اعتدال سلامه من برلين: تمر اليوم ذكرى ستين سنة على مقتل المهاتما غاندي عام 1948 في نيودلهي على يد متطرف من الهندوس. ولقد التزم هذا الرجل بالوسائل السلمية طوال حياته لحل الازمات بعيدا عن العنف، وادى اسلوبه الى هزيمة الاستعمار البريطاني وخروج القوات البريطانية من الهند.

وفي هذه الذكرى الاليمة انتقد المحلل السياسي توماس كارل شفورر المتحدث باسم المؤسسة الالمانية للسلام ومناهضة الحروب وهو من الشخصيات التي تقيم لها الحكومة الالمانية وزنا وتعطي اهمية لتقديراته وتحليلاته، انتقد الخط العسكري والحربي الذي يتبع الغرب في حل الازمات في العالم، وموقف برلين في افغانستان لانها لم تاخذ عبرا من التاريخ ومن المهاتما غاندي وتريد الان رفع عدد قواتها للمشاركة مع وحدات الناتو في مناطق ساخنة في شمال افغانستان بعد الطلب الرسمي الذي تقدم به حلف شمال الاطلسي، وسوف ترسل مع مطلع الصيف 250 جنديا اضافيا.

فمن وجهة نظر شفورر فان من يفكر في الدخول في حروب تقليدية ويقتل مع كل غارة جوية العشرات من المدنيين يحول نفسه الى عدو لهم ويمنح الحرية للارهابيين لاطلاق الشعارات الجذابة لكسبهم وتجنيد العديد منهم من اجل اخذ الثأر من الغرب التي اصبح في نظر الافغان الطرف الذي اطلق صفارة الحرب ضدهم.

وحسب تحليل شفورر فان هولندا الوحيدة من بين البلدان الغربية المشاركة في القوات العسكرية في افغانستان التي ادركت ان لا نفع لشن حرب من اجل القضاء على الارهابيين، لذا اعلنت عن عزمها سحب وحداتها حتى عام 2010، وهذا ما تدركه الغالبية الالمانية ودل على ذلك اخر استطلاع للرأي في شهر تشرين الثاني( اكتوبر) الماضي، حيث ساند 20 في المائة فقط المشاركة العسكرية الالمانية في افغانستان، وهذه النسبة في تراجع مستمر خاصة بعد نية الحكومة الاتحادية عدم اقتصار دورها على اعادة الاعمار بل المشاركة في العمليات القتالية.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي فان التصدي لتوسع انشطة الارهابيين والمتطرفين الاسلاميين هو هدف سياسي وليس عسكري، لذا يجب التركيز على الوسائل الكفيلة بعزل الارهابيين عن الجماعات التي توفر لهم المساندة والدعم ومنعهم من تجنيد المزيد من العناصر الموالية لهم. والمشكلة الكبيرة التي لا يتحدث عنها احد هو عدم وجود استراتيجية سياسية في افغانستان حتىالان مما يجعل حتى العمليات العسكرية من دون اهداف محددة.

وبسبب الخسائر التي منيت بها القوات الغربية ومقتل العديد من المدنيين الافغان ومراوحة الوضع الامني الافغاني مكانه وعدم تحقيق الكثير من اعادة الاعمار على الغرب حسبما يرى المحلل السياسي وضع خطط لتفاوض مع قوى افغانية ايضا مع قوات طالبان. اذ لا يجب وضع كل قيادات طالبان في سلة واحد فمن بينهم من له توجه غير عسكري وغير ارهابي ويريد التفاوض. فحتى الحكومة البريطانية فاوضت الجيش الشعبي الارلندي IRA في السبيعنيات من القرن الماضي، في البداية لم تتوقف العمليات الارهابية لكن في النهاية حملت المفاوضات السلام الى ارلندا الشمالية. كما ذكر المحلل الالماني بما قاله المحلل الاميركي المعروف سايمور هيرش بان الحرب في افغانستان كتب لها الفشل منذ بدايتها، لذا من الاحسن البدء الان بالمفاوضات كي لا يكون الوقت متأخرا.