ألم يحصل ما يشبه ذلك من قبل؟ أليس الكلام الذي نسمعه من مختلف الإتجاهات قيل أيضاً في ثمانينات القرن الماضي؟