نصر المجالي من لندن: تحتفي مدينة نيويورك التي احيت في الحادي عشر منأيلول (سبتمبر) الحالي بالذكرى الرابعة لزلزال التفجير الجوي الانتحاري الذي طال برجي التجارة العالميين باستقبال 175 من زعماء العالم الذين بدأ وصولهم للمشاركة في أول قمة من نوعها بمناسبة الذكرى الستين لقيام الأمم المتحدة، ووسط الانقسامات الحادة التي يلوح شبحها في الأفق ملقية بظلالها على بقاء أمم متحدة حقيقة قادرة في ضوء تباين الآراء في وثائق الإصلاحات المقدمة من جهات عديدة، فإن الدولة الكبرى في العالم، الولايات المتحدة، حسمت الأمر بإعلان حقائق يحدد سبع أولويات لإصلاح المنظمة الدولية.
وعلم أن منظمي القمة الدولية قرروا تحديد 14 ساعة فقط على هامش القمة التي تمتد إلى ثلاثة أيام لكلمات الزعماء المشاركين، حيث منح كل واحد من الزعماء مدة خمس دقائق بلا زيادة أو نقصان للتحدث أمام الحشد العالمي، وستصدر القرارات الختامية يوم الجمعة المقبل.
وكانت الولايات المتحدة سعت في الأوان الأخير من خلال حشد هائل من المفكرين والخبراء والكتاب والدبلوماسية السريعة الحركة إلى محاولة الالتفاف على حملة الانتقادات العاتية التي وجهت من دول كثيرة في العالم لوثيقة الإصلاحات ذات الأربعين صفحة و750 اقتراحا التي تقدم بها السفير الأميركي المتشدد جون بولتون الذي هو أحد صقور اليمين المحافظ في الإدارة الأميركية. وهذه الاقتراحات كما قال أحد المراقبين ستقود إلى فوضى عارمة وممكن أن تقسم العالم.
وفي مبادرة منها لإرضاء الجميع ولتأكيد دور القائد العالمي الواحد، فإن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بيان حقائق بشأن ما تراه أولويات لإصلاح الأمم المتحدة، وتنشر (إيلاف) نص البيان كما تلقته اليوم عبر البريد الإلكتروني من مكتب الإعلام الخارجي التابع للوزارة. ويقول البيان إن الولايات المتحدة لها أولويات سبع في سبيل أمم متحدة أقوى وأكثر فعالية.
وأضاف أن الأمم المتحدة منخرطة حالياً في واحد من أهم النقاشات في تاريخها: كيف تقوم بإصلاح نفسها، وتعزيز نفسها كمؤسسة، وضمان كونها تعالج تهديدات وتحديات القرن الحادي والعشرين بفعالية. والولايات المتحدة على استعداد للمساعدة في قيادة الجهد الرامي إلى تعزيز وإصلاح الأمم المتحدة. وفي ما يلي مسائل أساسية حددتها الولايات المتحدة كأولويات أثناء عملنا مع الأمم المتحدة والدول الأعضاء الأخرى في سبيل تحقيق هدف ضمان أمم متحدة قوية وفعالة وخاضعة للمساءلة والمحاسبة. ومن بين هذه الأولويات:
* إصلاح الإدارة والميزانية:
وهنا تقول الخارجية الأميركية الآتي: تتعلق مقترحاتنا بثلاثة مواضيع رئيسة: المساءلة والنزاهة، والفعالية المحسَّنة، وتعزيز صلة الأمم المتحدة بالعالم المعاصر. وبناء على هذه المواضيع الرئيسة، نعتقد أنه من الضروري تطبيق الإجراءات المحددة التالية:
ـ يجب غرس السلوك الأخلاقي في هيئة موظفي الأمم المتحدة وفرض تطبيقه بصرامة.
ـ يجب أن تكون الرقابة الداخلية أكثر استقلالية؛ ومن شأن مجلس إشراف يتمتع بسلطة منفصلة لتقديم التوصيات حول مستويات الميزانية أن يساعد في إنجاز هذا الأمر.
ـ يجب تأكيد سلطة الأمين العام وواجبه في رفع الحصانة كي يمكن التحقيق بشكل تام في أمر مسؤولي الأمم المتحدة الذين يُشتبه في كونهم ارتكبوا نشاطات إجرامية، ومحاسبة المذنبين منهم.
ـ تجب مراجعة نشاطات الأمم المتحدة لضمان استمرار كونها ملائمة ومؤدية لمهمتها، وهو ما حث عليه الأمين العام، كما تجب مراجعة تفويضات الجمعية العامة بصورة دورية للتأكد من فعاليتها وتأديتها لمهمتها (ملحوظة: لا يُقصد من ذلك فقط إلغاء التفويضات التي تم تحقيق الهدف منها، وإنما أيضاً تلك التي ثبت أنها غير مثمرة أو غير فعالة...إلخ).
*مجلس أمن دولي يشبه عالم عام 2005
وهنا تقول الوزارة إن الولايات المتحدة متقبلة لفكرة إصلاح مجلس الأمن الدولي وتوسعته كعنصر واحد في برنامج شامل لإصلاح الأمم المتحدة. ونحن ننادي بنهج قائم على أساس المعايير يجب أن يكون الأعضاء المحتملون بموجبه على أعلى درجة من الأهلية، وذلك على أساس عوامل مثل: الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، الحجم الاقتصادي، عدد السكان، القدرة العسكرية، المساهمات المالية إلى الأمم المتحدة، الإسهام في عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وسجلها في مكافحة الإرهاب ومنع انتشار (الأسلحة النووية). وفي حين أن توازن المجلس الجغرافي الكُلي عامل يؤخذفي الاعتبار، إلا أن الفعالية تظل المعيار لأي إصلاح.
* مفوضية بناء السلام
إننا ندعم بقوة فكرة الأمين العام المتعلقة بلجنة بناء سلام من شأنها أن تتيح للأمم المتحدة تنشيط الجهود الدولية بشكل أكثر فعالية لمساعدة الدول على الانتعاش والتعافي بعد النزاعات المسلحة. وهناك حاجة ملحة لمثل هذه اللجنة لضمان تنسيق أكبر داخل نظام الأمم المتحدة، ولتوفير الدعم بشكل أفضل لإعادة البناء والمساعدات الإنسانية، وللتهيئة للتنمية الطويلة الأمد.
* الاتفاقية الشاملة ضد الإرهاب
يجب أن تحظر الدول الأعضاء بشكل جلي لا لبس فيه أعمال الإرهاب الدولية، وقد حان الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن اتفاقية حول الإرهاب الدولي. وسيشكل تبني هذه الاتفاقية إنجازاً رمزياً مهماً في جهود الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.
*التنمية:
تدعم الولايات المتحدة أهداف التنمية المنصوص عليها في إعلان الألفية، وقد أوضح الرئيس بوش أن توسعة دائرة الحرية والرخاء من مصالح الولايات المتحدة الأساسية. ويشكل النشاط الرفيع المستوى في شهر أيلول(سبتمبر) فرصة لتجديد التزامنا المشترك باجتثاث الفقر وتعزيز التنمية الاقتصادية المستديمة.
* صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية:
إن الولايات المتحدة مساند قوي لصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية الذي تم إنشاؤه أخيراً، والذي سيقدم المنح للمنظمات غير الحكومية والحكومات والمنظمات الدولية لتنفيذ مشاريع إحلال الديمقراطية، خاصة تلك التي تساعد في تنمية المجتمع المدني والمؤسسات الديمقراطية. وسوف ينسق الصندوق أعماله مع مكاتب الأمم المتحدة الأخرى التي تشجع الديمقراطية وسيولّد مزيداً من الاهتمام والالتزام بالتمويل والتطبيق.
* مجلس حقوق الإنسان:
إننا ندعم مبادرة الأمين العام الخاصة باستبدال لجنة حقوق الإنسان بمجلس لحقوق الإنسان يتخذ الإجراءات ولا يسمح بالانضمام إلى عضويته للدول ذات السجل الزاخر بانتهاكات لحقوق الإنسان. وينبغي أن تكون المهمة الموكلة إلى مجلس حقوق الإنسان معالجة حالات الطوارئ في مجال حقوق الإنسان وأفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الفنية؛ وتشجيع حقوق الإنسان كأولوية عالمية.
ومع انعقاد القمة الأممية غدا لثلاثة أيام متتالية، فإن تحذيرات كانت وجهت للولايات حتى من أقرب حلفائها وعلى رأسهم بريطانيا التي طالب وزير خارجيتها جاك سترو في رسالة وجهها إلى نظيرته كوندوليزا رايس بسحب مقترحات السفير بولتون "لما تحمله من أخطار يحتمل أن تقسم العالم وتنهي دور الأمم المتحدة".
يذكر أن وثيقة بولتون تتعارض مع المقترحات التي تقدمت بها مجموعة كتلة عدم الانحياز، وكذلك مع المقترحات التي سيتقدم بها الأمين العام كوفي أنان الذي يبدو أنه تبنى فيها مقترحات الكتلة، لكن وزيرة الخارجية الأميركية دافعت في تصريحات لها قبل يومين عن مقترحات بولتون، وقالت إن المهمة الرئيسة للوفد الأميركي إلى نيويورك ستكون كيفية العمل على جعل "الأمم المتحدة قوية وصالحة".
وقالت وزيرة الخارجية إن التنمية الاقتصادية والديمقراطية والحقوق الإنسانية ومكافحة الإرهاب وإصلاح إدارة الأمم المتحدة قضايا تحتل مكانة بارزة في جدول أعمال الولايات المتحدة بمناسبة افتتاح الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 أيلول (سبتمبر) الحالي.
وأضافت رايس "سنواصل السعي في سبيل الحصول على الموافقة على برنامج إصلاحي قوي لجعل الأمم المتحدة أكثر فاعلية. ولتحقيق ذلك لا بد من جعل الأمم المتحدة مسؤولة كليا وشفافة وتتمتع بالكفاية عن طريق جهاز عام يقوم على أساس معايير الكفاية والمقدرة، وهذا ما نحن بسبيل فعله في وثيقة النتائج التي تتوصل إليها الأمم المتحدة."
وكشفت رايس عن أنها والرئيس بوش سيؤكدان في أحاديثهما للأمم المتحدة على قضايا الديمقراطية والحقوق الإنسانية بما في ذلك تشكيل لجنة دولية جديدة خاصة للحقوق الإنسانية بدلا من اللجنة الحالية لحقوق الإنسان، وقالت إن الرئيس بوش سيحتفل أثناء وجوده في نيويورك بافتتاح صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية.
وأخيرا، وعدت رايس قائلة "سنركز أيضا على جعل أميركا والعالم أكثر أمنا عن طريق محاربة الإرهاب." وقالت إن اجتماع "قمة مجلس الأمن سينظر في اتخاذ قرار حول التحريض على الإرهاب، وسنطالب بتحقيق تقدم بالنسبة للاتفاقية الشاملة حول الإرهاب الدولي وإيجاد إطار قانوني يردع الأعمال الإرهابية ويحاكم مرتكبيها."
















التعليقات