ناقشا الحوارات الفلسطينية والمصالحة بين السعودية وسوريا
الرئيسان المصري واليمني يرفضان تدويل قضية البحر الأحمر

نبيل شرف الدين من القاهرة: في ختام محادثات ثنائية أجراها الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره اليمني علي عبد الله صالح، أعرب سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية عن قناعة الرئيسين بضرورة استمرار مفاوضات الوضع النهائي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، على نحو يؤدي إلى الوصول إلى اتفاق سلام، أيّاً كانت نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة وأيّاً كانت توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وعما إذا كانت المباحثات قد تطرقت للوضع في القرن الافريقي وعمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال قال المتحدث الرئاسي المصري quot;إن مباحثات الرئيسين تطرقت بالفعل لعمليات القرصنة الاخيرة قبالة سواحل الصومال وتأثيراتها على الملاحة في باب المندب وقناة السويسquot;.

وقال عواد ان الرئيس مبارك أكد ان مصر تستطيع ان تحمي مصالحها وتعي أوضاع المنطقة وان الحل الناجح لظاهرة القرصنة هذه هو تكثيف جهود الجامعة العربية والمجتمع الدولي لاستعادة السلام في الصومال واعادة الصومال إلى وضعه كدولة مستقرة عضو في الاتحاد الافريقي والجامعة العربية .
وأضاف عواد أن الرئيسين أعربا عن تطلعهما لتنفيذ اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه مؤخرا في جيبوتي بحسن نية لكافة أبناء الصومال واستمرار جهود مصر واليمن لاستعادة السلام والإستقرار لهذا البلد. كما نقل عواد عن الرئيس اليمني تأكيده خلال مباحثاته مع الرئيس مبارك عن تأييده لجهود مصر لتحقيق الوفاق الفلسطيني الشامل وفق رؤية مصرية تحتفظ بمسافة واحدة بين ابناء الشعب الفلسطيني وكافة الفصائل الفلسطينية.

تدويل البحر الأحمر

ونقلت وكالة quot;أ. ش. أquot; الرسمية المصرية عن مصدر يمني قوله إن زيارة الرئيس اليمني إلى الأردن ثم مصر على رأس وفد رفيع، تأتي على خلفية تعاظم القلق اليمني مما يلوح في الأفق مما وصفه بالمخطط الأميركي - الأوروبي الذي يستهدف تدويل البحر الأحمر. وقال المصدر ان الرئيس صالح تداول مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ثم مع الرئيس حسني مبارك القلق اليمني المترتب على تكثيف التواجد العسكري الأجنبي المتعدد الجنسيات في المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر، ومخاطر ذلك على الأمن القومي العربي.. وهواجس اليمن بأن ذلك يمثل مقدمة لتمرير مشروع تدويل مياه البحر الأحمر الذي سبق أن اقترحته إسرائيل قبل سنوات، وقوبل برفض عربي شديد في حينه.

وأشار إلى أن الرئيس صالح - الذي سيواصل رحلته إلى موسكو- وضع على أجندته مع الملك عبدالله والرئيس حسني مبارك مقترحات لمواجهة الأزمة، كان قد تم التشاور عليها مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال زيارة قام بها للسعودية مؤخرا. وأضاف أن زيارات الرئيس صالح تأتي في إطار تنسيق الموقف العربي للدول المطلة على البحر الأحمر في مواجهة أي تداعيات دولية محتملة تتخذ من مواجهة القرصنة البحرية ذريعة لتدويل البحر الأحمر، ومضيق باب المندب والجزر المحيطة به.

وأثارت عمليات القرصنة الصومالية في البحر العربي وخليج عدن مخاوف المجتمع الدولي من تأثير هذه القرصنة على عملية الملاحة الدولية. وقد تفاقمت هذه المخاوف بعد حادث اختطاف القراصنة الصوماليين لسفينة أوكرانية على متنها 33 دبابة كانت في طريقها إلي كينيا أو جنوب السودان.
وتشير آخر التطورات في هذا السياق إلي تدخل أوروبي حاسم لتنفيذ عمليات مراقبة بحرية على الممر الدولي بين اليمن والصومال بعد قيام أميركا وكندا بإرسال سفن مراقبة بحرية..فيما تعتزم دول الاتحاد الأوروبي إرسال ثلاث فرقاطات وسفينة إمداد وثلاث سفن مراقبة بحرية.

المصالحة العربية

وعما إذا كان لقاء مبارك وصالح قد تطرق لمسألة المصالحة العربية وخاصة بين السعودية وسوريا، قال سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية إنه لا يستبعد ان يكون تم التطرق لهذا الموضوع خلال المباحثات الثنائية بين الرئيسين، غير أنه لم يتم التطرق في الاجتماع الموسع. وفي ما يتعلق بتنشيط اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، قال سليمان عواد إنه تم التطرق إلى هذا الموضوع وإنه تم الاتفاق على متابعة انعقاد اللجنة من خلال التنسيق بين وزيري الخارجية بالبلدين لضمان الاعداد الجيد لنجاح أعمالها وأن تسفر عما يتطلع إليه البلدان على صعيد تعزيز التعاون بينهما.

وردا على سؤال عما اذا كان قد انخفض سقف الطموحات العربية من مجرد اقامة دولة فلسطينية هذا العام إلى مجرد استمرار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قال سليمان عواد إن الإدارة الأميركية الحالية تحدثت للجانب الفلسطيني وإلى مصر والعديد من الدول العربية وغير العربية عن استمرار تطلعها إلى التوصل إلى اتفاق سلام في غضون العام الحالي.

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن أحداً لا ينكر أن الهدف صعب للغاية، لكن نأمل أن نصدق هذه العهود وان يتم التوصل إلى اتفاق سلام لايستبعد أي قضية من قضايا الوضع النهائي الصعبة كالقدس واللاجئين، على أن يكون اتفاق سلام يضع أساساً لقيام دولة متصلة تنهي معاناة الفلسطينيين .

وأكد عواد أنه علينا ضمان أن ما بذل من جهد ووقت في التفاوض في إطار عملية أنابوليس لا يضيع هباء، وأن نضمن عدم تكرار ما حدث أواخر عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون سواء في مفاوضات كامب ديفيد الثانية في يوليو 2000، أو في مفاوضات طابا 2001. بمعنى ألا تذهب الإدارة الأميركية الحالية وتأتي أخرى وتنسى القضية ويضيع هذا الجهد في التفاوض الذي أدى إلى انفراج وتطابق وجهات النظر في بعض القضايا، في حين توجد خلافات في بعض المسائل الأخرى. وطالب المتحدث باسم الرئاسة المصرية بضرورة تسجيل ما سبق واتفق بشأنه حتى لا نبدأ من فراغ عندما تستأنف عملية التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من جديد.

المصالحة الفلسطينية

وصرح سليمان عواد بأن الرئيسين مبارك وعلي عبدالله صالح استعرضا مستجدات الوضع العربي والإقليمي وبتركيز خاص على تطورات القضية الفلسطينية في علاقتها بالموقف الداخلي في إسرائيل ومحاولات تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وفي علاقتها أيضا بجهود مصر لتحقيق الوفاق الوطني الشامل بين أبناء الشعب الفلسطيني والفصائل والسلطة الفلسطينية وكذلك علاقتها بموقف التفاوض على قضايا الحل النهائي الست بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأوضح عواد في تصريحات له عقب مباحثات القمة، أن الرئيس اليمني أعرب عن تأييده لجهود مصر الرامية لتحقيق الوفاق الفلسطيني، لافتاً إلى أن الرئيس اليمني كان قد أطلق مبادرة لتحقيق الوفاق والمصالح بين منظمتي فتح وحماس. وقال عواد إن الزعيمين أكدا أهمية استمرار مفاوضات الوضع النهائي وأنهما تلقيا تأكيدات بأن الإدارة الأميركية الحالية عازمة على استمرار التفاوض وتهيئة الأجواء لاستئناف التفاوض دون انقطاع أيّاً كانت نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة.

وأشار عواد إلى أن الزعيمين مبارك وصالح قد استعادا ما شهدته عملية السلام من حراك في أواخر عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ثم وضعها على quot;الرفquot; خلال سنوات طويلة ثم إعادتها إلى قلب اهتمام الإدارة الأميركية والرباعية الدولية وبدء مفاوضات السلام.. وأنهما شددا على أنه لا ينبغي أن يتكرر ماحدث في أواخر عهد الرئيس بيل كلينتون بشأن القضية الفلسطينية.

وردا على سؤال حول اجتماع وشيك للرباعية الدولية الشهر المقبل، قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن هذا الحديث سابق لأوانه وطرح من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على الوزير أحمدأبو الغيط في نيويورك وطرح من مساعدها ديفيد وولش على المصري في واشنطن سامح شكري.

ومضى عواد قائلاً: quot;إننا نرحب باي اجتماع للرباعية الدولية مع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية وغيرها من الدول العربية الفاعلة يأخذ علما ويحلل ويقيم نتائج ما توصلت إليه مفاوضات الوضع النهائي ويقوم بتسجيلها حتى لاتضيع وحتى لا تبدأ المفاوضات من فراغ في إطار الإدارة الأميركية المقبلة والحكومة الإسرائيلية الجديدة ويضمن تهيئة الأجواء المواتية لعملية السلام دون انقطاع وصولا لاتفاق سلام يهييء لابناء الشعب الفلسطيني اقامة دولتهم.