بيروت، وكالات:
أجمعت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على أن المرشح التوافقي الوحيد لملء الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية هو قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان.كما أجمعت الصحف في إفتتاحياتها ومقالاتها على أن إسم العماد سليمان أصبح أمرًا محسومًا بعد أن تبنته قوى الموالاة والمعارضة على حد سواء مع فارق ان قوى المعارضة اشترطت قبولها بتعديل الدستور لانتخاب سليمان رئيسًا بالتفاهم المسبق بين الموالاة ورئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون على مواضيع تشمل الحكومة وبيانها الوزاري وقانون الانتخابات النيابية ووظائف الفئة الاولى في الدولة.
وقالت صحيفة (السفير) ان quot;العماد سليمان اصبح رئيسًا للجمهورية مع وقف التنفيذquot; موضحة انهquot; لم يعد مثارًا لأي جدل داخلي او خارجيquot;.
واضافت ان سليمان وصل سياسيًا وشعبيًا الى القصر الجمهوري في بعبدا، وإن الآلية الدستورية quot; باتت شبه محسومةquot; لإنتخابه وفق تعديل دستوري.
بيد أن الصحيفة ذكرت ان ثمة مطلبًا سياسيًا يعترض التتويج الدستوري والسياسي، الا وهو quot;التوافق مع العماد ميشال عون حول حصته السياسية في حكومة العهد الجديد كمعبر الزامي لا بد منه قبل انتقال ( فخامة الرئيس ) من مكتبه البانورامي في وزارة الدفاع في منطقة اليرزة الى مكتبه الرئاسي في بعبداquot;.
واردفت ان ما يعيق اضافة لقب quot;الفخامةquot; اليه حتى الان هو الخلاف المستمر على منطق السلة المتكاملة بين الموالاة التي تريد فصل الانتخابات الرئاسية عن السلة والمعارضة التي تصر على انجاز تسوية شاملة تغطي الرئاسة والحكومة والتعيينات الحساسة في الادارة.
من جهة اخرى نقلت الصحيفة عن مصادر في قوى الاكثرية قولها ان الشروط التي وضعها عون quot; تعجيزية وتعني عمليا تعطيل الدستور والمس بصلاحية رئيس الجمهورية الجديد وكذلك صلاحية المجلس الحالي والحكومة المقبلة فالعماد عون يريد منذ الان معرفة من سيكون رئيس الحكومة المقبل قبل ان يجري رئيس الجمهورية المشاورات الملزمة ويريد اتفاقا على قانون الانتخاب قبل ان تتشكل الحكومة التي يفترض فيها ان تناقش هذا القانون وتقره ثم ترسله الى مجلس النواب الذي قد يقبل به او يرفضهquot;.
وقالت مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية للصحيفة المذكورة ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قرر ايفاد الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان في الساعات المقبلة الى بيروت من اجل تذليل العقبات السياسية التي تعترض انجاز الاليتين السياسية والدستورية للتوافق السياسي خاصة بعد ان قررت قوى المعارضة الوقوف خلف ميشال عون سياسيا.
من جهتها ذكرت صحيفة (النهار) ان quot;مجموعة تعقيدات جديدة - قديمة برزت امس فاجأت مختلف الاوساط السياسية التي توقعت ان يشكل ترشيح الغالبية النيابية قبل يومين قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية كاسحة الغام امام تعديل دستوري وانتخاب رئاسي سريعين بحيث تنتفي الحاجة الى تأجيل جديد لجلسة الانتخاب المحدد موعدها الجمعة المقبلquot;.
ورأت ان الغموض والالتباس يسودان افق التوقعات المتصلة بامكان التعجيل في آلية تعديل المادة 49 من الدستور عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس (تكتل الاصلاح والتغيير) العماد ميشال عون امس بفعل تمسكه ب quot;تفاهم سياسيquot; يسبق البحث في التعديل الدستوري.
ونقلت عن اوساط نيابية من فريقي الغالبية والمعارضة قولها ان موقف عون ادخل الى quot;غرفة العناية الكثيفةquot; عبر اتصالات بعيدة عن الاضواء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وعون باعتبار ان بري لن يفرج عن الحل الدستوري لتعديل المادة 49 قبل ان تكتمل لديه الموافقات السياسية على التعديل. وقالت هذه الاوساط ان quot;اسم العماد سليمان كمرشح توافقي بات امرا محسوما ولا يخضع لاي جدل لكن الشق الاخر الذي ينبغي معالجته بسرعة يتصل بالشروط السياسية التي تذهب الى طرح موضوع الحكومة الجديدة وتوزع القوى فيها ومسائل متصلة بكل مضاعفات الازمة التي عاشها لبنان منذ سنة ما اصطلح على تسميته (سلة كاملة)quot;.
واذ المحت الصحيفة الى ان الامور تسير بشكل ايجابي نقلت (النهار) عن بري قوله quot;ان الامور تسير في الشكل الصحيحquot;.
ولفتت الى ان بري تبادل الرأي ورئيس (تيار المستقبل) النائب سعد الحريري في اتصال هاتفي اجري بينهما مساء في مسألة التعديل الدستوري مشيرة الى ان بري سيلتقي اليوم هيئة تحديث القوانين التي عقدت امس اجتماعا برئاسة النائب روبير غانم درست فيه الطرق الممكنة لتعديل الدستور ورفع اقتراحها الى بري. يذكر ان الهيئة المذكورة اكدت امس حق مجلس النواب في القيام بوظيفته الاساسية اي التشريع في هذه المرحلة معتبرة ان الآلية الاسلم للتعديل الدستوري هي ان يأتي الاقتراح من مجلس النواب ويحال على مجلس الوزراء.
اما صحيفة (الانوار) فنقلت عن مصادر سياسية تحذيرها من ان الاوضاع quot; تتجه نحو المجهول اذا لم يتم التوافق قبل نهاية هذا الاسبوع على وضع الية لتعديل الدستور وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهوريةquot;.
فيما قالت صحيفة (الشرق) ان الوضع ليس مقفلا بل يحتاج الى مزيد من الاتصالات لانضاجه، خصوصًا ان الرئيس المقبل اصبح معروفا وان المسألة هي مسألة توقيت.
كوشنير الى بيروت عصرا
بدوره يصل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عصر الثلاثاء الى بيروت لبحث الازمة الرئاسية مع القادة اللبنانيين، بحسب ما اعلن مكتب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وقال مصدر في مكتب السنيورة quot;من المتوقع ان يصل الوزير كوشنير الى لبنان عصرا على ان يلتقي رئيس الوزراء بعيد وصولهquot;. وافادت محطات تلفزة محلية ان الوزير الفرنسي سيلتقي قادة في الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا وفي المعارضة القريبة من دمشق.
وهذه الزيارة هي السابعة لكوشنير في اطار مساعيه لمعالجة الازمة السياسية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان، وكان زار بيروت عشية انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفمبر في اطار مبادرة فرنسية للتوافق على رئيس مقبل، لكنها لم تتكلل بالنجاح. واعلنت الاكثرية الاحد ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة الاولى داعية الى quot;اوسع تضامن وطنيquot; حول مبادرتها، لكن المعارضة وفي مقدمها النائب المسيحي ميشال عون تربط دعم هذا الترشيح بتلبية سلسلة شروط تتصل بتأمين مشاركة كاملة في الحكم.
ويستدعي ترشيح سليمان تعديل الدستور الذي يمنع موظفي الفئة الاولى من الترشح للرئاسة قبل مرور عامين على تقديم استقالتهم. وحدد رئيس مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيس يوم الجمعة المقبل في السابع من كانون الاول/ديسمبر في ارجاء هو السادس على التوالي. وشغرت سدة الرئاسة الاولى في لبنان ليل 23-24 تشرين الثاني/نوفمبر مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود، وانتقلت صلاحياتها الى حكومة الغالبية برئاسة فؤاد السنيورة.