سلطان القحطاني من الرياض: أصدر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اليوم عفواً ملكياً عن الليبيين المتهمين بمحاولة اغتياله، والذين يقبعون في السجون السعودية منذ أشهر، وذلك في أولى جلسة لمجلس الوزراء يترأسها ملكاً بعد رحيل العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز يوم الأثنين الماضي.

وكان 13 مشتبهاً به في محاولة الإغتيالإعتقلتهم السلطات السعودية في منتصف شهر مارس الماضي،بينهم ثمانية سعوديين وخمسة ليبيين منهم اربعة من عناصر المخابرات الليبية،خططوا لتنفيذ عملية اغتيال الملك عبدالله حين كان ولياً للعهد في تشرين الثاني/نوفمبر 2003.

وعلى أثر ذلك فقد تصاعدت الأزمة الدبلوماسية مابين السعودية وليبيا إلى حد إعلان الرياض سحب سفيرها من ليبيا في كانون الاول/ديسمبر 2004 ، وتوجيه مذكرة الى السفير الليبي في الرياض لمغادرة المملكة،التي غادرها بالفعل بعد ايام، بسبب "الموضوع الذي يتعلق بالمؤامرة الليبية التي تعرضت لها المملكة" كما افاد بيانٌ رسمي حينها.

ولم تفلح الجهود الدبلوماسية العربية في تطويق الازمة السعودية الليبية التي بدأت أولى فصولها أثناء انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ، والتي شهدت تلاسناً مابين الزعيم الليبي والملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان حينها ولياً للعهد، ومروراً بمحاولة ليبين اثنين اغتيال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في القاهرة، والتي احبطتها السلطات المصرية. ولم يعرف حتى اللحظة عن مصير السعوديين المعتقلين في القضية ذاتها وهم ثمانية حاولوا تهيئة سير عملية الإغتيال عبر استهداف موكب الملك عبدالله بن عبدالعزيز اثناء مروره في أحد شوارع مكة المكرمة غرب السعودية.

ودأب مسؤولون سعوديون على الإعلان في تصريحات رسمية متواترة أن الفاصل الحكم في قضية المتورطين في محاولة اغتيال الملك عبدالله هو القضاء السعودي الذي ينظر في ملفات القضية منذ أوائل مارس الماضي.

ويُعدُّ هذا العفو الذي أعلن عنه العاهل السعودي في بدء قيادته الملكية لجلسات مجلس الوزراء السعودي بمثابة "مصافحة سلام لترميم جدران العلاقات المتداعية العربية،ومحاولة فتح صفحات جديدة لآفاق التعاون العربي المشترك" كما يرى متابعون.

وكانت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومعهما بريطانيا،تحققان في مؤامرة الرئيس الليبي معمر لاغتيال وليّ العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

ويشار إلى أن معلومات تورط العقيد القذافي بمحاولة اغتيال الأمير عبد الله بن عبد العزيز استندت إلى التحقيقات التي أجراها محققون سعوديون وأميركيون طوال الشهور الماضية مع العمودي وهو معتقل في سجن في مدينة اسكندرية بولاية فرجينيا، والآخر عقيد استخبارات ليبي هو محمد إسماعيل، وكان اعتقل من جانب سلطات الأمن السعودية في وقت سابق من العام الحالي.

ونقل عن محققين قولهم إن العمودي اعترف للمحققين إنه التقى بالقذافي في يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) من العام الماضي لمناقشة تفاصيل مخطط اغتيال ولي العهد السعودي.، ووفقا للعمودي فإن العقيد القذافي قال له في يونيو (حزيران) من العام الماضي "أريد أن يموت ولي العهد السعودي سواء في عملية اغتيال أو في انقلاب"، وفي أغسطس (آب) من ذات العام، سأل القذافي ، العمودي خلال لقاء بينهما في طرابلس "لماذا لم ير حتى الآن رؤوسا تتطاير في العائلة المالكة السعودية".

وأوضح بيان سابق لوزارة الدفاع الأميريكية (البنتاغون) ورصدتة " إيلاف " في حينه : " إن عبدالرحمن العمودي - الحاصل على الجنسية الأمريكية - اعترف أمام محمكة فيدرالية أمريكية في الكسندريا (فيرجينيا -شرق) بثلاث تهم جنائية ، لها علاقة بأنشطته في الولايات المتحدة ، وبلدان ومنظمات مرتبطة بالإرهاب ، وتكشف مشاركته في مؤامرة تهدف لاغتيال حليف في الحرب ضد الإرهاب.

وأضاف البيان : " إن الاتهامات تتناول رحلات وأنشطة تجارية غير مشروعة مع ليبيا ، وتصريحات كاذبة في استمارة للهجرة ، ومخالفات ضريبية ؛ بغية إخفاء علاقاته التجارية مع ليبيا .

وقد "قام العمودي بعشر رحلات - على الأقل - إلى ليبيا ، حيث التقى بمسؤولين حكوميين ، وأثناء إحدى هذه اللقاءات في مارس 2003 ، تناول الحديث الوسائل التي يمكن أن تؤدي إلى " أعمال تزعزع الوضع في المملكة العربية السعودية " ، وذلك بحسب ما ورد في البيان.

وأكد البيان : " أن العمودي علم - فيما كان وضع الخطة يتواصل - أن الهدف الحقيقي منها ، هو اغتيال ولي العهد السعودي / عبدالله بن عبد العزيز" .

وكانت ليبيا قد نفت على لسان أمين لجنة الاتصال الخارجي، وزير الخارجية، الليبي عبد الرحمن شلقم، ما كشفه تقرير لصحيفة " نيويورك تايمز" تحدثت فيه عن خطة وضعتها المخابرات الليبية، وبعلم من القذافي، لاغتيال الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ووقتها قال شلقم "لا صحة لمزاعم نيويورك تايمز، وعلاقتنا بالإخوة السعوديين على ما يرام".

إلى ذلك، فقد أعرب الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الجلسة ذاتها عن ألمه وألم "الشعب السعودي وأمة الإسلام لوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله الذي اختاره الله لينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء وتوجه إلى الله عزوجل أن يتغمد الراحل الكبير بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته ويجزيه خير الجزاء على مآثره وما وفق إليه من توسعة الحرمين الشريفين ; وإعمار بيوت الله , ونشر كتابه الكريم ; وجهوده المباركة في خدمة الإسلام وإعلاء كلمة المسلمين , وعلى دوره البارز رحمه الله في نصرة قضايا الحق والعدل إقليمياً وعربياً ودولياً".

وقال الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر اليمامه: لقد فقدنا والعالم بأسره قائداً فذاً وزعيماً نذر حياته لتحقيق الازدهار الشامل لبلاده والرخاء الدائم لشعبه وإحقاق الحق ونصرة وإعانة المظلوم والإسهام الفاعل الشجاع في توطيد السلام والأمن والاستقرار في أنحاء العالم.

وأكد الملك في بيان رسمي بثته الوكالة الرسمية أن المملكة العربية السعودية "لن تحيد بعون الله عن السير في النهج الذي سنه جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه وسار عليه من بعده أبناؤه الملوك البررة رحمهم الله متمسكة بشرع الله الحنيف والسنة النبوية المطهرة مدركة مسؤولياتها الجسام باعتبارها مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومهد العروبة وأحد أبرز الدول المؤثرة على مختلف الصعد .

وأوضح وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد بن أمين مدني في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة أن "الملك المفدى شدد على أن توجهات وسياسات المملكة على الساحات العربية والإسلامية والدولية نهج متواصل مستمر" .

وقال: نحن عازمون على مواصلة العمل الجاد الدؤوب من أجل خدمة الإسلام , وتحقيق كل الخير لشعبنا النبيل , ودعم القضايا العربية والإسلامية , وترسيخ الأمن والسلم الدوليين والنمو الاقتصادي العالمي . . وندعو المولى العلي القدير أن يعيننا على تحمل المسؤولية وأداء الأمانة كما يحب ويرضى .

وأعرب الملك عن بالغ شكره وعميق تقديره لقادة وزعماء ووفود الدول العربية والإسلامية والصديقة على مشاعرهم الصادقة ووقوفهم إلى جانب المملكة في هذا المصاب الجلل وجميل عزائهم ومواساتهم ; الأمر الذي جسد بعضاً مما تكنه قلوبهم نحو المملكة وقيادتها وشعبها .

ونوه الملك عبدالله بن عبدالعزيز بنبل وأصالة وعراقة ا"لشعب السعودي الذي طالما توحدت كلمته ; والتف حول قيادته , وأكد التلاحم الأصيل في أصدق صوره ومعانيه خاصة عند الصعاب والملمات . . مشدداً على أن شعبا بهذه السجايا النبيلة حقيق بأن يحظى بكل تقدير واحترام والعمل والسهر من أجل رعاية مصالحه وتحقيق كل ما يصبو إليه من تقدم وازدهار ورخاء وغد واعد " .

وأضافوزير الثقافة والإعلام أن أعضاء مجلس الوزراء توقفوا ملياً عند الكلمتين الضافيتين اللتين وجههما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز يوم الأربعاء الماضي(يوم البيعة) وما جاء في الكلمتين من مضامين بالغة الأهمية . . وتقدموا بأحر وأصدق التعازي لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد والأسرة الكريمة والشعب السعودي والأمة جمعاء في فقيد الأمة العظيم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله وغفر له .

وتابعوزير الثقافة والإعلام أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله أبلغ المجلس بأمره بالعفو عن الليبيين الموقوفين الذين أثبتت الأدلة تورطهم في مؤامرة النيل من استقرار المملكة وأمنها وذلك انطلاقا من مباديء المملكة العربية السعودية السامية التي تقوم على لم الشمل ورأب الصدع والعفو عند المقدرة والترفع عن الإساءات الموجهة إليها .


القرارات التي اصدرها المجلس:

أولا ..

قرر مجلس الوزراء بناء على مارفعه وزير الداخلية الموافقة على إضافة مادتين جديدتين إلى نظام مكافحة التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم 114 وتاريخ 26 / 11 / 1380ه- وذلك وفق النصين الآتيين ..
1 / المادة الثالثة عشرة ..
كل من زور بطاقة وفاء أو سحب مما تصدره البنوك أو المؤسسات المالية المرخصة بأن اصطنعها أو قلدها أو غير بياناتها أو غير في الصورة التي عليها أو استبدل فيها صورة شخص بآخر أو اشترك في ذلك بطريق التحريض أو الاتفاق أو المساعدة أو استعمل البطاقة المزورة مع علمه بذلك في الغرض الذي أعدت من أجله بالاحتجاج بها لدى الغير أو استخدامها آليا ولو لم يتحقق الغرض من الاستخدام يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على عشر سنوات أو بغرامة لاتزيد على خمسين ألف ريال أو بهما معا .
2 / المادة الرابعة عشرة ..
أ / تعد صور المحررات التي تبدو أنها أصل بذاتها محررات أصلية في تطبيق أحكام هذا النظام .
ب / كل من زور الصور الضوئية أو المستندات المعالجة آليا أو البيانات المخزنة في ذاكرة الحاسب الآلي أو على شريط أو اسطوانة ممغنطة أو غيرها من وسائط أو استعملها وهو عالم بتزويرها يعاقب بالعقوبات الواردة في هذا النظام .
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك .

ثانيا ..

قرر مجلس الوزراء بناء على مارفعه وزير الخارجية الموافقة على مذكرة تفاهم في شأن المشاورات الثنائية السياسية بين وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية ووزارة الخارجية في جمهورية الصين الشعبية الموقع عليها بتاريخ 22 رجب 1425هـ- الموافق 7 سبتمبر 2004م وذلك بالصيغة المرافقة .
وقد أعد مرسوم ملكي بذلك .
وافق مجلس الوزراء على تعيينات بالمرتبة الرابعة عشرة وذلك على النحو التالي ..
1 / تعيين المهندس عبدالعزيز بن خالد بن ماطر الشيباني على وظيفة (مدير عام الخزن الاستراتيجي) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الدفاع والطيران .
2 / تعيين الأمير محمد بن سعد بن خالد آل سعود على وظيفة (وكيل مساعد ) بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية .
3 / تعيين عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الخربوش على وظيفة ( وكيل الإمارة المساعد للشؤون الأمنية) بالمرتبة الرابعة عشرة بإمارة منطقة الباحة بوزارة الداخلية .
4 / تعيين مهدي بن إبراهيم بن محمد الراقدي على وظيفة / مدير عام الإعلام التربوي / بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة
التربية والتعليم .