تقرير للغارديان يشيد برسالة حاكم دبي
إشادة عالمية بالحرب التي أطلقتها حكومة دبي ضد الفساد

محمد حامد- إيلاف: تماشيًا مع المكانة العالمية لإمارة دبي وهي المكانة وصلت إليها خلال السنوات الأخيرة بفضل نهضتها الإقتصادية والتي جعلتها محور اهتمام وسائل الإعلام والصحف العالمية، نشرت صحيفة quot; الغارديان quot; البريطانية وهي واحدة من أكثر صحف العالم المعروفة بالرصانة، نشرت تقرير أشادت خلاله بجهود حكومة دبي في محاربة الفساد قبل أن يقوض دعائم تلك النهضة الإقتصادية ويهدد مكانة دبي كمركز اقتصادي وتجاري عالمي نال ثقة العالم خلال السنوات الأخيرة .

وجاء في التقرير أن هناك سلسلة من الفضائح المالية في شركات دبي الرئيسية تهدد بتقليص طموحات الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وإمارة دبي على وجه الخصوص كي تصبح محور الأعمال العالمية إذا لم تعالج الحكومة هذا الفساد. فقد سعت الإمارات العربية المتحدة إلى الأضواء العالمية من خلال مشروعات جذبت أنظار العالم مثل أعلى برج في العالم، من أجل تحويل نفسها إلى لاعب عالمي من خلال التأكيد للمستثمرين أنها تقدم نظاما قانونيا عالميا بالإضافة إلى انعدام تحصيل الضرائب.

ولكن بدأت هذا العام على الأقل أربع تحقيقات في بعض شركات العقارات والشركات المالية التابعة للدولة مما زاد المخاوف من أن يؤدي نقص التنظيم والشفافية إلى فقد ثقة المستثمرين. حيث قال كريستيان كوتش، مدير الدراسات الدولية في مركز أبحاث الخليج: هناك وعي بأنه وفق تلك المعاملات ، فإن الأخبار السيئة من الممكن أن تؤدي إلى نتائج سلبية. فالثقة في الاقتصاد والخطط المستقبلية والشفافية ومحاربة الفساد كلها عوامل مرتبطة معا. فقد خضع أحد كبار الموظفين للتحقيق بتهمة مخالفات مالية مارسها أثناء توليه منصبه السابق في مؤسسة تمويل.

كما ذكرت شركة نخيل التي شيدت جزيرة النخلة في دبي الأسبوع الماضي بأن أحد مسئوليها يخضع للتحقيق لشكوك حول تلقيه رشاوى. وعلى العكس من القضايا السابقة، فلأول مرة تضمن التحقيق مواطنين من الإمارات العربية المتحدة، مما جعل تلك القضايا مادة مستساغة لوسائل الإعلام العالمية والمحلية و التهديد بتلطيخ صورة دبي البراقة. وقد أضاف كوتش: لا يجب السماح لتلك الشائعات بالانتشار، لأن الخسائر والنتائج السلبية ستكون أكثر سواء.

الإجراءات الحكومية الصارمة لمحاربة الفساد

مع زيادة صافي الناتج المحلي إلى 53.9 مليار دولار في عام 2007 ومتوسط نمو سنوي بمعدل 8 بالمائة، بدأت دبي تدرك أنه من الحمق عدم الحفاظ على صورتها إذا أرادت أن تحفظ مكانتها كعاصمة الأعمال في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وقد ذكرت الحكومة أن التحقيقات الأخيرة هي جزء من قرار على مستوى عال لمنع الفساد.
وقد صرح مكتب حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد الكشف عن المخالفات المالية الأخيرة: إن أي موظف يستغل وظيفته من أجل تحقيق مكاسب غير شرعية لن تكون له حصانة. وقد تزامنت تلك القضايا مع تقوية قسم مراجعة الحسابات المالية في بداية عام 2007، من أجل تدعيم الأمر وتوضيحه للشيخ محمد.

ويقوم هذا القسم بمراجعة حسابات 250 شركة سنويا في دبي، بما فيها جميع الشركات التي تمتلك فيها الحكومة 25 بالمائة أو أكثر من أصولها، وعرض أية مخالفات على مكتب النائب العام. وقد قال ياسر أميري المدير العام لقسم المراجعة المالية: عندما تقوم بعملية توسيع الأنشطة ويكون هناك نشاطا مزدهرا فلابد وأن تكون هناك أخطاء. إن الشركات التي تمتلكها الدولة بما فيها دبي للإعمار وغيرها من كبريات الشركات والكيانات الاقتصادية والمالية في دبي تساند التوجهات الجديدة.

كما قال رئيس إعمار: لابد من تبني الممارسات العالمية المثلى وسوف يجذب ذلك المستثمرين ويزيد ثقتهم في المنطقة بشكل أكبر .

انزعاج المستثمرين الأجانب

إن تلك الإجراءات الصارمة وهذه الرسائل الواضحة من حاكم دبي تهدف إلى تهدئة المجتمع الدولي المنزعج والحذر بعد الأزمة الائتمانية العالمية. حيث أن أحد مخاوف دبي الكبرى هو فقد المصداقية عالميا وهي المصداقية التي اكتسبتها كملجأ مالي آمن ووجهة استمثارية عالمية كما يقول المحللون. إن أسهم مؤسسة تمويل على سبيل المثال فقدت ربع قيمتها منذ ظهور الفضيحة وكان معظم البائعين من الأجانب.

كما أن ندرة البيانات الاقتصادية مثل أرقام التضخم المالي الشهرية، أو التصريحات الغامضة من الشركات المسجلة يضيف جوا من عدم الراحة كما قال ماريوس ماراثفيس الرئيس الإقليمي لشركة المحاسبة القانونية ستاندرد. حيث أضاف أن حل مثل تلك القضايا الأساسية سوف يؤدي إلى تحقيق الشفافية في اقتصاد دبي البالغ التعقيد والنمو.

وهناك مسؤولون يقولون بأن الفساد في دبي أقل مما يوجد في أي دولة في العالم. حيث قال فوزي تميم، المستشار في قسم المراجعة: إن ذلك يحدث في كل أنحاء العالم وإذا قارنا حجم دبي بحجم الفساد الموجود فيها فسوف يبدو هذا الفساد قليلا جدا بالقياس بمعدلات الفساد العالمية .

ووفق مؤشر الكشف عن الفساد والشفافية الدولي الأخير، فإن الإمارات العربية المتحدة تحقق أعلى من المتوسط بنسبة 5.7 من 10 نقاط، ولكن تقع أدناها قطر ومالطا واستونيا. وقد قال كوتش: لا يوجد هناك سيناريو كامل.... فمن الممكن القول أن كل شيء على ما يرام في الإمارات العربية المتحدة، ولكن يجب أن نعرف أن السلطات تتعلم وأن هذا جزء من عملية التعلم.