الياس توما من براغ : اعترف 36% من التشيك بأنهم اضطروا إلى دفع رشاوى مختلفة من اجل حل قضاياهم المختلفة وتسهيل إنجاز معاملاتهم الأمر الذي اعتبرته ادريانا كرناتشوفا من الفرع التشيكي لمنظمة الشفافية الدولية التي تتابع مسألة الفساد منذ فترة طويلة بأنه أمر صارخ .
وأكدت أن مثل هذه النسبة لا توجد في أي دولة من الدول المتقدمة مشيرة إلى أن نسبة من يقولون بأنهم يقدمون رشاوى في الولايات المتحدة تصل إلى 1% أما في ألمانيا وفرنسا فتصل إلى 2% وفي بولندا المجاورة إلى 8% .
وأشار استطلاع جديد للرأي أجرته وكالة متخصصة بأبحاث الرأي العام لصالح صحيفة ملادا فرونتا الأوسع انتشارا في البلاد بان 21% من التشيك عرضت عليهم رشاوى مختلفة وان اغلب الذين يقدمون رشاوى هم من الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاما .
ووفق هذا الاستطلاع الذي شارك فيه 3166 شخصا تزيد أعمارهم عن 18 عاما فان 42% من الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاما اعترفوا أنهم قدموا رشاوى ، فيما كشف الاستطلاع أن هذه الشريحة من الناس هي الأكثر تقبلا للرشاوى .
وارجع خبراء في قضايا الفساد سبب ارتفاع نسبة ومعدلات الرشاوى في تشيكيا إلى أن الفساد يطال أيضا السياسيين من جهة والى أن الشرطة لا تنجح في الكشف عن قضايا الرشاوى بسهوله من جهة أخرى .
وفي دليل على ذلك يشيرون إلى أن الشرطة حققت العام الماضي بتسعة وثلاثين قضية رشاوى فقط وان الأحزاب السياسية المختلفة تعترف جميعها بمشكلة تفشي الرشاوى والفساد ولذلك فإنها تعد ببرامجها للانتخابات النيابية التي ستجري في 2 و3 حزيران يونيو القادم بمحاربة الفساد وتطرح حلولا لذلك تتشابه فيما بينها فالحزب الاجتماعي الديمقراطي الحاكم يقترح بشكل مشابه للحزب المدني اليميني المعارض بتشكيل محاكم خاصة ونيابة عامة خاصة بمسالة الرشاوى أما حزب الخضر الذي يتوقع له أن يدخل الحكومة القادمة بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات القادمة فيريد تشكيل وحدة من الشرطة خاصة بمحاربة الفساد والرشاوى أما حزب الشعب فيتحدث عن ضرورة إصلاح الشرطة ككل كي لا يكون رجال الأمن الجنائي عرضة لتقلي الرشاوى .
ويعلق رئيس الحكومة التشيكية ييرجي باروبيك على نتائج هذا البحث بالقول انه يسعى لأبعاد كل من تحوم الشبهات حولهم بقضايا فساد وانه يأخذ على محمل الجد ما أعلنه عن محاربة الفساد غير أن السيدة كرناتشوفا من منظمة الشفافية الدولية تشكك بإمكانية حدوث تحسن في هذا المجال مشددة على أن مثل هذا التحول في مسالة مكافحة الفساد يمكن أن يتم في حال دخول عالم السياسة في تشيكيا أناس جدد أما الذين يتواجدون في السياسة منذ سنوات طويلة فلا يمكن حسب رأيها تغييرهم .
ولفتت إلى أن ترتيب تشيكيا عالميا من حيث انتشار الرشاوى في تراجع بدلا من أن يتحسن وأنها احتلت العام الماضي وفق معطيات منظمة الشفافية الدولية المرتبة مابين 47 ــ 50 مع اليونان وسلوفاكيا وناميبيا فيما تقول معطيات أخرى لهذه المنظمة انه يتم انتشار الرشاوى اكر من تشيكيا فقط في الدول الأقل نموا مثل الكاميرون وغانا وتوغو وباراغواي ...
ويرى خبراء تشيك انه لا يكفي لمحاربة الفساد والرشاوى تشكيل وحدات خاصة للشرطة أو قضاء متخصص بذلك وإنما خلق الوسط الذي يحد من إمكانية تقديم أو طلب الرشاوى وبدء السياسيين بتنظيف الحياة السياسية نفسها من خلال خلق تقليد قوي مضمونه أن السياسي يترك منصبه طوعيا بمجرد ظهور شبهات بتورطه في قضايا فساد مالي .
















التعليقات